سيدة ليبية تلوح بكفيها مكتوباً عليهما "أحب ليبيا" خلال تظاهرة في بنغازي. 24-03-2011
AP - سيدة ليبية تلوح بكفيها مكتوباً عليهما "أحب ليبيا" خلال تظاهرة في بنغازي. 24-03-2011

سالم أبوظهير يكتب: ليبيا.. مليشيات الحب والسلام!

"عندنا مليشيات السلاح، ومليشيات الكلام، ومليشيات السرقة، هل يمكن أن نشكل مليشيات الحب والسلام...؟"، هذا ما نشره قبل أيام الكاتب الليبي عبد الرحمن شلقم على صفحته في موقع الفيسبوك وتفاعل عدد مهم من متابعيه مع هذا المنشور، سواء بالتعليق أو المشاركة أو بإعادة النشر، ما يعكس الرغبة الشديدة من جانب الليبيين في تحقيق الحب والسلام في البلاد، ولو كان هذا الحب وهذا السلام بقيادة المليشيات.

وعطفاً على منشور الحب والسلام، فإن الحاجة ملحة جداً، للتقليل من تداعيات ما يحدث في ليبيا الآن، من انعدام الأمن والأمان، وانتشار الفوضى العارمة، التي يبدو أن بعضهم يخطط لإطالة عمرها، وعدم انتهائها، مليشيات مسلحة بالبنادق والمدافع والدبابات، ومسلحة أيضا بإعلام ينشر الفتنة والكراهية والتمييز بين أبناء البلد الواحد تموله أجهزة مخابرات أجنبية، أو يموله أصحاب رؤوس أموال ليبيين، لن يكفوا شرهم وفتنتهم عن وطنهم إلا إذا حكموه.

هذه المليشيات الوهمية التي تحكم ليبيا، ولاتحتكم إلا للسلاح، نحتاج وبشكل عاجل أن تهزمها مليشيات من نوع آخر، تتشكل في كل قرية وواحة ومدينة ليبية، تتسلح بالحب والخير والسلام، وتتسلح بالمعرفة الحقيقية، والعلم المفيد، والتقنية المتطورة، مليشيات ليبية يهمها الوطن الليبي واحداً موحداً، من الشرق إلى الغرب إلى الجنوب، وطن تحبه هذه المليشيات وتخاف عليه لا مكان فيه للفوضى والعبث وصناعة الفتنة والكراهية، بل كل مواطن فيه يقدس النظام، ويحترم الوطن ويدافع عنه، ويحبه ويخاف عليه ويحميه.

نحتاج مليشيات بديلة، يدعمها كل الليبيون بمختلف مكوناتهم وتوجهاتهم وشرائحهم، ويتفقوا عليها جميعهم وبدون استثناء، شرط أن يكون هدف هذه المليشيات التأسيس لحياة جديدة مختلفة جداً، مبنية على الحب والتسامح والعدل والمساواة، وقبول الآخر، مليشيات بديلة تعي جيداً أن مصلحة البلاد التي نعيش فيها جميعاً ونحبها كلنا، فوق مصلحتهم وفوق مصلحة الجميع.

ميليشيات الحب والسلام، ننتظر منها أن تقودنا لنخرج من نفق طويل مظلم، فتباشر بجمع السلاح الذي نقاتل به بعضنا البعض، وتوجهه صوب عدونا الواحد المشترك وتحمي به منافذنا وبواباتنا وحدودنا، سلاح تسلمه هذه المليشيات الجديدة لثكنات الجيش القوي، وأجهزة الشرطة الفعالة.

 نعم لتحكمنا مليشيات الحب والخير والسلام، إذا كان شعارها عملاً لا قولاً ينادي بالتسامح والتصالح العفو، والمصالحة الاجتماعية القائمة على أسس متينة، يحميها ويعلي من شأنها وقيمتها حكومة شفافة وصحافة حرة، ونظام قضائي مستقل، عندها ستكون ليبيا دولة، وبعد فترة وجيزة ستتحول هذه الدولة إلى بلد كبير للحب والخير والحرية والسلام، وسيعيش فيه الليبيون حياة جديدة مبنية على الحب والتسامح والعدل والمساواة.

نعم لتحكمنا مليشيات الحب والخير والسلام، التي سيكون هدفها حث الليبيين ودفعهم بقوة ليفكروا بعقولهم، ويشمروا عن سواعدهم، ويبادروا بالاستفتاء على دستورهم، ليتداركوا ما فاتهم، (لعل وعسى) أن بناء الدولة الليبية المدنية على أسس متينة صحيحة، سيكون مصدر فخر واعتزاز لأجيالنا القادمة.