سالم أبوظهير يكتب: ليبيا.. حان الوقت لمحاكمة ساستها!

ساسة ليبيا الجدد، بمختلف انتماءاتهم وأجنداتهم ودرجة عمالتهم أو وطنيتهم، وأجهزة المخابرات التي تدعمهم، ومنذ تسلمهم السلطة بعد موت القذافي، وعدونا بتحسن حال الليبيين بعد مقتله - الأمر الذي لم يحدث - وبمجرد موته تنصلوا من وعودهم، وأدار كل منهم ظهره للشعب الليبي.

تحولت البلاد بسببهم إلى حفر من الفساد، تعيش حاضراً مريراً، فيه الفقروالمذلة والهوان، وضياع الكرامة ومعاناة الجوع والعطش والخوف وعدم الأمان، وصار مستقبل ليبيا أشد قتامةً وسواداً، يفكر جزء من شبابها في الهجرة منها، بينما يقرر الجزء الموجود خارجها عدم العودة إليها.

ساسة ليبيا ومقاتلوها وثوارها ومليشياتها، هم السبب في جعلها بلاداً منكوبة، تحولت إلى مرتع خصب للجريمة، يتدفق إليها السلاح بلا رقيب، وتهرب من حدودها (المهتوكة) ثرواثها القيمة وآثارها الثمينة، ونفطها وحديدها ونحاسها وسلعها المدعومة ومساجينها المطلوبون للعدالة.

"ليبيا، تركها المجتمع الدولي بعد موت القذافي، فغادرت البوارج والأساطيل التي كانت تقصف المدن الليبية."
by سالم أبوظهير

الليبيون يعرفون (حق المعرفة) شخصيات ليبية، تحولوا إلى عملاء لمن يدفع أكثر. همهم جيوبهم ومناصبهم وبطونهم، فتحوا الطريق أمام دول عربية وغربية، مجاورة لنا، أو بعيدة عنا، ومخابرات أجنبية لتتدخل في الشأن الليبي المحلي، فتشعل فتيل الناروالفتنة، عبر إعلام مشكوك في مصداقيته، ليجهض بشكل فعال وسريع، محاولات التهدئة والمصالحة، التي لو أنجزت سيتم بناء الدولة الليبية المدنية، الأمر الذي يقلق الدول المتدخلة في شؤوننا رغماً عنا.

ليبيا، تركها المجتمع الدولي بعد موت القذافي، فغادرت البوارج والأساطيل التي كانت تقصف المدن الليبية، وغادر الخبراء الذين كان من المفترض أن يساهموا في إعادة بناء البنية التحتية التي دمرت، ويساعدوا في بناء الإنسان الليبي الجديد، غادروا وتركو الليبي ينتحب ويندب حظه العاثر، فيما ينعم بالمال (الزقوم)، بعض ساسة ليبيا ومقاتلوها وثوارها ومليشياتها منذ إنشاء المجلس الوطني الانتقالي ومكتبه التنفيذي، مروراً بحكوماته الفاشلة بامتياز، وبعض أعضاء مجالس الدولة وبعض من الثوار والمقاتلين والمليشيات، والبرلمانات والمؤتمرات والهيئات التي تتقنن في السطو على مافي مال بيت الليبين، وفي ضمان تمديد أطول فترة ممكنة للبقاء في كراسيهم ومناصبهم ومقار كتائبهم.

ولأن العدل أساس الملك، ألا يحق لنا أن نحاكمهم، ونسترد ما استولوا عليه سراً وعلانية؟. نعم فلن نبنِ دولة مدنية قبل أن نحاكم بعض الساسة والثوار والمليشيات ومقاتليها وثوارها الذين فشلوا في تحقيق مانريده منهم، والذين عملوا وبجهد منقطع النظير، على إفشال المحاولات الجادة لبناء الجيش والشرطة ونجحوا في إفشال محاولات العيش في دولة مدنية، التي كنا على بعد خطوات من الإعلان عن قيامها.

 

* مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر أصحابها، ولا تُعبّر بالضرورة عن رأي "هنا صوتك".