بوابة الوسط - ميناء البريقة

سالم العوكلي يكتب: الهلال النفطي

حين فُرض الحصار على ليبيا في التسعينيات بسبب اتهام نظامها بتفجير طائرة لوكربي استُثنِي النفط من هذا الحصار، مع العلم أنه لو اتخذ هذا الإجراء لربما تسبب في سقوط النظام في تلك الفترة، لكن إنتاج النفط وتصديره استمرا لتذهب عوائده من أجل شراء الأسلحة وقطع الغيار بأضعاف أسعارها.

لم يعد النفط ، الذي أُهدرت طاقته طيلة عقود، ورقة ضغط هامة ، خصوصا نفط الشرق الأوسط الذي تراجع دوره السياسي بعد أن فشل دوره التنموي، وإلا ما تفسير أن تهبط أسعار النفط الخام إلى أدنى حد رغم خروج النفط الإيراني والنفط الليبي، تقريباً، من السوق النفطية؟

تراجعَ الإنتاج النفطي الليبي وتحت عيون العالم منذ عام 2011 إلى نسبة أقل من ثمن ما يفترض تصديره، وسيطرت ميليشيات غير شرعية على حقول وأبار النفط، وهاجمته جماعات إرهابية دون أن يتدخل المجتمع الدولي أو تحتج الدول الكبرى التي كنا نعتقد أن هذا المخزون النفطي يهمها ويهم مصالحها، والذين كنا نعرف أن وقوفهم معنا ليس من أجل سواد، عيوننا ولكن من أجل سواد النفط.

والسؤال لماذا الآن بعد أن سيطر الجيش الليبي الوطني التابع لمجلس النواب الشرعي على هذه الحقول تتحرك الدول الست العظمى طالبة من الجيش الانسحاب فوراً؟ ولماذا فجأة تتغير تسمية هذا الجيش في نشرات القنوات التابعة لها إلى (قوات الجنرال حفتر) بعد أن كانت تسميها (الجيش الوطني الليبي)؟.

لن تصعب الإجابة حين نعرف أن هذه الدول كانت ضمن دول التحالف التي تحارب تنظيم الدولة في سوريا والعراق، وكانت طيلة الوقت ترى بعيون أجهزة مراقبتها الذكية أرتال الشاحنات وهي تنقل النفط المسروق من حقول العراق وسوريا، وتبيعه في تركيا دون أن تتدخل أو تصدر بيان احتجاج واحدا أو تطلب من مسلحي داعش الانسحاب أو من تجاره في السوق السوداء التركية التوقف عن الشراء، إلى أن تغيرت موازين الحرب الباردة وفضحت روسيا اللعبة برمتها التي تشترك فيها هذه القوى وأردوجان شخصيا.

حين فُرض الحصار على ليبيا في التسعينيات بسبب اتهام نظامها بتفجير طائرة لوكربي استُثنِي النفط من هذا الحصار، مع العلم أنه لو اتخذ هذا الإجراء لربما تسبب في سقوط النظام في تلك الفترة، لكن إنتاج النفط وتصديره استمرا لتذهب عوائده من أجل شراء الأسلحة وقطع الغيار بأضعاف أسعارها.

لم يعد النفط ، الذي أُهدرت طاقته طيلة عقود، ورقة ضغط هامة ، خصوصا نفط الشرق الأوسط الذي تراجع دوره السياسي بعد أن فشل دوره التنموي، وإلا ما تفسير أن تهبط أسعار النفط الخام إلى أدنى حد رغم خروج النفط الإيراني والنفط الليبي، تقريباً، من السوق النفطية؟.

تراجعَ الإنتاج النفطي الليبي وتحت عيون العالم منذ عام 2011 إلى نسبة أقل من ثمن ما يفترض تصديره، وسيطرت ميليشيات غير شرعية على حقول وأبار النفط، وهاجمته جماعات إرهابية دون أن يتدخل المجتمع الدولي أو تحتج الدول الكبرى التي كنا نعتقد أن هذا المخزون النفطي يهمها ويهم مصالحها، والذين كنا نعرف أن وقوفهم معنا ليس من أجل سواد، عيوننا ولكن من أجل سواد النفط.

والسؤال لماذا الآن بعد أن سيطر الجيش الليبي الوطني التابع لمجلس النواب الشرعي على هذه الحقول تتحرك الدول الست العظمى طالبة من الجيش الانسحاب فوراً؟ ولماذا فجأة تتغير تسمية هذا الجيش في نشرات القنوات التابعة لها إلى (قوات الجنرال حفتر) بعد أن كانت تسميها (الجيش الوطني الليبي)؟.

لن تصعب الإجابة حين نعرف أن هذه الدول كانت ضمن دول التحالف التي تحارب تنظيم الدولة في سوريا والعراق، وكانت طيلة الوقت ترى بعيون أجهزة مراقبتها الذكية أرتال الشاحنات وهي تنقل النفط المسروق من حقول العراق وسوريا، وتبيعه في تركيا دون أن تتدخل أو تصدر بيان احتجاج واحدا أو تطلب من مسلحي داعش الانسحاب أو من تجاره في السوق السوداء التركية التوقف عن الشراء، إلى أن تغيرت موازين الحرب الباردة وفضحت روسيا اللعبة برمتها التي تشترك فيها هذه القوى وأردوجان شخصيا.

والمصلحة العائدة على تلك الدول أن هذا النفط المسروق بدأ يدخل السوق بأسعار بخسة وأنه فرصة للإرهاب لكي يمول نفسه بنفسه، وحتى لو لم يدخل السوق فهو لم يعد بتلك الأهمية السابقة بعد ما أتيح من بدائل جديدة مثل النفط الصخري، وبعدما ضاعفت المملكة السعودية، التي تم توريطها في مستنقع اليمن، إنتاجها، وهذا الإنتاج المضاعف بقدر ما يستنزف الاحتياطي السعودي بقدر ما تذهب عوائده إلى مصانع الأسلحة الغربية المشرعة من أجل هذه الحروب الشرق أوسطية. ومثل المنشار فإن هذه الدول تأكل في كل اتجاه، وكل السيناريوهات يجب أن تصب في خزان مصالحها.

لقد راهنت هذه الدول نفسها في مخططها الجديد لتغيير خارطة وسياسة الشرق الأوسط على وصول تيار ما يسمونه الإسلام المعتدل بقيادة جماعة الأخوان إلى السلطة في دول ما بعد الربيع العربي، خصوصا في مصر وتونس القابعتين على حدود مخزون نفطي هائل في ليبيا، ومنذ البداية كانت الخطة التي رُسمت في كواليس قطر أن ينجح جماعة الإخوان في ليبيا في الوصول إلى السلطة، وبأية طريقة، وأن يضاعف الإنتاج الليبي ليصل إلى خمسة مليون برميل يوميا كي يدعم الإخوان في تونس ومصر من أجل تمكينهما من السلطة عبر تحقيق نوع من الانفراج الاقتصادي الذي لا يمكن أن يتحقق إلا باستثمار النفط الليبي -

 

ورغم سقوط الأخوان في مصر، وتراجعهم في تونس، إلا أن كل ما حدث بعد ذلك هو إنقاذ هذا الخيار الدولي في المنطقة عبر تمكين الجماعة في ليبيا، لأن ليبيا فيها مفتاح الحل لعودة هذا التيار إلى الواجهة من جديد، وهذا ما تم الاتفاق عليه عبر التنسيق بين مندوبي وسفراء هذه الدول وبين المدعو جضران رئيس الميليشيا المسيطرة على الهلال النفطي الذي لا يملك أية شرعية للتفاوض معه، وتم دفعه لينضوي تحت سلطة المجلس الرئاسي المعترف به من قبل هذه الدول رغم أنهم يعرفون أنه لا يتمتع بأية شرعية حسب قوانينهم الديمقراطية التي اختاروها هم أنفسهم لليبيا.

فوجود الهلال النفطي تحت سلطة جضران المنضوي هو وميليشيته تحت المجلس الرئاسي المسيطر عليه من قبل التيار الإسلامي المعترف به من قبل هذه الدول يعني إنجاز القدر الكبير من المهمة. إنهم يسعون حقا إلى استقرار ليبيا ولكن استقرارها بالطريقة التي تخدم مصالحهم الاستراتيجية، وهم لا يطمعون في النفط الليبي، ولا يشكل الأهمية الرئيسية بالنسبة لهم، لكن أهميته تكمن في كونه مصدر تمويل ذاتي لسيناريوهات المنطقة المقبلة.

تحرير القوات المسلحة الليبية للهلال النفطي قوض تماما هذا المخطط وأعاد اللعبة لبدايتها، فكان لابد أن تصدر هذه الدول بياناتها الحاثة على انسحاب الجيش فورا (مثلما فعلوا بالضبط مع الجيش المصري في ثورة 30 يونيو) وكان الرجاء إعادة تسليم الهلال النفطي للميليشيا السابقة التي تم التنسيق معها، لكن بيانات الجيش المتتالية والسريعة التي تقول بتسليم هذا الهلال لحرس المنشآت التابع للجيش الليبي التابع للسلطة التشريعية الوحيدة، مجلس النواب، ومن ثم تسليمه لحرس المنشآت النفطية وللمؤسسة الوطنية للنفط التي تمثل ليبيا كلها، كان إجراءا صائبا سحب البساط من تحت ذرائع هذه الدول وجعل المجلس الرئاسي يطالب هذه المرة بحوار حقيقي.

أستغرب التصريحات من مراقبين غربيين تعتبر استعادة الجيش الوطني لسيطرة الدولة على الهلال النفطي يهدد ليبيا بخطر التقسيم، وواقع الحال، أن هذا الهلال النفطي نفسه سيعيد توحيد ليبيا كما فعل منذ 63 عاما، حين يعود للشرعية الوحيدة في البلاد، ولعل انعقاد ملتقى نالوت للمصالحة والوحدة الوطنية بهذا الحماس بعد استعادة الهلال يؤكد هذا المسار الصحيح في طريق حل الأزمة الليبية داخلياً.

إن الدول التي كانت تسمى الدول الصديقة لليبيا إبان انتفاضة فبراير تحوز الآن ما يكفي من عداء الشارع لها وتصبح، بشكل أو بآخر، دولا عدوة لليبيا لدى قطاع كبير من الليبيين. وفي جميع الأحوال، فالمهم هو أن نتعلم مستقبلا فن إدارة الصداقة وفن إدارة العداء، حين تكون في الحالتين المصلحة الوطنية هي مهندس هذه العلاقة وعقلها المحرك.

* يُنشر في إطار الشراكة مع بوابة الوسط