تجمع لأنصار الحوثي لحشد مزيد من المقاتلين إلى الجبهات. 01-01-2017
ANP - تجمع لأنصار الحوثي لحشد مزيد من المقاتلين إلى الجبهات. 01-01-2017

إبراهيم بن قفلة يكتب: اللا محدودية في الصراع اليمني!

مثلما وصف البعض الحالة الثورية السياسية التي اجتاحت اليمن في 2011 بأنها متميزة وفريدة عن مثيلاتها، خصوصا في ظل طغيان حالة السلمية الزائفة التي اعتقد البعض بأنها هي الطاغية في الحالة اليمنية، تفاجأ البعض بتميز آخر وهو حالة الحرب اللامنتهية التي اشتعلت في أواخر مارس 2015م إلى يومنا هذا.

فحتى يومنا هذا لم يزل المشهد متراكباً في طياته بملفات سياسية واقتصادية واجتماعية متداخلة فيما بينها، جعلت من جغرافية الصراع لامحدودة بل ومتشابكة.

قد يكون البعض لم ينتبه لوجود تركة سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية تاريخية، تجعل من الحرب والصراع في حالة إسبات تحت الرماد، ما تلبث أن تنقشع تلك الطبقة الهشة من الرماد لتشتعل نار الصراع والحرب، خصوصاً في ظل طغيان أجواء رومانسية السلمية والحوار الوطني المسيطرة على المشهد السياسي في فترة 2013-2014، هذه التركة لم تكن وليدة نظام علي صالح فقط  إنما تراكم أجيال من الصراعات السياسية والاجتماعية والثقافية التاريخية التي تعاقبت على البلاد في القرنين الماضيين.

قليلون هم الذين انتبهوا لهذه التركة في البلاد، ومن بينهم كان الرئيس هادي، فمهندس المرحلة الانتقالية اليمنية الذي اعتقد الكثيرون بأنه سيكون مهندساً ومقاولاً فاشلاً، فاجأ الكثيرين بقراءاته العميقة للمشهد اليمني، فهادي تنبأ بالصراع اللامحدود في حالة إصرار السياسيين الرومانسيين على تبني خيارات بعيدة عن قراءة الواقع السياسي في ظل  هذه الخلفية والتركة السياسية والاجتماعية التاريخية، وفي الاتصال الشهير المسرب بين هادي وبن مبارك دلالات واضحة لوجود هذه القراءة في ذهنية هادي.

لهذا كان الاتجاه نحو تبني خيار الفيدرالية التي تسعى إلى أقلمة المشاكل وتقسيم التركة، مما سيسهل التعامل معها ومعالجتها، وكان إقرار الدستور الاتحادي مثّل هبة الريح التي قشعت الرماد عن النار وأشعلت فتيل الحرب والصراع بشكل لم يتصوره الكثيرون.

حرب أصبحت حساباتها تتداخل في دوائر متعددة وصراعات على مستوى الحي إلى المدينة إلى الإقليم ومن ثم المستوى العام للبلد،  فكل عملية عسكرية لا تخلو من مستويين من الصراع أو بعدين من الأبعاد على الأقل.

فمثلاً تفجير معسكر في عدن يدخل في عدة  مسارات (سياسية - تاريخية - ثقافية) على مستوى المدينة وعلى مستوى الإقليم والجنوب وعلى مستوى البلد بشكل عام. وهكذا الحال ينطبق على مستويات الصراع في صنعاء ومأرب وتعز وشبوة وحضرموت. فدوائر الصراع غير محدودة تتداخل معها صراعات سياسية قبل عقود وإرث اجتماعي لم يتم التخلص منه، وقيود وأوهام  ثقافية ودينية، يتغلف كل ذلك  بطبقة زبائنية سياسية لا يهمها سوى المصالح والمنافع الذاتية دون مصالح الشعب والمجتمع.

تعقيدات المشهد لا ترجع إلى مسبب واحد بل إلى مزيج من المسببات التي أدت لهذه النتيجة من حالة اللامحدودية في الصراع اليمني، ولكي نخرج من هذه المستويات الحلزونية المغلقة من الصراع، يجب أن ندرس مستويات وأبعاد وخلفيات تلك الصراعات على كل الأصعدة والمستويات ونفهم تداخل تلك المستويات وارتباطها ببعضها البعض، سواء كانت تلك الخلفيات سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية ثقافية. هذا الفهم والتشخيص للعلة قد يكون الخطوة الأولى والأهم للخروج من تلك الحالة.

 

* مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر أصحابها، ولا تُعبّر بالضرورة عن رأي "هنا صوتك".