سالم أبوظهير يكتب: ليبيا.. كيف دخلت النفق وكيف ستخرج منه!

حدث بعد 17 فبراير 2011.. اتخدت معظم الدول الغربية وبعض الدول الخليجية موقفا عدائياً معلناً وصريحاً ضد نظام القذافي، بعد أن مهدت لكل ذلك بفرض عقوبات حظر الطيران لحماية المدنين، في إشارة منها للمساعدة في إخراجه من المشهد السياسي برمته، فاعترفت بالمجلس الوطني الانتقالي، وساندت المقاتلين الليبيين ماليا وإنسانيا وعسكريا أيضا، إلى جانب ماكينة الإعلام الغربي والعربي الخليجي، التي لم تتوقف عن دعم الثوارومساندتهم، وفيما كان السلاح يتدفق بانواعه وأشكاله عبر موانئ الشرق ومصراته، كانت قوات الناتو تدك جواً المعسكرات وتهدم البنية التحتية للبلاد وتقصف أرتالاً بشرية ليبية كانت تقاتل مع من أطلق عليهم الاعلام كتائب القذافي والمرتزقة.

دخلت البلاد للنفق طوعاً بمجرد خروج معمرالقذافي منه مجبراً ليموت في سرت، ويعلن المجلس الوطني الانتقالي عن ولادة الدولة الليبية الجديدة، في خطاب لم ينل نصيبه من القبول المتوقع عند البعض، وشكل خيبة أمل عند البعض الاخر، وبدأ الصراع على السلطة بين القوى المحلية والنخبة في أروقة ريكسوس، واشتدت الخلافات بينهم  سراً وعلنا على من يحكم ومن يقرروانشغل الساسة والنواب في ما بينهم باستصدار القرارات والمراسيم والقوانين التي تضمن اقصاء الاخر وضمان البقاء في السلطة أطول فترة ممكنة.

 لم يغب عن ذهن المواطن البسيط العادي أن ساسة بلاده يقودونها لطريق معتم مسدود، خاصة وهو يلحظ وعن قرب تخلي المجتمع الدولي عنه وتقاعس الدول الكبيرة عن مساعدته في إعادة بناء دولته، ترك العالم الليبيين يواجهون الحرب الحقيقية ضد النعرات القبلية والجهوية والعشائرية فيما لا يزال المواطن الليبي يناضل لوحده دون مساعدة من أحد وبقوة وتصميم، من أجل أن يؤسس لقيام الدولة المدنية!

دخلت البلاد في النفق وصار الخروج منه صعباً جداً، لأسباب كثيرة ويصعب حصرها في مقال، ولكن من أهمها أن من يحكم الآن، ومن حكم قبله بعد ثورة فبراير، لم يتخد الإجراء الصحيح والمستعجل بالإصلاح، ولم يضع استراتيجية فعالة لتأمين حدود ليبيا ومنافذها ومراقبتها، فتحولت البلاد لوكر كبير، لتسويق وتهريب السلاح والبشروالمخدرات، وذلك بسبب عدم الوعي بخطورة الغاء وتهميش دور المؤسسات الأمنية التي كانت قائمة، وهروب نزلاء السجون، ومؤسسات الإصلاح والتأهيل. ودخلت في النفق بسبب السيطرة المطلقة لبعض الميليشيات حتى أصبحت قوة حاكمة فعليا وتستند على رصاص بنادقها، وأعتقد أن من أهم أسباب دخول البلاد في النفق هو عدم إقرار الدستور، وتأخر الاستفتاءعليه، الذي تأخر أكثر كثيراً مما يجب، خاصة وأن المواطن كان يأمل في أن يسهم دستوره المرتقب في أن يعيد للدولة هيبتها، ويمهد الطريق لتأسيس العدل والامن، وحماية وصون استقراره الاجتماعي والثقافي والسياسي وضمان عدم احتكارالسلطة من أي طرف من الأطراف المتنازعة. هذا الدستور التي لو أنجز في وقته كان وبلا شك، سيسهم في تسريع وتفعيل عملية المصالحة الوطنية التي ينتظر كل ليبي تنفيذها بكل صبر وأمل وألم.

دخلنا للنفق، والخروج منه لن يكون إلا باتخاد إجراءات عاجلة وسريعة أهمها العمل على وقف التدخل الخارجي في شؤوننا الداخلية، والإسراع في الاستفتاء على الدستور، وتعزيز الحكم بالقانون والعدل لتتم المصالحة، والتعجيل بتقديم كافة أشكال الدعم لبناء مؤسستي الجيش والشرطة، مع إعادة تأهيل الثوار وخلق برامج تدريبية وتأهيلية كافية لهم، مع ضبط منافذ البلاد وحدودها ومكافحة الهجرة الغير الشرعية.