وفاء البوعيسي تكتب: الحجاب ستر لعقل المرأة

في منتصف مايو من العام الجاري أقدمت شابة إيرانية على حلق شعر رأسها والتبرع بثمنه لمرضى سرطان الأطفال، وبعد ذلك رأت تلك الشابة أنه لا ضرورة لارتداء الحجاب بعد أن أصبحت صلعاء، فخرجت للشارع في طهران وهي ترتدي ثياباً محتشمة من دون أن تغطي رأسها، لكن شرطة الآداب الإسلامية لم تقتنع بحجتها فقبضت عليها تمهيداً لمعاقبتها على تلك الجريمة، وتمسكت الفتاة بأنها بلا شعر ما يعني عدم حاجتها للحجاب، وتمسكت الشرطة بأنه يجب مع ذلك تغطية رأسها.

إن تعاليم الإسلام إذا أُخذت بظاهرها وحرفيتها فهي إنما ترى أن شعر المرأة هو زينتها وتاج جمالها، وقد تفتن به الرجال ما يتوجب عليها تغطيته، والسؤال ما دامت المرأة قد فقدت تاج جمالها بالصلع وظلت تراعي عرف المجتمع بضرورة الاحتشام وتغطية بدنها كله، فلماذا يصر الملالي والمشايخ على وجوب تغطية رأسها الأصلع؟

جواب السؤال يكمن في التراث الإسلامي، الذي يخبرنا أن إزالة السيدة خديجة لحجابها برهن للنبي على أنه حقاً نبي.  

إن التراث الإسلامي يخبرنا أن أول من صدّق محمداً كان في الحقيقة امرأة (خديجة)، وأن محمداً لم يصدق أنه نبي، وأن الله كلّمه من خلال الملاك جبريل إلا بواسطتها هي وليس أي أحدٍ آخر، وحين تأكدت هي من نبوته انطلق هو ليدعو الناس إلى الدين.

حين نزل جبريل بالوحي على النبي شك هذا الأخير في عقله، وظن أنه يعاني من هلاوس سمعية وبصرية، حتى أن كتب السيرة تروي لنا أنه فكر في الانتحار وكاشف خديجة بالأمر، فطلبت منه أن يكلم الملاك في حضورها وكانت تضع على رأسها حجاباً، وحين تكلم النبي مع جبريل أمامها حسرت عن ثوبها وكشفت ساقيها، لكن الملاك بقي في حضرة النبي ولم يغادر، ثم إنها طلبت من النبي أن يجلس في حجرها وسألته هل ما زال يرى الملاك فقال نعم، وعندها أزالت الحجاب عن رأسها، فاختفى الملاك ولم يعد النبي يراه، فأدرك النبي صحة دعوته.

لقد مثلت إزالة خديجة للحجاب عن رأسها إزالة الغشاوة عن بصيرتها والكشف عن عقلها رمزياً، ما ساعد النبي الذي كان يشك في عقله وبصيرته على الكشف عن نبوته.

لكن ما حدث لاحقاً كان ردة كبيرة ونكراناً لدور المرأة في الكشف عن الإسلام، لقد توجّب على المرأة أن تلبس الحجاب، لكن ليس لحجب شعرها الذي يقول الفقهاء إنه سر جمالها، بل لحجب عقلها وأهمية دوره إلى جانب عقل الرجل، هذه الردة هي التي جعلت محمداً (الرجل) مكتمل العقل، وخديجة (المرأة) ناقصة العقل، وجعلته هو مؤسس الدين وهي ناقصة دين، بل وجعلت من الكائن الذي كان أول من صدق بالنبي كائن يستشرفه الشيطان، ومصدر لكل الغواية والشرور، وأنها "أعظم فتنة خلقها الله للرجال" كما تروي الأحاديث النبوية.