مايسة سلامة الناجي تكتب: النوم في العسل

يتقاضى نوابنا الأفاضل رواتبهم كاملة وهم نائمون في بيوتهم بعد مرور شهرين على البلوكاج الحكومي منذ افتتاح الدورة البرلمانية والولاية التشريعية الجديدة. وخصص لهم السيد بنشماش رئيس مجلس المستشارين ميرسيدس لكل مستشار وخصصوا لأنفسهم ميزانية مراحيض تعادل رواتب 100 مغربي من الطبقة المتوسطة في وقت يُخوصص فيه التعليم؛ لنفهم أن مؤخرات خدام الدولة تعني للنظام أكثر من عقول أبناء الشعب!

وفي خضم هذا الأسبوع بعد أن راجت عبر الجرائد أخبار تفضح سبب إفلاس صندوق تقاعد الموظفين، حيث أن مسؤولين من صندوق الإيداع والتدبير استمروا لأعوام في صرف معاشات سفراء ودبلوماسيين بعد وفاتهم ونهبها حتى أفلس الصندوق، قرر حضرات النواب الأفاضل إخراج مسرحية مساءلة هؤلاء المسؤولين من طرف لجنة تقصّي الحقائق بالبرلمان بعد ما فات الفوت ومرروا بالإجماع قانون "إصلاح صندوق التقاعد" من جيب وعمر الموظفين المساكين، وتغيب النواب التابعون للمعارضة عمدا خاصة الاستقلاليين منهم الذين تواطؤا مع حزب بنكيران مقابل ما نراه اليوم من تحالف حكومي. فكثيرون لا يعرفون أن "اللصقة" التي تربط اليوم بنكيران وشباط أساسها هو تلك الصفقة الخبيثة. فلو أرادوا حقا وحقيقة العمل والجد لمحاسبة المسؤولين لكان رئيس الحكومة، مباشرة بعد أن تولى السلطة واكتشف إفلاس الصندوق، حرّك النيابة العامة في حقهم وحجر على أموالهم ولربما حساباتهم خارج المغرب وجرّدهم من ممتلكاتهم وأعادها إلى الصندوق! لكنه فضّل أن يقضي خمس سنوات في البكاء والنحيب وعدم تحريك أي ملف بدعوى عفا الله عما سلف.

واليوم كذلك يتقاضى بنكيران راتبه كاملا عن "الفشوش العريان"، كونه رئيس حكومة تصريف الأعمال والرئيس المعيّن الجديد لحكومة يرفض تشكيلها رغم اكتمال نصابها بينه وبين ثلاثة بهلوانات من أحزاب الكتلة اللحمية الشحمية البطنية: شباط ولشكر وبن عبد الله، محاولا إلحاق الأحرار داخل الحكومة حتى يجد سُبّة يبكي ويشكي منها خلال الخمس سنوات القادمة ويلصق بها فشله ومذلته وعمالته لكريستيان لاكارد مديرة صندوق النقد الدولي التي لم يترك لها أمرا أو توصية إلا نفذه. وآخرها كان توصية إلغاء مجانية التعليم حيث أعطى الضوء الأخضر للمجلس الأعلى للتعليم برعاية عيوش الأب عميل الأورو والبنك الدولي الذي يتقاضى الملايير سنويا مقابل الترويج لمشروع تدريج التعليم وقاموس الدارجة الذي أدرج به كلمة "نكح" بالدارجة كما ينكح هو والحكومة الشعب بسياسة الخوصصة التي نهّجوها في كل قطاع. هو وباقي أعضاء مجلس عزيمان لتخريب التعليم الذين يتقاضون الرواتب الشهرية مقابل النوم والضحك على ذقون الشعب.

ماذا يفعل أعضاء الحكومة المحكومة وبرلمان الريع غير تقاضي الرواتب الشهرية الضخمة مقابل تصريف التعليم بشكل أعوج؟ وماذا يفعل أعضاء المؤسسات الموازية لإنقاذ التعليم والصحة والسكن والإعلام غير مزيد من التخريب ونحن نرى تردّي القطاعات الحيوية التي تهم المواطنين؟ ماذا يفعلون غير بلع الدعم الخارجي والداخلي والنوم في العسل؟!

* مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر أصحابها، ولا تُعبّر بالضرورة عن رأي "هنا صوتك".