مايسة سلامة الناجي تكتب: في مملكة التعيينات، لن أصوت على حكومة الكراكيز وبرلمان ميكيات

بدل وزارة الطاقة والماء والبيئة بثلاث وزراء منتخبين، الملك منح صلاحيات التصرف في الطاقات المتجددة لمؤسسته الموازية الوكالة المغربية للطاقة الشمسية التي يعين رئيسها. بدل وزارة الإعلام والاتصال، الملك منح صلاحيات رقابة البرمجة لمؤسسته الموازية الهيئة العليا للسمعي البصري. بدل وزارات الاقتصاد والتجارة والمقاولات، الملك منح صلاحيات جرد الرأسمال اللامادي وجرد الفئات المستحِقة للمساعدة لمؤسسته الموازية المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي. بدل وزارة العدل والحريات، الملك منح صلاحية تقرير مرجعية القوانين لمؤسسته الموازية المجلس الوطني لحقوق الإنسان.  بدل رئاسة الحكومة، الملك يستعين بالدواوين الملكية لتحدد الخطوط العريضة التي ستقوم عليها كل قطاعات البلد في كل عام من خلال خطاب العرش. بدل لجنة تقصي الحقائق بالبرلمان، الملك وضع المجلس الأعلى للحسابات.  بدل الانتخابات الجهوية، هناك تعيينات وزارة الداخلية: بدل رئيس الجهة، الوالي. بدل عمدة المدينة، العامل. بدل رئيس البلدية، القايد. بدل رئيس المقاطعة، الشيخ.

فيما يخص الخارجية، أذكر وثائق سعودية نشرت على وكيليكس عام 2012 حيث يطمئن السفير السعودي بالمغرب حكامه بأن تنصيب سعد الدين العثماني كوزير للخارجية ليس إلا منظرة وتوزيعا وهميا للمناصب الوزارية على أعضاء العدالة والتنمية إخمادا للثورة المغربية، وأن الخارجية المغربية تحتكم أولا وأخيرا لقرارات القصر وإلى المديرية العامة للدراسات والمستندات لادجيد. ولا يتحرك الوزراء في قضية الصحراء مثلا إلا باتصال مباشر من وزارة الداخلية كما سبق وصرحت نبيلة منيب حين أرسلها المخزن إلى السويد للتفاوض مع يساريي الحكومة السويدية على عدم الاعتراف بالجمهورية الصحراوية.

في مملكة التعيينات والتعليمات، لازال الكراكيز الطامعين في الحقائب والمناصب سيتحدثون عن خطط تنموية، وعن فرص شغل للعاطلين، ثم بعد الركوع والتنصيب سيقولون لكل أمر آمين. لازال الكراكيز وميكيات يتحدثون عن المرجعيات: التدرج في أسملة العمل السياسي (الباجدة) ـ محاربة أخونة الدولة (البام) ـ قيم اليسار والحداثة (الخط الثالث نبيلة منيب)... وكلهم كاذبون.

يجب أن يستفيق المغاربة من هذه الحروب السوفسطائية الوهمية بين مرجعيات الأحزاب، لأنها حروب فارغة. وإلى الآن، لا أمل في وجود شخصيات قوية قادرة على تحمل الصلاحيات التي يخولها لهم الدستور دون تمسكن ولعب دور الضحية.. قادرة على إحداث التوازن اللازم بين مصالح المحيط الملكي ومصالح المفقرين دون حروب دونكيشوتية.. قادرة على الضغط كما ينبغي لإعادة توزيع الميزانية وتقليص الفوارق الطبقية بين خدام الدولة وباقي المواطنين.

أناس مثل هؤلاء غير متوفرين اليوم بين الأحزاب، لذلك فالحل اليوم هو جعل هذه الانتخابات فاشلة بالمقاطعة الشاملة. وهؤلاء الأكفاء الملتفون في الدواوين الملكية والذين يقررون حاضر ومستقبل البلد ويجعلون الوزراء ينفذون خططهم وتعليماتهم، فليكشفوا عن أنفسهم وليخرجوا لتولي الوزارات... أن تعامل مع الملك ومحيطه وأصحاب التعيينات، أفضل من تضييع 6 دالمليون فالشهر على كل كركوز من حكومة محكومة وبرلمان ميكيات.

* مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر أصحابها، ولا تُعبّر بالضرورة عن رأي "هنا صوتك".