ANP - يمني يمسك نقوداً أمام شباك في البنك المركزي اليمني في صنعاء. 27-09-2016

عبد العزيز البدوي يكتب: في سبيل الراتب.. جهادكم مقدس!

قبل يومين أرسل لي صديق من الكادحين في السلك العسكري رسالة ورد فيها: "صاحب المنزل أمهلني 24ساعة إما أدفع إيجار الشقة التي أسكنها أو ألملم أغراضي وأغادرها أنا وعائلتي ولا أعرف من أين أوفر الإيجار ونحن بلا رواتب"، رديت عليه بفكاهة لا تخلو من الوجع (معلش احنا بنتبهدل).

طبعاً تلك ليست مشكلة  صديقي فحسب، بل هي مشكلة تؤرق 800 ألف موظف يمني يعانون من انقطاع رواتبهم للشهر الثالث على التوالي في وضع لم تشهد له اليمن مثيلاً منذ إعلان قيام الجمهورية في 1990م.

ثلاثة أشهر عجاف تمر على اليمنيين غاب فيها الراتب وازدادت الأوضاع سوءً فوق ما هو قائم أصلاً.

الشرعية المهاجرة في الرياض تحمل انقلابيي صنعاء مسؤولية الأزمة المالية وتطالبهم بتسليم الدولة وإنهاء الإنقلاب وهي ستتكفل بحلحلة كل المشاكل الناجمة عن الحرب ومخلفاتها. في المقابل يلقي الحوثيون مسؤولية انقطاع الرواتب على الشرعية كونها أمرت بنقل البنك المركزي من صنعاء إلى عدن، لتبقى مواجع اليمنيين ومعاناتهم بين مطرقة الانقلاب وسندان الشرعية.

لا يفهم أولئك الأوباش أن الراتب هو الحياة بالنسبة لليمنيين هو إيجار المنزل هو تكاليف التنقل والمواصلات هو قيمة المأكل والمشرب والدواء، بدونه تموت أرواح وتضيع حقوق وتسقط أنظمة وإمبراطوريات.

القبيح أن المعسكرين (الشرعية والانقلاب) يستخدمان أرزاق اليمنيين كورقة ضغط سياسية للضغط على بعضهما، إذ أن الشرعية تطالب الناس بالخروج على الحوثيين ومطالبتهم بالرواتب كونهم سلطة انقلاب، فرضوا أنفسهم بالقوة، في حين يتحرك الحوثيون لوأد أي صوت يطالب بصرف الرواتب، مستخدمين أساليب ردع مختلفة، منها تهم العمالة وتأييد للعدوان، إلى آخر ذلك، وهي كلها سلوكيات عفنة تهدف لإخراس صوت الإنسان البسيط حتى وهو لا يجد قوت يومه.

لقد أثبتت الفترة المنقضية من عمر الحرب أن الشرعية والانقلاب لا يحترمان الإنسان ولايأبهان لمصيره، والفصيل الذي يستخدم قوت المرء كوسيلة ضغط أو ابتزاز، سيظل نكرة تتقاذفه مصائب القدر، وتزدريه كل مخلوقات الكون، بغض النظر عن ولاءات الناس وانتماءاتهم السياسية والمذهبية، لأن الراتب يظل عنصراً محايداً، مهما تغيرت الظروف وتعاظمت الأحداث.

ليس للحوثيين الحق في البسط على الدولة والتنغيص على الناس بقوة السلاح، ما داموا غير قادرين على إدارة الدولة سياسياً واقتصادياً، ناهيك عن بقية المجالات، كذلك ليس للشرعية الحق في تأزيم الوضع وتمديد معاناة الناس بالإيغال في التحشيد للحرب مادامت عاجزة عن استرداد الدولة بعد عامين من المعارك ضد الانقلاب الحوثي.

خلاصة القول هنا أن الرواتب تعد حقوقاً مصيرية لأصحابها، و على اليمنيين أن يخوضوا جهاداً مقدساً في سبيله، سواء ضد  الشرعية أو الانقلاب، فالجوع كافر، ومن يقطع الراتب، أو يتسبب في انقطاعه يعدّ عدو حرب، وتستوجب الثورة عليه كائناً من كان.