AP - مهرجان لجماعة أنصار الله "الحوثيون" في صنعاء. 23.12.2015

محمد البكري يكتب: من مسلسل المسيرة القرآنية!

يتزعم الحوثيون حرباً يزعمون أنها ضد الأمريكان والصهاينة ومن والاهم، وفي معركة البراء والولاء التي حصدت آلاف الأبرياء وماتزال تحصد بلا هوادة، يعتمد الحوثيون استراتيجية رفع المطالب، بحسب كل مرحلة ولاختصار سيناريو التمدد الحوثي، ما حدث هو التالي:

1- المشهد الأول بدأ بطرد وتهجير اليمنيين من يهود آل سالم من فضاء معيشتهم، ومسقط رؤوسهم و رؤوس الآباء والأجداد. ولا حجة للحوثي فيما فعله إلا كون هؤلاء اليمنيين يهوداً والشعار الحوثي يلعن اليهود ومصداقيته لابد لها من ضحية؛ فكان اليمنيون المسالمون من يهود آل سالم كبش فداء الشعار المعتوه، وكان أول تدشين للمسيرة العدوانية على كل اليمن.

2- في هذا المسلسل الدموي شرع الحوثيون بحرب السلفيين في منطقة دماج بصعدة وبرروا فعلتهم الشنعاء بادعاء أن أولئك السلفيين دخلاء على المنطقة، و يعملون على تغيير عاداتها وتقاليدها ومذهب أهلها. وبدلاً من العمل المدني لمناهضة أي ظاهرة سلبية في المجتمع، أو اللجوء الى القضاء. لجأ الحوثيون إلى السلاح و أجازوا لأنفسهم حصار السلفيين وقتالهم، وتفجير حرب استمرت لشهور، مستغلين ضعف الدولة وتخاذل الضمير الجمعي.

وبعد هذا تجاهل الحوثي وهو يتمدد على كامل رقعة الجغرافيا اليمنية حقيقة أنه دخيل على عدن والبيضاء وتعز و صنعاء وذمار و حجة و مأرب والضالع، وبقية المناطق، ديموغرافياً وثقافياً. وبرر  تمدده خارج حدوده بإعلان الحرب على الدواعش. و بخياله العدواني ستصبح اليمن كلها ساحة حرب وعلى كل يمني أن يكون رهينة سلاح الحوثي،  وإلا فإنه من الدواعش.

3- من زاوية استراتيجية المطالب التي يعتمدها الحوثي في الوصاية على الآخرين، ليتذكر اليمنيون أن الحوثي في عمران كان يقتل اليمنيين و يطالب بإخراج القشيبي بحجة أنه يعاضد الإصلاحيين وكان ما كان من مقتل القشيبي. وهكذا بسط الحوثي نفوذه على محافظة عمران كلها، ليبدأ مرحلة الإعداد لاقتحام العاصمة.

4- كان المطلب هذه المرة إسقاط حكومة الوفاق التي كان الحوثي ممثلاً فيها، وسرعان ما سماها بحكومة الجُرع -على الرغم من أنها لم تنفذ سوى جرعة سعرية واحدة تمثلت بزيادة ألف ريال في دبة البنزين-  وهكذا حاصر الحوثي صنعاء ثم اقتحمها بقوة السلاح و سقط مئات الأبرياء، و أصبحت صنعاء مدينة مذبوحة،  وفي قلب هذا المشهد الدامي فرض الحوثي ومن ورائه حليفه علي عبدالله صالح اتفاق السلم والشراكة على ما تبقى من رمزية الدولة المهلهلة. ليضع ورقة التوت على عورة السلاح.

5- شُكلت حكومة خالد بحاح الموصوفة بحكومة الكفاءات بمزاج حوثي و انتشر مسلحو اللجنة الثورية الحوثية في كل الوزارات والمؤسسات الحكومية لتنفيذ مخطط الاستيلاء على فضاء الدولة. وبحجة الرقابة على سلامة أداء أجهزة الدولة، وهكذا أصبح المشهد مكتملاً للبث العلني، وإلى جوار شعار الصرخة رفع شعار: الترتيبات الأمنية لكم وليست عليكم.

  6- في ليلة وضحاها انفتحت شهية الحوثي لابتلاع كل ما تبقى من رمزية الدولة ممثلة بالرئيس عبدربه هادي وكان لابد من مطلب يبرر نقلة "كش ملك"؛ فكان مطلب استيعاب الآلاف من مسلحيهم في الجيش والجهاز الاداري للدولة وتعيين أحد أعضاء جماعتهم نائباً للرئيس، ليكتمل مشروع الاستيلاء على  السلطة، بغطاء شرعي، و بتأخر الرئيس عن تنفيذ مطلبهم اندفعوا لحصار بيت الرئيس ووضعه وحكومته تحت الإقامة الجبرية، وإشهار ما عُرف بالإعلان الدستوري.

7 - لم تنته مطالب الحوثي عند هذا الحد من الاستخفاف بعقول اليمنيين ودمائهم. ورغم أنهم دشنوا سياسة المطالب و نفذوا تحتها سياسة غرس المخالب لكنهم لم يتحملوا مطالب الناس الضرورية في صرف رواتبهم التي مرت عليها أربعة شهور، ورأوا في ذلك كلمة حق يراد بها باطل. وشرعوا بمطالبة الكادحين بالتبرع لدعم البنك المركزي اليمني البنك الذي أفرغوه بدعوى الجهاد والمجهود الحربي.

 بصفاقة كاملة ما يزال الحوثي يطالب بالصبر والصمود والتصدي، ليستمر في إنتاج حلقات العنف الثوري المقدس، ومن مطلب إلى آخر يجدد لنفسه شرعية الاستمرار في تمثيل الدور الوطني.

* مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر أصحابها، ولا تُعبّر بالضرورة عن رأي "هنا صوتك".