anp - السيد إلياس العماري أمين عام حزب الأصالة والمعاصرة يدلي بصوته في انتخابات 7 أكتوبر 2016

محمد أحداد يكتب: مرحبا العماري.. مرحبا الحداد.. مرحبا الشيخ سار

مرحبا بإلياس العماري
مرحبا بك زميلا معنا في هذه الحرفة الجميلة والممتعة واللذيذة. هل نجد زميلا أفضل منك، أنا على الأقل، لن أعثر على أي صحافي يشبهك. أنت صحافي بالفطرة، وقد جربت قديما أن تصبح صحافيا، لكن شوكة السياسة وشظايا اليسار كانت أقوى من حلمك. ملت إلى السياسة، وليتك ما فعلت. أنا موقن بحدسي الذي لا يخطئ، أنك تتوفر على ملكة الصحافة منذ زمن لكن لا تسمح لها بالولادة.
 
وها أنت بعد أن تعبت من السياسة، أو تعبت منك السياسة، صرت كاتب مقالة، وأنا لن أصدق خبر انسحابك من مجموعة"آخر ساعة" بهاته السهولة. إنها فرصتك كي ترمم حلمك القديم، وتذهب به إلى أبعد مدى، وكل أملي في الحياة أن تجاورني يوما في"المساء". سأضمن، بكثير من الزهو، أن يجيبني رجال الدولة الأقوياء على الهاتف، وسيتحدث إلينا الأمناء العامون بلطف، وسيعاملنا البرلمانيون بحنان، ولن يبخلوا علينا بأية معلومة مهما كانت محاطة بعبارة "سري للغاية".
 
مرحبا إلياس
الصحافة مهنة تتسع للجميع: للسياسيين، للمناضلين، للخاسرين، للرابحين، للراغبين عن ثأر، للراسبين في امتحانات الحياة. إنها أوسع مهنة في التاريخ البشري، وإذا كان يضيرك أن تكون صحافيا وتتزاحم معنا عند باب الوزارة للحصول على بطاقة الصحافة أو جوائز الوزارة، فيمكن أن نبتكر مفهوما إعلاميا جديدا يليق بتاريخك ومقامك. قد نسميك خبيرا إعلاميا معتمدا، أو كبير كتاب الأعمدة. لست الأول الذي يفعل ذلك بالمناسبة، فالكثير ممن لا يمتلكون الموهبة سموا أنفسهم نشطاء إعلاميين أو فاعلين إعلاميين ولا حرج.
 
مرحبا لحسن حداد 
مرحبا بالمحلل الصحافي، مرحبا بالناقد السينمائي، مرحبا بمربي الأجيال، البرلماني السابق والحالي، مرحبا بموهبتك اللامعة في التحليل الاستراتيجي للقضايا الشائكة في الشرق الأوسط والأدنى. نحن، قبيلة الصحافيين، نعترف أن مداركنا في التحليل العميق والرصين للملفات الكبيرة بسيطة جدا ولا تتجاوز تحليل تقلبات رجالات السياسة في المغرب، وإذ نعترف بهذا النقص الفظيع، فإني متأكد أن كل الجرائد والمواقع تحبك، وليس بمقدور أي أحد أن يرفضك زميلا في قاعات التحرير.
 
مرحبا لحسن
مشكلتي الأبدية معك، ستحل أخيرا، كم من صحافي كان يتصل بي حين كنتَ وزيرا، ويحسبون أني أنا أنت، لكن لستُ كذلك. أما وأنك ستصير زميلا فتشابه الأسماء سيختفي دفعة واحدة، وقد يحدث خلط لدى القراء، لكن لا تخف أرجوك.
 
أنا أكتب في مواضيع تافهة، وأحرر بعض الملفات الأسبوعية التي لا يقرؤها أحد، أما أنت فستحدث ثورة في الجرائد بتحليلاتك الرصينة وبشبكة علاقاتك التي تتجاوز الحدود. مرحبا بك أيها الزميل الجديد، فمقالك الأخير ذكرني بالماضي العتيد لوزير الخارجية الأمريكي السابق هنري كيسنجر. ولا أخفيك سرا  أني أعدت قراءة المقال مرات كثيرة، وأحسست كثيرا أني لست صحافيا سوى بالاسم.
 
مرحبا الشيخ سار
مرحبا بالزميل الجديد. كان ينقصنا في الصحافة شخصية كاريزمية تتقن السباب والشتم، وتكره العلمانيين الكفار. أنت "جبهة" لمواجهة اليسار واليمين والليبراليين وأزلام أمريكا وعاشقي الغرب الكافر. مرحبا بالزميل. لو تعلم أن صورتك وأنت تحمل الميكرو والكاميرا جعلتني أندم ندما شديدا جدا عن سنواتي الخمس التي قضيتها مثل حمار أدرس الصحافة. 
 
ما الحاجة اليوم، أيها الزميل الجديد للحرفة والموهبة، يكفي أن تمتلك حسابا فايسبوكيا تجمع بعض مئات أو بعض آلاف المعجبين، وتمعن في السباب وفي الترويج للرادءة والضحالة، وها أنت قد صرت صحافيا. الأمر أسهل مما كنت أتصور أول وهلة.
 
آه يا الشيخ سار، أنت الزميل الأول والأخير. وقبلك كانت الصحافة هباء وبعدك "هوية" جديدة. ونحن، من نحن، نرحب بك زميلا جديدا وقد تصير عضوا بمجلس الصحافة. فالرداءة في هاته البلاد صارت لها حكامة أيضا.
 
مرحبا بكم جميعا.
 

* مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر أصحابها، ولا تُعبّر بالضرورة عن رأي "هنا صوتك".