لاجئة سورية في لبنان
AP - اختطاف النساء في ليبيا

سالم أبوظهير يكتب: ليبيا... خطف النساء سلاح الضعفاء

في ليبيا هذه البلاد الطيبة، بعد أن شبت فيها نيران الفوضى والحرب الأهلية، برزت في بعض مدنها قصص وأساطين السطو والنهب، والتمشيط وقطع الطرقات، وترويع الآمنين، فحكموها في غياب وجود الدولة الحقيقية، دولة الحق والعدل والمساواة، فتحول الليبيون تقريباّ إلى فريقين أو طبقتين تتصارعان بشكل ظاهر أو خفي وهما الطبقة الغالبة والطبقة المغلوبة.

هذا التقسيم غيرالعادل، أنتج وبشكل تلقائي، نظامين تميّزت بهما الشخصية الليبية دون غيرها. النظام الأول داخله وحقيقته إنسان طيب وهادئ ووديع (وولد عيلة )، (وولد ناس) لكن الظروف ساقته ليحتكم إلى الرصاص، هذا (الخرطوش) الذي لايتردد في أن يطلقه بتخطيط وعناية وسبق إصرار وترصد نحو صدر أخيه الليبي، إذا ما خالفه في الرأي. يطلقه دون تفكير في العواقب وقت الغضب ووقت الاشتباكات، ويحتكم أيضا إلى الرصاص الذي يطلقه في الهواء، وبشكل عشوائي وقت شعوره بالفرح، وتلذذه الزائف بنشوة الانتصار، تعبيراً عن القوة التي احتكم إليها، وهو يعتقد جازماً أن ما يفعله شجاعة وبسالة وإباء، وشعور بالتميز والكبرياء، ولا مجال ولا جدوى من إقناع هذا المغوار أن ما يفعله سبب من أسباب تأخر البلاد ومعاناة العباد؛ لأن اقتناعه بذلك يعني ركونه إلى الظل الذي سبق وأن ولد وترعرع فيه وشب عليه، وأن يعود كما كان قبل أن تمكنه الفوضى التي حصلت في البلاد من أن يكون رقماً وهمياً صحيحاً يحكم فقط من خشم بندقيته اللعينة، ومستعد أن يقسم البلاد على (سوطاش) من أجل مصلحته.

والنظام الثاني، مسالم إلى حد الخوف، يكتفي بالشكوى من حاله، ويتباكى، ولا يتأخر عن ممارسة آداء ضريبة الخضوع  كلما سنحت الفرصة، ودون أن ينسى التسلح بالصبر والتفاؤل والأمل في تغير حاله إلى أحسن حال، هذا النظام تجبره الظروف القاهرة أحياناً ليتقمص شخصية الغالب والراضي وهو في داخله متذمر مغلوب مقهور.

ما حدث خلال الأسابيع الأخيرة من عام 2016، يشي بأننا في وضع كارثي دون أدنى مبالغة، فقد تخطينا مرحلة هذه الظاهرة وتكرارها، والأزمة وتداعياتها ووصل بنا الحال إلى الكارثة الحقيقية بكل تفاصليها، وما يحدث بشكل متكرر من جرائم جنائية في قلب العاصمة أو على أطرافها من سرقة وقتل وخطف واعتداء على السكان وترويعهم، جعل المواطن الليبي بحكم شخصيته المأزومة يعتاد عليها، ويكتفي بالبسملة والحوقلة والاستغفار، والتحسر على نظام دفع البعض الغالي والنفيس من أجل إسقاطه وتغييره.

الاعتداء على النساء، وتكرار اختطافهن أمر مدّبر مدروس ومخطط له، ولايمكن أن يكون جريمة من الجرائم الجنائية العارضة، وأكاد أجزم أن نساء البلاد الشريفات العفيفات يتحولن إلى سلاح قذر ذو حدين، يلّوح به الخاسر في وجه الرابح ليحقق مكاسب سياسية من أجل الوصول إلى الحكم أو من أجل البقاء فيه.

تماماً كما تم الزج بأطفالنا وهم على مقاعد الدراسة لتتحول كتبهم ومستلزماتهم التعليمية، وفصولهم الدراسية إلى سلاح يستخدمه ضعفاء النفوس ليحققوا به مكاسب سياسية، وكما استخدموا أيضا مصابيح الكهرباء، وغاز التدفئة، وطابور المصارف، وطابورالخبز ليحققوا مكاسبهم الزائفة، فيراهنون على افتراضات عقيمة فتأتي النتائج وخيمة.

عيب (والله) عيب أن تتحول الأم والجدة والأخت والإبنة والزوجة والعمة والخالة إلى سلعة يتم من خلالها اختبار الرجل واستفزازه. هل يثور وينتفض عند اختطافها كي يجني ثمار هذه الثورة والانتفاضة طرف آخر لا علاقة له بالشرف والنخوة والعار، همهُ أن يستفز الرجل فيخطف أمه أو زوجته، دون النظر لأي اعتبار للدين والعرف والأخلاق، فتعمى البصائر والعيون عن النتائج الوخيمة لذلك الفعل، في سبيل تصفية حسابات، وحل خلافات سياسية ونزاعات جهوية أو طائفية أو اختلافات من أي نوع.

مرة أخرى عيب (والله) عيب أن تجرب إضرام النار في كومة قش، من أجل أن تظفر بما تريد، وغالباً ما يكون قطعة نقود معدنية لا تساوي أن تغامر من أجلها وتحرق كل البلاد!. 

* مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر أصحابها، ولا تُعبّر بالضرورة عن رأي "هنا صوتك".