تجربة ناجحة خلصت شاباً منها.. 200 ألف متخرج إلى سوق البطالة

 

سنحت الفرصة أمام الشاب وليد القدسي أن يتخلص من شبح البطالة، إثر تلقيه دعماً مالياً حوَّله من عاجز عن توفير مصروفه اليومي إلى رائد أعمال، رغم تدهور الظروف الاقتصادية التي تشهدها اليمن.
 
حصل القدسي على البكالوريوس في الهندسة الصناعية ونظم التصنيع من جامعة تعز في العام 2014، غير أنه كان حينها ضمن مائتي ألف من خريجي الجامعات والباحثين عن فرص الحصول على وظيفة دون جدوى.
 
لكن القدسي تخطى حاجز البطالة عندما فاز بجائزة (أفكار الشباب لريادة الأعمال) في 2015، التي ينظمها البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة بالتعاون مع شركاء محليين يقدمون منحاً مالية لكل "فكرة مشروع مبتكرة مضمونة النجاح فازت بالجائزة". وهي الشروط التي تناسبت مع مشروع القدسي المتمثل بمعمل آلي لإنتاج قطع غيار السيارات "بعمر افتراضي طويل الأمد وجودة عالية"، حد تعبيره.

ويروي لملحق "شباب اليمن اليوم" قصة تخلصه من البطالة قائلا: "كنت عاجزاً عن توفير مصروفي اليومي، وسرعان ما استعدت توازني فور إبلاغي من إدارة الجائزة بأن المشروع الذي قدمته قد فاز وصار بإمكاني الحصول على التمويل".
 
مضيفاً: "كان خبراً ساراً أزاح عني يأس عامين من البحث عن عمل لدى القطاع الحكومي والشركات التي أوصدت أبوابها أمامي، والآن أصبحت رائد أعمال لدي الإمكانات المادية التي توفر لي مستقبلاً آمناً".
 
وينقل توصياته إلى المانحين الدوليين وصناع القرار بقوله: الشباب لديه أفكار عديدة، ينقصهم منح مالية بسيطة يصنعون منها حياة تليق بأحلامهم وبدفع عجلة الاقتصاد في بلادنا".
 
وضع قاتم
 
أعاقت الأوضاع الراهنة جهود مانحين دوليين للتخفيف من معدل بطالة الشباب الذي بلغ في العام 2014 نحو 24.5 % من الإجمالي العام للبطالة، وفق تقديرات الجهاز المركزي للإحصاء، ولكن هذه الأرقام لا تعكس حالياً نسبة البطالة الفعلية جراء تصاعد أعمال العنف والحروب في العامين الأخيرين التي أدت إلى توقف الخطط الحكومية لمعالجة البطالة وتدني نشاط القطاع الخاص، بالإضافة إلى توقف نشاط بعض المانحين.
 
حيث غادرت اليمن منظمات دولية مانحة -عاملة في مجال التمكين الاقتصادي للشباب- نتيجة الاضطرابات الأمنية التي تزامنت المواجهات العسكرية بين أنصار الله وخصومهم من حزب الإصلاح في العاصمة صنعاء 21 سبتمبر 2014، نتج عنها شن تحالف العدوان بقيادة السعودية حرباً على اليمن بطلب من الرئيس الفار عبدربه منصور هادي.
 
وأفاد الملحق فارس الدوراني مسئول قطاع المانحين الدوليين في وزارة التخطيط والتعاون الدولي بأن 5 مانحين دوليين غير حكوميين يعملون في مجال تمكين الشباب اقتصادياً غادروا اليمن نتيجة القلق الأمني ولم يتبقَّ سوى 6 مانحين، إلى جانب مغادرة كافة المانحين الدوليين الحكوميين.
 
أفق مسدود للحل
 
وفي تصريحات صحفية سابقة على هامش ارتفاع منسوب البطالة قال فرانك هاغمان، المدير الإقليمي بالإنابة للمكتب الإقليمي للدول العربية في منظمة العمل الدولية، إن المسح يؤكد على أن ظروف سوق العمل كانت آخذة بالتدهور حتى قبل الصراع الحالي.
 
موضحاً: لأن الشباب يشكلون النسبة الأكبر من السكان، ينبغي أن تدرك كافة الأطراف أنه إذا استمرت الظروف الحالية فسيحرم جيلٌ يمني آخر من العمل اللائق ويفقد فرصة التمتع بحياةٍ أفضل.
 
من جانبه أكد للملحق القائم بأعمال وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل عبده الحكيمي، بأن انفراج أزمة بطالة الشباب تتطلب خطة استراتيجية تتبناها الحكومة مع وجود ممولين دوليين ومحليين، بالإضافة إلى مشاريع استثمارية كبيرة مصحوبة بتسهيلات حكومية للاستثمار في ظل توافر أهم عامل (الأمن والاستقرار) وعندها سيكون بالإمكان معالجة بطالة الشباب خلال فترة وجيزة، لكن للأسف وضع البلاد مؤسف جداً.
 
ونظراً لعدم وجود المعالجات فإن الشباب يتجه للإرهاب وكل أشكال العنف لأن البدائل والفرص الأخرى غير متوفرة، وفق ما يشير إليه الحكيمي.
 
أما وليد فيرى أن في انعدام الوظائف مبرراً كافياً لانضمام الشباب إلى الجماعات الإرهابية، ويقول: "على الشباب أن يسعى للحصول على فرصته في الثراء بنفسه لا أن يبقى سجين الاستسلام".
 
ينشر بالشراكة مع ملحق شباب اليمن اليوم.