AP - احتجاج ضد أنصار الشريعة في بنغازي، ليبيا. 21-09-2012

علي العسبلي يكتب: سلاح المجتمع المدني أقوى من بنادق العسكر!

ست سنوات منذ انتهاء خرافة "المجتمع الجماهيري" التي دامت لأربعة عقود، وبعد فبراير 2011  يظهر مصطلح "المجتمع المدني" الذي أحدث قفزة نوعية على صعيد الكيف والكم من المنظمات غير الحكومية والمؤسسات والجمعيات الخيرية بتنوع أعمالها.
 
يتفق معظم الناس أن المجتمع المدني قوة ضاغطة، إذا ما أعطيت الحرية وتوفرت بعض القوانين التي توفر البيئة الصحيحة لنجاح رسائلها، والتي من ضمنها مراقبة أعمال الحكومات والضغط لأجل تصليح أي اعوجاج يصيب المؤسسات الرسمية، هي في هذا الباب تملك القدرة على إحداث التغيير، وهذا تحديداً ما دفع عديد التيارات والأحزاب الليبية لاستغلال وتطويع بعض المؤسسات والنشطاء بغية نشر أفكارها ودعم مصالحها.
 
استغل الإخوان المسلمون بعض مؤسسات المجتمع المدني والنشطاء ودفعوا لهم الأموال لخدمة أجنداتهم وترويج أفكارهم، حتى إن ظهور تنظيم أنصار الشريعة لأول مرة جاء في صورة جمعية خيرية توزع الأضاحي وتنظف المجاري ببنغازي!.
 
اليوم جاء العسكر وانتهجوا نفس السبيل واستمروا في دفع الرشى والأموال وشراء النشطاء والمؤسسات وإخراج المظاهرات مدفوعة الأجر، ولكنهم هذه المرة لم يسمحوا لغيرهم بتنظيم المظاهرات، يمكنكم ملاحظة ذلك ببساطة في مدينة بنغازي التي عرف عنها دوماً تنظيمها للمظاهرات والاعتصامات، لاتكاد تخلو جمعة من مظاهرة ما لصالح قضية ما، ساحة تيبستي وساحة الحرية وساحة الكيش كانت تعج بالمتظاهرين والمظاهرات حتى وصول العسكر، لقد مات الحراك المدني في بنغازي الآن!.
 
أصبحت ساحات بنغازي مرتعاً لنشطاء الدفع المسبق، أما تلك القلة القليلة من النشطاء والمؤسسات الأخرى التي لم تشترى بالمال، فهي إما صامتة خائفة من القبضة الأمنية ومهددة من الدولة البوليسية، أو أن قياداتها تقبع في إحدى السجون الكثيرة، أو تمارس عملها باستحياء من خارج البلاد.
 
فلنأخذ مفوضية المجتمع المدني في مدينة المرج "معقل عملية الكرامة" سنجد على رأسها عسكري، وبمراقبة جهاز الأمن الداخلي، وإشراف ما يعرف بالحاكم العسكري، أصبحت مكاناً لإصدار بيانات تدعمه إذا دعت الحاجة، كما حدث بعد الاحتجاجات على قرار هدم المنازل العشوائية بالمدينة.
 
المنظمات الدولية تمارس اليوم أعمالها من تونس، وإن تجرأ أحد على حضور أية فعالية سيتهم بالتعامل مع المخابرات الأجنبية!، دعيت الشهر الماضي من قبل منظمة "فريدرش ايبرت" ومنظمة "دوتشه فيله" الألمانيتين لحضور ورشة عمل في تونس عن "دور المدونين في أوقات النزاعات"، وكنت تقريباً الوحيد القادم من برقة، لأن كل من تمت دعوتهم إما تعذر حضوره خوفاً، أو دخلت في رأسه الفكرة العسكرتارية التي تفسر الدعوة بمحاولة تجنيده من طرف المخابرات الاجنبية!.
 
من الذي أسقط المتطرفين في بنغازي سوى المجتمع المدني؟، لقد أسقطهم شعبياً وتسبب في لفظ الشارع لهم، لقد أسقط المجتمع المدني قرار الحاكم العسكري بحظر سفر المرأة دون محرم، ولن يعدم هذا المجتمع وسيلة في إسقاط الديكتاتورية والحكم العسكري ولو عن طريق العالم الافتراضي، فمن ذاق طعم الحرية لن يسمح بعودة التسلط، فارفعوا أيديكم وبنادقكم عن أصحاب القلم والرأي فإن سلاحهم أمضى وأقوى وستثبت لكم الأيام ذلك.

* مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر أصحابها، ولا تُعبّر بالضرورة عن رأي "هنا صوتك".