anp - أنصار "العدالة والتنمية" يرفعون شعار الحزب بعد الإعلان عن نتائج انتخابات 7 أكتوبر 2016

مايسة سلامة الناجي تكتب: "التعالف" الحكومي بين الكذابة والمجرمين

بنكيران، يمكنك أن تُغيِّب عقول أتباعك ومريديك كي يقبلوا "تعالفاتك" الحكومية مع بقايا أحزاب الكتلة الديمقراطية، بعبارات "عفا الله عما سلف"، أو كما قلت يوم أمس السبت 23 أكتوبر 2016: "إن موقف شباط اليوم يجبُّ ما قبله"، مانحا إياه بهذه الجملة صك الغفران بعد أن عاد إلى أعتاب زاويتك. ولكنك لن تغيب عقول المقاطعين الذين فهموا لعبتك جيدا.
 
فلو كان الأمر يتعلق فقط بمواقف شباط السابقة منك والشتائم التي تبادلتماها معا، حين وصفته ب"هبيل فاس" ووصفك ب"عميل الموساد المنحوس"، لهان الأمر، ولقلنا السياسة مصالح، وأنتم منافقون مصلحجيون، ونحن لعلمنا بذلك قاطعناكم جميعا، حتى نقي أنفسنا شر الشمتة، تلك الشمتة التي يأكلها اليوم من منحكم صوته باسم "اللهم العمش ولا العمى"، إذ به يجد اليوم العمش "يتعالف" مع العمى والسواح ومن وصفتموهم بأعداء الوطن باسم مصلحة الوطن لتشكيل مهزلة من 40 علاف.
 
ولو كان الأمر يتعلق فقط بموقف شباط السابق من الحكومة، حين أغواه إلياس العماري وأخرجه منها مذموما مدحورا، وبعد أن قضى منه وطرا رماه في مزبلة الأحزاب، لقلنا أن لا حق لنا في التدخل، بما أننا قاطعناكم جميعا، لعلمنا أيضا بأن الحكومة الحقيقية هي اليوم مع الملك في جولته الإفريقية، وأنكم يا جموع الكراكيز لا تسمنون ولا تغنون من جوع غير بطونكم التي تعلفون بها فلوس الشعب الملايين الشهرية والتقاعد مدى الحياة باسم النضال! نضال الضحك على الذقون.
 
لكن الأمر يتعلق بأكثر من هذا، يتعلق بالتهم الثقيلة التي قلت عنه في ڤيديوهات موثقة على اليوتيوب، تتهمه عبرها بجمع مئات الملايين من تجارات مشبوهة خاج القانون. يعني إن لم تكن كاذبا فإنك اليوم تتحالف مع مجرم أمواله مشبوهة.
 
من أنت لتعفو عنه؟ من أنت لتقرر أن عودته إليك تجبّ هذه الجرائم؟ يبدو أنه بالنسبة لك ولأتباعك، المعصية ليست هي أن يكون شباط تاجر مخدرات أو جمع ثروته من فلوس الحرام، إنما المعصية والفاحشة وكبيرة الكبائر هي أن يكون حليفا للمعارضة. المعصية ليست هي أن تغضب الله، إنما هي أن تغضب بنكيران..  فبمجرد قبوله التحالف مع بنكيران، تبيض أمواله وتطهر سيرته وتنقى سريرته وتقبل توبته ويستبدل بنكيران ذنوبه بحسنات. ربما بنكيران يعالج الأكمه والأبرص بلا خبار سيدنا عيسى عليه السلام.
 
يمكن أن نقبل أن السياسة مصالح ونقبل تحالف الخصوم السياسيين، حين تكون المنافسة في مستوى شريف وراق. ولكن لا يمكن أن نقبل تقاذف الاتهامات الخطيرة من قبيل الاتجار بالمخدرات ثم يتم طمس كل هذا وتناسيه ووضعه على الرف لتشكيل حكومة مع المجرمين باسم المصالح العليا للوطن. الوطن تبهدل معاكوم. والشعب المغربي لا يمكن أن يقبل هذا، فتلك الاتهامات أولا تحتاج أدلة، ثم تحتاج فتح تحقيقات مع كلا الطرفين، المدعي والمدعى عليه، وأحدهما يجب أن ينهي مسيرته السياسية ويحاكم، إما المدعي إن كان كاذبا ملفقا أفاكا، إما المدعى عليه إن كان فعلا مجرما.
 
فهل أنت يا بنكيران كذاب ملفق أفاك؟ أم أن شباط مجرم وأمواله مشبوهة؟
 
في انتظار إجابتك.. أو في انتظار حكومة محكومة بين كذابة ومجرمين في بلد سفهاء السياسية، حيث القضاء ميت رحمه الله، والشعب يُضحك على ذقونه وإنا لله وإنا إليه راجعون.

* مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر أصحابها، ولا تُعبّر بالضرورة عن رأي "هنا صوتك".