ANP - جنود عراقيون يقفون بجانب نصب يحمل عبارات الدولة الإسلامية في بلدة تلكيف بالموصل عقب تحريرها. 20-01-2017

رياض نسيم حمَّادي يكتب: دول علمانية أم دينية!

هناك من يعتبر الدول العربية القائمة دولاً علمانية؛ لأنها، برأيهم، لا تُطبق منهج الحكم الإسلامي أو ضوابط الشريعة الإسلامية. ولهذا السبب تسعى الجماعات والأحزاب الإسلامية للوصول إلى السلطة. فهل الدول العربية القائمة دول علمانية؟!

للإجابة على هذا السؤال لن نبحث في مفهوم الدولة الدينية أو الدولة العلمانية بشكل مباشر، ولكن سنطرح المزيد من الأسئلة، على سبيل الأمثلة لا الحصر، والإجابات وحدها ستعيننا للوصول إلى توصيف عام أو دقيق عن طبيعة الأنظمة العربية الحاكمة.

هل يسمح الدستور المصري لمواطن مسيحي أن يتولى رئاسة الجمهورية؟!.

هل يمكن لشيعي أن يتولى منصباً قيادياً حساساً في البحرين أو السعودية؟!.

هل يمكن لرئيس الدولة أن يكون شيعياً أو سنياً ولرئيس الحكومة أن يكون مسيحياً في لبنان؟!.

هل يمكن لرئيس الجمهورية أن يكون سنياً أو كردياً أو أشورياً أو كلدانياً في سوريا؟!.

هل يمكن للمرأة أن تكون رئيسة جمهورية في أي بلد من البلدان العربية؟!.

هل يمكن للقبيلة وللهاشمية السياسية في اليمن الأعلى أن تلجأ للخيار الديموقراطي النزيه وتتخلى عن السلطة لصالح رئيس منتخب؟!.

هل ستصمد الدولة في حال سقوط الرئيس أو الملك على إثر ثورة شعبية؟!.

إذا كانت الإجابات: "نعم"، فهذا يعني أن الدول العربية هي دول مدنية (علمانية). وإذا كانت الإجابات: "لا"، فهذا يعني أنها أنظمة عسكرية أو دينية أو شبه دينية، قبلية أو عشائرية أو عائلية. وهي أنظمة أو سلطات حكم لم تبلغ بعد مرحلة دولة المؤسسات التي لا تنهار بسقوط الرئيس أو العائلة الحاكمة.

وجود مادة واحدة، بصيغ مختلفة، في أي دستور من دساتير الدول العربية، تنص على أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع، أو أنها مصدر من مصادر التشريع، يكفي لأن ينزع صفة العلمانية عن هذه الدول، ويجعلها أقرب إلى الدول الدينية أو الأنظمة السلطوية المتسترة بالدين.

لكن إذا لم تكن هذه الدول دينية من وجهة نظر المذاهب والأحزاب والجماعات الإسلامية فأي نوع من أنواع الحكم الديني يريد هؤلاء؟! وهل وصول حزب إسلامي إلى السلطة، ولو عبر صناديق الاقتراع، سيعني نهاية الصراع الإسلامي-الإسلامي؟!

ينشد الإسلاميون تطبيق “الشريعة” بحذافيرها. هذا ما تعبر عنه صراحة بعض الأحزاب السلفية فيما تمتنع أحزاب أخرى عن التعبير عن هذا الطموح. وصول حزب إسلامي إلى السلطة لن يعني توقف الأحزاب الإسلامية الأخرى عن المطالبة بالسلطة لنفسها، وقد رأينا في حزب النور السلفي في مصر مثالاً على وقوف حزب إسلامي ضد حزب إسلامي آخر، ليس لأسباب سياسية فقط ولكن لأسباب أيديولوجية.

الصومال مثال آخر على ذلك، فعندما وصل إلى السلطة أحد أبرز قيادات الجماعات الإسلامية – شيخ شريف محمد – نازعته الجماعات الأخرى الأمر بالقتال. ولن يتوقف القتال ببلوغ هذه الجماعة إلى السلطة، فسرعان ما ستنازعها الأمر جماعات ومذاهب أخرى، حجتها في ذلك أنها لم تطبق الإسلام كما يجب. والطريف أو العجيب أن الأمر وصل إلى خلاف واتهامات متبادلة بين تنظيم القاعدة وتنظيم داعش في أي منهما يمثل الدين الصحيح!.

كل جماعة أو مذهب تدعي أنها ”الفرقة الناجية”، وأنها تمتلك الحقيقة المطلقة. والحل ليس بحل الأحزاب الدينية ولكن بوجود دستور مدني، غير قابل للتغيير بسهولة، ينظم شكل ومضمون الدولة ويسمح بالوصول إلى السلطة عبر وسائل ديموقراطية ومن منظور المواطنة. فالديموقراطية، شأنها شأن العلمانية، لا تنظم الحياة السياسية فحسب، بل وتحمي الجماعات الإسلامية من نفسها قبل أن تحميها من غيرها من الأحزاب والتكتلات السياسية المدنية.

 

* مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر أصحابها، ولا تُعبّر بالضرورة عن رأي "هنا صوتك".