لاجئة سورية في لبنان
AP - لاجئة سورية في لبنان

منذر مصري يكتب: ليتها لم تكن.. زفرة ثانية!

توالت ردود الأقوال، أقول ردود الأقوال، لأنه لا وجود لردود الأفعال في العالم الافتراضي الذي يحيا فيه السوريون، ويكاد يكون بديلاً عن وطنهم الحقيقي.. الفيس بوك خاصةً، والتويتر، وغيرهما من مواقع التواصل الاجتماعي.. سوى للأقوال.. الأفعال، وردود الأفعال، تحدث هنا على الأرض السورية حيث الحرب والقتل والتشريد!!؟

في الحقيقة كنت أتوقعها، وربما كنت أتوقع ما هو أكثر قسوة منها، وقد حاولت في النص، بكل جهد ممكن، وبكل قدرتي على التوضيح، أن يفهموها مني ويعذروني عليها. البعض، القليل، فعل، لكن الأغلبية، لم يقدروا على بلعها، لتصل أحياناً لاتهامي، بأني كتبتها ونشرتها في هذا التوقيت بالذات، بناء على إيعاز أمني، بما يعني أنني أعمل وأكتب، ليس الآن فقط، بل منذ البداية البداية، تحت أمرة النظام، الذي أحيا متنعماً بجنته.

تركزت أهم الانتقادات من أناس أستطيع القول إنني لا أخالفهم في مجمل موقفهم العام، على تعبير(ليتها لم تكن)، العنوان الذي شعرت أن البعض اكتفى بقراءته، أو مر بنظره على عدة سطور من المقال، ثم لم يستطع أن يحتمل أي كلام يأتي بعده، إلى أنه كان يجب أن أحدد من هو المسؤول عن ما آل إليه الوضع في سوريا، كوطن وكشعب.
الأمر الذي يبدو واضحاً أنه ليس موضوع المقالة، وأنني سبق وكتبته فيه مراراً، ولو رغبت بهذا هنا أيضاً في هذه المقالة، كما أصر أحدهم، لأخذ ربما ثلاثة أرباع النص، ذلك أني قرأت على صفحات بعض أصحاب هذا المأخذ، أنهم أيضاً يوقعون أشد اللوم على السعودية وقطر والإمارت في مأساة الشعب السوري، وكذلك على العالم برمته، روسيا وإيران وتركيا وأمريكا، وما أطلق عليه (أصدقاء الشعب السوري) الذين خذلوه، أيما خذلان. دون أن أنسى اتهامات الكثيرين للمعارضة نفسها، لارتهانها لمموليها، وتحديد سقفها بسقوفهم.

ثم يأتي سوء فهم آخر، ربما تتيحه القراءة غير المنصفة للنص، كما أغلب قراءاتنا اليوم، أنني أقصد بتعبير (ليتها لم تكن) الثورة كلها، من بدايتها لنهايتها.. مع أنه مهما جهد القارئ في البحث عن هذا لن يجده. فلا يوجد فيها كلها، ليت الشعب السوري لم ينزل للشوارع ويتظاهر، ولايوجد فيها، ليته لم يطالب بحقه في الحرية والكرامة والعدالة.
يوجد في مقدمة أربع فقرات منها.. ليت لم يقتل.. ليت لم يهدم.. ليت لم يشرد.. ليت لم يغادر أجمل أبناء سوريا.. ولا أظن أحداً تبلغ به البجاحة الثورية، أن يقول إنه سعيد بكل هذا القتل والتشريد والدمار..
يقولها، اسمحوا لي أيضاً بقراءة تحمل بعض التجني، من صار وضعه أفضل في ما آلت إليه الأمور، من أسعده وأرضاه، هذه القنابل والصواريخ التي تقع فوق رؤوس السوريين وعلى بيوتهم. من كان في مصلحته كل هذا الموت والضياع.. أظنه في الحقيقة يوجد، ليس في الطرف الموالي النظام فحسب بل أيضاً في صف بعض معارضيه، للأسف، ذلك أنه حجتهم في تأكيد صواب موقفهم، ووجوب الوصول لهدفهم مهما كان الثمن!؟

نعم.. منهم من يقول، لو فني نصف الشعب السوري فهو ثمن مستحق وليس بكثير، إذا كانت النتيجة سقوط النظام.. والحقيقة المرة أن النظام لم يسقط ولا يبدو أنه سيفعل ذلك في القريب من الأيام، أقول هذا لمن يريد أن يرى الحقيقة، ويبطل ترداد سقط النظام من أول صيحة لأطفال درعا، وسقط النظام من أول طلقة أطلقها على الناس..وغير ذلك من إنشاء ورومنسيات.

أرسل لي صديق، ونحن نتناقش حول المقال، صوراً لجثث أطفال في شوارع حلب، قلت له هذه الصور.. صديقي.. لهي دليل على ما أقوله أنا لا أنت. ولو أرسلت لي صور أطفال يلعبون سعداء في شوارع حلب، وفتيات يدرسن في قاعة الصف، لبينت خطل كلامي.. ولا تظنني لا أعرف من يفعل هذا، أو أبرر له أفعاله مهما كانت ظروفي.

لا أدري إن كان قصد تلك المرأة التي علقت على إحدى المشاركات:"ليته لم يكن" هو أنا.. ذلك أن صاحبة المشاركة أبدت عتبها الرقيق عليها، بكتابة اسمها وبعده عدد من النقاط.. بما فهمت أنه يعني: "خذي منذر بحلمك.. حرام منذر" وقتها خطر لي أن أعلق أو أبعث برسالة لهذه المرآة التي أعرفها معرفة بسيطة جداً.. أطلب منها إرسال أحد ما لتصفيتي!؟ ليغيبني عن الوجود، ما رأيك !؟
كل ما كتبت شعراً ومقالات، وكل ما رسمته، ليته ما كان. فقد ارتكبت جريمة الجرائم بهذه الكلمة!؟

في النهاية، كتبت ما كتبت، وبالتأكيد لا أستطيع التملص من عواقبه مهما كانت، قاومت كثيراً، فكرة الرد على كل تهمة، والدفاع عن مقالي، ونفسي، ولكن كان لا بد أخيراً، لأني أهتم وأتأثر، ولأن الأمر يشكل ما دارت حوله حياتي كلها، أن أفعل.. دون أن أفوّت امتناني لكل من فهمها كما رغبت عند كتابتها، وشاركها على صفحته وآزرني، وأيضاً لكل من اهتم وناقشها وناقضها، بكونها فكرة هامة من شخص يعتبر شخصية عامة!؟.. ويا ليت ذلك صحيحاً.. وياليت صحيحاً أيضاً، بالنسبة للشعب السوري كله، أنه كانت وما زالت شيئاً رائعاً أنه حصل.

* مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر أصحابها، ولا تُعبّر بالضرورة عن رأي "هنا صوتك".