هنا صوتك - الانحسار المعرفي لصالح الفيس بوك بريشة مرهف يوسف.

صدام حسين يكتب: فوضى الموقع الأزرق!

المساحة الأولى للتعبير عن الرأي في حياة كل سوري تبدأ في المدرسة، المواجهة الأولى مع "الجمهور" كانت في حصة "التعبير"، بإدارة معلمة "صارمة" تحدد الموضوع وهامش "الحرية" وعدد الأسطر، وتحدد مواعيد "التصفيق" للتلميذ النجيب الذي نفّذ التعليمات المطلوبة، وتُعاقب "المشاغب" الذي حاول الخروج عن النص.

ربيع افتراضي:

جميع السوريين تقريباً كتبوا موضوعاً عن فصل "الربيع" في حياتهم، ولكنهم اكتشفوا في العام 2011 أن الربيع ليس مجرد "نزهة".

في ذلك العام أزالت الحكومة السورية الحظر عن مواقع التواصل الاجتماعي بعد سنوات من الحجب، وأصبح بإمكان السوريين الولوج إلى هذه المواقع دون الحاجة إلى برامج كسر "بروكسي"، وساعد في ذلك انتشار الهواتف الذكية بشكل كبير في تلك الفترة.

فجأة وجد السوري نفسه أمام مساحة مفتوحة للتعبير عن الرأي، ولم يعد بحاجة للاتصال بقناة فضائية لإبداء وجهة نظره، أو إرسال خاطرة إلى جريدة، ولم يعد ضرورياً المشاركة في ندوة أو صالون سياسي، أو حتى دردشة صباحية مع أصدقاء العمل أو ضيوف المساء، وأصبح بإمكانه إنشاء منصته الخاصة على "الموقع الأزرق" بسهولة، دون الحاجة إلى الدخول في تعقيدات إنشاء مدونة على الانترنت.

موقع "فيس بوك" أصبح جزءاً أساسياً من حياة معظم السوريين، مئات الآلاف من الحسابات الشخصية، وآلاف الصفحات العامة أنُشئت خلال السنوات الست، "جمعت افتراضياً" ملايين السوريين من جميع التوجهات.

فوضى:

يرتبط الحديث عن التعبير عن الرأي بمفهوم "الحرية"، فما هو وضع حرية التعبير عن الرأي على مواقع التواصل الاجتماعي في سورية؟.

يقول منتقدون إن حرية وسهولة النشر على "فيس بوك" جعلت الكثير من الهواة يمارسون دور الإعلامي والصحافي، وجمع هؤلاء حولهم آلاف الأصدقاء والمعجبين "المصفقين افتراضياً"، وظنوا نفسهم أنهم قادة رأي، ولم يعتمد معظمهم على مصادر موثوقة، وهو ما فتح الباب أمام "فوضى المعلومات"، وقلل من مصداقية وسائل التواصل الاجتماعي.

واستخدم بعض السوريين مواقع التواصل الاجتماعي كوسيلة للإضرار بالآخرين وتشويه صورتهم لأسباب كيدية، ووصلت التجاوزات إلى عمليات نصب واحتيال تعرض لها بعض المستخدمين، عدا عن الاستفزازات والمضايقات والتهديدات، ومارس البعض حريته بالإساءة للآخرين مستفيداً من عدم وجود تشريعات وقوانين تحمي مستخدمي هذه المواقع في سورية.

انعدام الحرية

لا تخلُ جدران أي مدرسة في سورية من كلمة «حرية»، وهي أحد الأهداف الثلاثة الأساسية لحزب البعث الحاكم في البلاد منذ مطلع الستينات، وتنص جميع الدساتير السورية، بما فيها دستور العام 2012 على أن الحرية حق مقدس، وأن حرية التعبير عن الرأي مكفولة وفقاً للدستور.

في المقابل، ومن حيث "الشعارات" أيضاً، نادت المعارضة السورية بالحرية، وألحقت جميع تشكيلات المعارضة كلمة "حرية" بجميع نشاطاتها.

ولكن من حيث "الممارسة" تكشف التقارير الدولية عن حالة مزرية لحرية التعبير عن الرأي على مواقع التواصل الاجتماعي في سوريا، وعلى سبيل المثال فإن أحد التقارير الصادرة عن منظمة "فريدوم هاوس" الحقوقية الأمريكية حول حرية الانترنت، وضعت سوريا في المرتبة الأخيرة عالمياً من حيث انعدام الحرية على مواقع التواصل الاجتماعي!.