الرئيس اليمني هادي مع وزير الخارجية الامريكي جون كيري
ويكيبيديا - الرئيس اليمني هادي مع وزير الخارجية الامريكي جون كيري.

أمين اليافعي يكتب: الرئيس.. عندما تَسْألهُ المبادرات الرحيلَ!

في التاسع من فبراير 2016 نشرتْ "مجموعة الأزمات الدوليّة" تقريراً ضمن التقارير الدورية التي تصدرها وتحاول فيها رصد وتحليل تطورات الحالة اليمنية منذ عدّة سنوات.
 
بدأ التقرير بتوصيف الوضع الذي بلغته الحالة اليمنية منذ اشتعال فتيل الحرب، والأبعاد الإقليمية التي اتخذتها، وانعدام الأمل كلياً بالوصول إلى حل من خلال الطريقة التي كانت تجري بها المفاوضات في ذلك الوقت بين الأطراف اليمنية المتصارعة.
 
وكعادة كل التقارير الصادرة عن مجموعة الأزمات الدولية، خُتم هذا التقرير بتوصيات عديدة للفاعلين الدوليين والإقليميين والمحليين، وجاءت هذه التوصيات على شكل خطوط عريضة لكيفية التعامل مع الأزمة اليمنية ومنع تفاقهما أكثر، وتعبيد الطريق للوصول إلى تسوية ولو في الحدود الدنيا الممكنة.
 
من بين التوصيات التي قدّمها التقرير الاتفاق على قيادة تنفيذية مقبولة على نطاق واسع، ورحيل الرئيس السابق علي عبدالله صالح عن البلاد، ولكن هذا الرحيل مشروط برحيل كلٍ من الرئيس الحالي عبدربه منصور هادي ونائبه اللواء علي محسن الأحمر عن السلطة والبلاد معهاً، ووصف التقرير هذه الخطوة كـ "جزء من تسوية سياسيّة أكبر".
 
ولأن المجوعة تتمتع بتأثير واسع لدى دوائر صنع القرار الدوليّة، فيمكن بسهولة ملاحظة أن أغلب المبادرات التي طُرِحت منذ صدور التقرير لا تبتعد كثيراً عن مضمون التوصيات المقترحة التي قدمها تقرير المجموعة، وكان آخرها على سبيل المثال بنود خطة السلام الأممية التي سلمها المبعوث الحالي في اليمن إسماعيل وِلد الشيخ لأطراف النزاع المحلية خلال الأيام الماضيّة وتداولتها كثير من وسائل الإعلام المحلية والأجنبية، وكان من بين أهم بنود هذه الخطة، بجانب انسحاب المليشيات المسلحة من المدن وتسليم اسلحتها الثقيلة والمتوسطة، تشكيل حكومة وحدة وطنية، وتعيين نائب رئيس يحظى بالقبول لدى جميع الأطراف تُنقل إليه صلاحيات الرئيس كاملةً، وهذا التوجه لا يعني سوى أن صفحة الرئيس الحالي ونائبه سيجري طيها، الأمر الذي دفع بهادي إلى رفض تسلّم الخطة المُقدمة من المبعوث الأممي.
 
ولو عدنا إلى سلسلة المبادرات التي أُعلن عنها خلال الفترة الماضية وتتصل بالأزمة اليمنية، سنقف حتماً على المبادرة التي تم الإعلان عنها في مدينة جدة السعودية على هامش اجتماع جرى في الأول من شهر سبتمبر الماضي بين وزير الخارجية الأمريكي جون كيري ونظرائه من وزراء الخارجية في دول مجلس التعاون الخليجي، وسميت بـ"مبادرة كيري"، وهي مبادرة محوريّة في هذا السياق حتى وإن لم يتم الإفصاح عن مضمونها بشكلٍ رسميٍّ، ولا يتوفر لنا من مضمون المبادرة سوى تلك النسخة المسربة التي نشرها موقع الـ"بي بي سي عربي" وقيل إنه تحصّل عليها، ثم تراجع عنها لاحقاً على إثر ضغوط دبلوماسية مورست بقوة على ما يبدو، منها استدعاء الرئيس اليمني للسفير البريطاني، بصورةٍ عاجلةٍ، للاعتراض على نشر المسودة.
 
اليوم وعندما نحاول البحث في موقع "غوغل" عن المسودة يظهر رابط يحيل إلى موقع "بي بي سي عربي" تحت عنوان "بي بي سي تحصل على تفاصيل مبادرة كيري لحل النزاع في اليمن"، وعندما نقوم بفتح الرابط نجد عنواناً آخر على رأس الصفحة يفيد بتأكيد للخارجية الأمريكية ينفي صحة ما نُشر حول تفاصيل مبادرة كيري للسلام في اليمن!
 
الغريب أن مسودة مبادرة كيري التي قام بنشرها موقع البي بي سي ونقلتها مواقع محلية كثيرة قبل أن يتم إخفاؤها من على الموقع الأصلي، ونفي صحتها لاحقاً، تتطابق في المحاور الرئيسية مع خطة السلام التي تقدم بها المبعوث الأممي قبل بضعة أيام، منها على سبيل المثال تشكيل حكومة مشتركة، وتعيين الرئيس هادي لنائب رئيس يخوله كامل صلاحياته الدستورية، في الوقت الذي يُقدم فيه اللواء الأحمر استقالته من منصبه.
 
على العموم، يبدو أن هنالك توجهات دوليّة قويّة وصارمة لطي صفة الرئيس الحالي هادي ونائبه الأحمر من المشهد السياسي في اليمن، لكن يبدو أن أمراً كهذا يُطبخ على نار هادئة نظراً لحجم التعقيدات الكبيرة التي تشهدها الحالة اليمنية خصوصاً، والتعقيدات التي تشهدها المنطقة عموماً.
 

 

* مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر أصحابها، ولا تُعبّر بالضرورة عن رأي "هنا صوتك".