ANP - محتجون يمنيون يصلون خلال تجمع حاشد للإطاحة بحكم الرئيس اليمني علي عبدالله صالح 16.03.2011

ملحد اليمن يقول: ما شاء الله!

عاصم الشميري - تشير تقارير عالمية إلى ارتفاع أعداد الملحدين في جميع الدول العربية عقب احتجاجات الربيع العربي 2011، خصوصاً في ‏مواقع التواصل الاجتماعي من خلال مجموعات شبابية سرية لأشخاص ملحدين، يحرصون على سرية اعتقادهم أمام أسرهم قبل أن يتخطى إلى المجتمع؛ خوفاً من ردة الفعل التي قد تصل إلى الإيذاء الجسدي، غير أن إلحادهم عادة ما تكتشفه الأسرة، وتدور حول ذلك قصص يسرد ملحق "شباب اليمن اليوم" مجموعة منها في لقائه مع ملحدين يمضون حياتهم وسط أجواء مشحونة ومهددة بالخطر في أي وقت، وحفاظاً على سلامة المشاركين يتحفظ ‏الملحق عن نشر أسمائهم كاملة.
 
ملحد سجين
 
‏اختطف محمد (25 عاماً)، لثلاثة أشهر من قبل أسرته على خلفية أفكاره الإلحادية التي كان يفصح بها أمامهم، لكنه اضطر أخيراً لعدم الإفصاح وخوض أي نقاشات وجودية قد تودي بحياته.
 
يقول محمد: "كنت أشعر بالقوة حين يعجز أفراد أسرتي ومن حولي عن إجابة أسئلتي الوجودية، ولم أدرك حينها أن ذلك التفاخر أفقدني علاقتي معهم حين باتوا يتعاملون معي بحذر شديد".
 
ويضيف: "تطور الحذر إلى سجني لدى الشرطة من قبل أسرتي، أعقب ذلك اختطافي لمدة ثلاثة أشهر فور خروجي من السجن، وخلال تلك المدة فكرت بالمصالحة مع المجتمع وأسرتي ونجحت؛ غير أن المصالحة على حساب صحتي النفسية فقد حرمتني من مشاركة ما يدور في ‏ذهني مع أحد عنه لأنني أدركت ما يخفي لي المجتمع إن فعلت ذلك". ‏
 
يتيح القانون اليمني احتجاز شخص ‏بسبب معتقده، ويظل القانون الحالي عاجزاً عن الدفاع عن حقوق الأقليات، إذ تتناقض نصوصه في أن الناس أحرار بما يفكرون مع أول مواده التي تنص على أن دين الدولة هو الإسلام، وفق ما يشير إليه محمد.
 
أصلي وأصوم
 
ويدفع الخوف كثيراً من الملحدين في اليمن إلى المشاركة في الطقوس الدينية، تحسباً لردة فعل صادمة من الأسرة والمجتمع بشكل عام. حيث أصيب صدام بالهلع عقب حادثة اغتيال الشاب عمر باطويل بمدينة عدن في أبريل الماضي، من قبل تنظيم داعش الإرهابي الذي اتهم باطويل بالإلحاد، على خلفية كتابة آراءه المتنورة بشأن الدين.
 
ويقول صدام: "بعد حادثة باطويل وتزامن ذلك مع ظهور الملحدين، كنت ‏أدافع عن هاتين القضيتين ولاحظت أسرتي ذلك، فكانوا يضعوني على كرسي التحقيق بشكل يومي، غير ‏مراقبة حسابي على الفيس بوك وتكرار هذا السؤال علي (أنت شكلك ‏منهم.. صح؟)، الأمر الذي دفعني لإثبات العكس، فأسرتي متشددة دينياً ولم ‏أستطع الهروب من دينهم".
 
ويضيف: أنا أستيقظ فجراً لأداء الصلاة معهم وأصوم النوافل كلها، بشكل إجباري ‏خشية المشاكل التي قد أخسر أسرتي بسببها؛ لذلك ‏لا أزال أتظاهر بالتدين". ‏
 
احترام المعتقدات ‏
 
‏ويفضل هارون عدم الخوض في نقاشات دينية احتراماً للبيئة المحيطة التي يشاركها بعض طقوسها إن لزم الأمر. ويقول: إذا طلب مني قول ما شاء الله أو الصلاة على النبي فأنا أفعل ذلك، ولا أجد أي مضايقات سوى نصائح ‏والدتي بالصوم والصلاة".‏
 
لكن هارون يطمح "لسن قانون يحرم إدراج الدين في حياة الناس وفي معاملتهم، والدعوة لأي دين فلا أريد أن أرى داعية إسلامياً أو مبشراً مسيحياً يحاولان ‏فرض أفكارهم الدينية علي". ‏
 
ليس إلحاداً
 
من جانبه يقول منذر إسحاق دكتور علم الاجتماع في جامعة تعز إن ما ظهر في الفترة ‏الأخيرة لا يعتبر إلحاداً جملة وتفصيلاً إنما ردة فعل غاضبة من الشباب بسبب الأفكار ‏المغلوطة والنزاعات الطائفية والدينية التي ظهرت في الآونة الأخيرة، مشيراً إلى أن ما سبق هو ‏ما جعل الناس يفكرون أن هناك خلل في الدين وكانت هذه ردة فعلهم، حد تعبيره.
 
مضيفاً: من المفترض أن لا تبدي الأسرة رفضها بشكل واضح في تعاملها مع الشباب الذين اعتنقوا هذه الأفكار وعبروا عن سخطهم ‏بهذه الطريقة، لأن الرفض ينتج آثاراً سلبية على ‏الشاب"، مؤكداً على ضرورة "إدراك الأسر أن ما يواجهه الشباب هي حالة ‏غضب وظاهرة سخط ستزول حين يجدون خطاباً دينياً معتدلاً".‏
 
*ينشر بالشراكة مع ملحق شباب اليمن اليوم.