reporters - شاب كوردي تحت راية كردية

وليد خليفة يكتب: هل أحزان الكردي كأحزان العربي!

يا له من زمن! الأخوة العرب تقاتلوا وما زالوا، سنة وشيعة. سنة وعلويون. سنة وشيعة وعلويون. سنة وعلويون واسماعيليون. وها هم الكرد يسيرون على الدرب نفسه، درب أخوتهم العرب. كأن الدرس السوري لم يكن أبدا.
إلى أي نقطة يريد الكرد السوريين العودة في تحضيراتهم لتقليد أخوتهم العرب وليس لهما الخلفاء، عمر وعلي وورثتهم، يزيد والحسين، وقبائل داحس والغبراء؟ لكن لديهم آبوجيون "انصار حزب العمال الكردستانيpkk بما فيهم انصار حزب الاتحاد الديمقراطيpyd" وبارزانيون "أنصار رئيس حكومة إقليم كردستان مسعود البارزاني وأحزاب المجلس الوطني الكردي في سوريا" وآخرين يشحذون سكاكينهم ويبدو لا نية للسلامة ولن يعيقهم الأخوة أوكردستان أوغير ذلك.
ثمة علم كردي تم حرقه ودعسه في الأسبوع الأول من هذا الشهر "كانون الأول"، رغم عدم توفر الأدلة الكافية على الحادثة، ورغم أن منع العلم واعتقال حامله، حادثة تكررت عشرات المرات على يد سلطة الآبوجيين، سلطة الإدارة الذاتية، منذ سيطرتهم على المناطق الكردية، لكن التسخين الأخير بدأ مع قمع مظاهرة لانصار طرف محسوب على السيد مسعود البارزاني على يد أعضاء اتحاد شبيبة حزب الاتحاد الديمقراطي pyd وجرح واعتقال عدد من المتظاهرين أو حرق العلم الكردي المرفوع، أو ربما بدأ حين أعلنت قوات درع الفرات وهي خليط من مجموعات جهادية برعاية تركية بالتدخل في شمال سوريا لمنع التمدد الكردي ووصل الكانتونات ببعضها، لنجد في نهاية المطاف أننا أمام معسكرين يختلفان عن السنة والشيعة بالتسميات. الآبوجيون والبارزانيون.

ولكن ما الخلاف العقائدي بينهما؟ وهل هناك اختلاف في الأهداف المعلنة بين الجبهتين؟ في التاريخ ،لا سنة ولا شيعة لدى الكرد، هناك بارزانيون وآبوجيون كأطراف أساسية. وآخرون، على باب الله، وأما الأهداف المضمرة والمعلنة فيسعى الطرفان لتحقيق الحلم الكردي وإعلان دولة كردستان كحلم يجمعهما أو تخيل موازٍ للحلم بالجنة وحور العين لدى السنة والشيعة، حيث بيشمركة البارزانيين شهداء من أجل كردستان ومقاتلي الآبوجيين شهداء من أجل كردستان أيضا، فما الذي يهيئ دمائهم للمواجهات القادمة بلا ريب؟

ثمة تاريخ مؤلم أقرب لكربلائيات الشيعة يسير بينهما، حتى أن بعض الكرد ينظرون إلى عبد الله أوجلان وكأنه تجسيد كردي للحسين بن علي في رحلته لمواجهة جيوش لا مناص من مواجهتها، أيا كانت النتائج.
وبعضهم يستبدلون أوجلان بجميل بايق ومراد قريلان أو الراحل مظلوم دوغان صاحب كتاب "المقاومة حياة"، فيما ترجح كفة البارزاني، أن يكون معاوية ابن ابي سفيان، يستشهدون في ذلك أن السيد مسعود البارزاني أدخل قوات صدام إلى أربيل لمساعدته في التخلص من خصمه، جلال الطالباني في تسعينيات القرن الماضي، ليخرجه بعد انتهاء المهمة "حادثة من حوادث كثيرة"، ويرتكزون عليها لاقناع أنصار أوجلان بضرورة الاستماع إلى البارزاني وعدم اعتقال المحسوبين عليه والتوقف عن حرق رمز الإقليم ورمز كردستان، العلم الكردي.

يصر أنصار أوجلان على أن مقياس كردية الإنسان هو انسجام موقفه مع موقف الأوجلانيين من تركيا تحديدا، وليس من دولة أو قوة أخرى، فإن ذهبوا إلى التفاوض مع التركي على الجميع الانضمام وأن انتقلوا الى الصراع المسلح على الجميع اعلان الحرب، أما ما تبقى فهي تفاصيل لا يجوز التوقف عندها، فحرية عبد الله أوجلان أحيانا هي كردستان، لا حياة بدون القائد حسب تعبيرهم، والقائد يقول: لا حل إلا بالأمة الديمقراطية، بعد أن أنهك أكراده دهرا تحت شعار "لا حل إلا بالأمة الكردستانية".

احتارت الكرد مع السنة/البارزانيين، يقفون؟ أم مع الشيعة/الأوجلانيين؟
كل طرف منهم في محور، كردستان العراق تختنق إن رفعت الصوت على تركيا عاليا، 90% من مصادر دخلها تمر عبر تركيا، من النفط ووصولا إلى المواد الغذائية، فيما يعتمد المحور الأوجلاني على إيران وخروجاتها عن العرف الدولي، فحزب العمال الكردستاني على لائحة الإرهاب منذ زمن طويل وإن كان ثمة تغاضٍ عن نشاطاته التي لا تهدأ أبدا، فإن مسائل بيع وشراء السلاح وانتقال الأموال والمقاتلين لا يمكن أن تتم إلا بوجود جهاز دولة خبير بهذه الطرق.
تفتح إيران المجال لحزب العمال الكردستاني، فتفتح حكومة بغداد الموالية للإيرانيين، أكبر المقرات له ولفرعه السوري.

تنتعش العلاقات الدبلوماسية للأخير مع الغرب فيضطر مسعود البارزاني لاستمالة الأخوة الكرد، يتوسط لدى التركي لإعادة الكرة إلى ملاعب انقرة واستنبول حيث بريق البرلمان والانتخابات.

الإيرانيون شطّار في إفشال مشاريع السلم في المنطقة دون أن تصيبهم توابعها، يجب أن تكون كلمتهم هي العليا، فخسارة ورقة واحدة يعني بداية الخسارة الكبرى.

خدم حزب العمال الكردستاني النظام السوري بشكل من الأشكال، يقول الكثيرون. لكن هل يلوح البارزاني بأوراق ضغط يعرف متى يرميها؟
مجرد تلويحة من يده للتركي سيجعل من حزب العمال وفرعه السوري في ورطة النهايات الحزينة كما يقول أيضاً كثيرون.

حين يجد البارزاني نفسه مكرها على تنفيذ الالحاح التركي وسط تعنت أشقائه المتزعمين للإدارة الذاتية "الآبوجيين"، لن تحتاج تركيا قوات البارزاني و"بيشمركة روج آفا،وإنما فقط مؤازرته الرمزية وثقله المعنوي في هجومها على الخصوم "الكردستانيين" المختبئين خلف شعار الأمة الديمقراطية.

صحيح إن الكلام صعب ولكن ما يخشاه الكردي في هذه اللحظات أن يمنح البارزاني الشرعية لتركيا في الدخول إلى مناطق الإدارة الذاتية، وفي انتظار الموافقة الأمريكية على هذه الخطوة، ثمة تصريحات وسلوكيات تدفع بالأمور إلى ما لا يحمد عقباها في أرض الكرد التي تبتعد عن كردستان كل حين، حلم الكردي طوال تاريخه.