سالم أبوظهير يكتب: ليبيا.. تكافلها الاجتماعي يخفف معاناتها!

عندما تؤدي الظروف القاهرة في بلاد ما إلى عجز مؤسساتها الرسمية عن أداء أدوارها في تقديم الخدمة لمواطنيها، تبرز الحاجة إلى البديل الذي يتوجب عليه تقديم هذه الخدمة حتى يتعافى جسم الدولة المريض ويعاود نشاطه ويقدم الخدمات للمواطن على النحو المرجو والمأمول.

وبسبب الفوضى والحروب الأهلية، لاتزال ليبيا تمر بأحوال قاسية لم تتجاوزها، ولم تتخلص من تبعاتها ونتائجها المروعة كالتهجير والنزوح القسري والطوعي، هذه النتائج وغيرها الكثير أصابت مؤسسات الدولة في مقتل، وأعاقتها عن تأدية دورها الطبيعي، وهنا برز دور العمل الخيري التطوعي كبديل عن المؤسسات الرسمية التي عجزت عن القيام بدورها، وشاهدنا نجاحات لعدد من الهيئات والجمعيات الخيرية والتي قدمت خدماتها بشكل متميز، ساهم في تخفيف وطأة المعاناة على عدد من الأسر المنكوبة، وبشكل تدريجي شكلت هذه المنظمات غير الرسمية الملاذ وطوق النجاة لعدد كبير من المواطنين والعائلات فأحدثت نوعاً من النقلة المعقولة من خانة العوز المعدم، إلى ما دون الوضع الجيد بقليل، وضعٌ مكن هذه الأسر وهؤلاء المواطنين من الصمود في وجه الفقر والجوع والمرض.

ولعل ما يدعونا إلى التفاؤل ويبعث فينا الأمل، هو تكاتف الجهود بين مؤسسات الدولة الرسمية، وبين الهيئات والمؤسسات المدنية الخيرية، وأن يحدث بينهما تواصل دائم وتنسيق مستمر منظم ومدروس، فيضمن بذلك عدم ضياع الجهود المبذولة من الجانبين، ويحافظ على الأموال المخصصة للمحتاجين من العبث والفساد، فتعمل هذه المؤسسات غير الرسمية تحت إشراف المؤسسة الخيرية الكبيرة والمؤسسة الرسمية، وغالباً ما تكون هيئة الضمان الاجتماعي، أو مكاتب ومراكز الشؤون الاجتماعية التابعة للوزارات المعنية في الدولة.

وقد اطلعت مؤخراً على مبادرة طيبة موقعة من وزير العمل والشؤون الاجتماعية بالحكومة الليبية المؤقتة، تعكس مدى تشجيع وزارته لمبدأ التضامن والتكافل بينها وبين المؤسسات الخيرية التطوعية، فهدف المبادرة الأول هو التصدي للمشكلات التي تعانيها الأسر الليبية التي نزحت من منازلها بسبب الحروب التي لم تتوقف منذ فبراير 2011.

المبادرة التي عممت على وسائل الإعلام المحلية، تهتم بالنازحين داخل الوطن، وتطلب من أصحاب المعروف ومن رجال الأعمال وغيرهم بأن يتبرعوا ويتنازلوا عن جزء من مرتباتهم للأسر النازحة، وأن يتولى كل وزير أو مسؤول أو فاعل خير العمل على تلبية حاجة مواطن نازح وتقديم العون المادي له ولأسرته.

وتمضي المبادرة في توضيح السبل التي تكفل نجاحها، وأهم مافي هذه المبادرة هو قيام صاحب فكرة طرحها بالتبرع من ماله كنوع من إعطاء المبادرة الصدقية، فكرة طيبة لو تكررت بعيداً عن المزايدة والتباهي، ولو قصد بها وجه الله والوطن، كما لو استمر العمل بها إلى أن يتعافى هذا الوطن بل وحتى بعد أن يحدث هذا التعافي.

 

* مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر أصحابها، ولا تُعبّر بالضرورة عن رأي "هنا صوتك".