"باتاغونيا" شركة شعارها: لا تشتري منتجاتنا

"لا تشتري هذا المعطف" كانت هي الحملة التسويقية لشركة "باتاغونيا" للملابس الرياضية في للعام 2011 وهو إعلان يحض المستهلك على عدم شراء منتجات الشركة في محاولة  للفت الأنظار لمشاكل البيئة الناتجة عن التصنيع والأنشطة التجارية الأخرى. والآن، ومواصلة لذات الفكرة تطلق "باتاغونيا لهذا العام" حملة جديدة شعارها "اشترى الأقل من منتجاتنا" لمواجهة مشكلة البيئة بطريقة أخرى أقل راديكالية.

قد يظن المرء أنه كلام والسلام، ولكن "باتاغونيا"  تقرن القول بالفعل وتطلق خدمة خاصة  لإصلاح الملابس القديمة وإطلاق منبر يتيح للزبائن استبدال قطع الملابس فيما بينهم. فمن ضاق ذرعا بمعطفه الأحمر يمكنه استبداله بآخر أزرق مملوك لزبون آخر لديه ذات الرغبة في الاستمتاع بمعطفه الدافئ الواقي من المطر ولكن بلون آخر.

لا تريد الشركة هنا مجرد إطالة عمر المنتج بإشراك المستهلك في ذلك وتقاسم المسئولية معه، ولكن يبدو أن "باتاغونيا"  بحاجة  لتبني نموذج تجاري مختلف، كما ورد عن المتحدث الرسمي باسم الشركة في موقع التنمية المستدامة الهولندي:

"نريد جمع كمية من الناس مع بعضهم للحوار حول سبل تحقيق نموذج اقتصادي مسئول لا ينبني على فكرة الاستهلاك المحضة".

تجئ هذه الأخبار في بداية العام الجديد 2014 الذي يشهد نشاط ما يعرف بمراقبي الموضة أو الـ Trend Watchers  الذين أصبح نفوذهم يتزايد يوما بعد يوم خاصة في هذه المرحلة التي ترزح فيها الكثير من الشركات الكبرى ومؤسسات الاستثمار تحت ثقل مفعول الأزمة الاقتصادية.

ودور مراقب الموضة لا يقتصر على تتبع الظواهر بشكلها السطحي من شاكلة أن اللون الأصفر والبرتقالي سيسود خلال العام القادم. فبيوت الأزياء ومتاجر الملابس الجاهزة تريد نصيحة قابلة للاستثمار وعائدة بالربح: "هل نشرع في طلب مئات الآلاف من قطع الملابس الصفراء"؟

ذات الأمر ينطبق على عالم الاستثمار والأعمال، فالأزمة الاقتصادية كشفت عورات نظام الاستهلاك وشهوة الربح الذي لا تحده حدود أخلاقية. وكأن هذا القطاع قد بدأ يثوب إلى رشده ليرى ما جنته يداه. وكأني بمراقب الموضة، الذي يلبس جبة خبير تسويق هنا، ينصح "باتاغونيا"  بتبني نموذج لا يخاطب غريزة الاستهلاك والاقتناء لدى الزبون، بل فكرة المسؤولية المشتركة تجاه أمنا الأرض.

ستكون هذه هي صرعة وموضة الاقتصاد للسنة أو السنوات القادمة، الشركات المتحلية بروح المسؤولية الاجتماعية، وهو نموذج قابل للتسويق كما يبدو ولكن أين سيصل سقف أرباحه؟ هذا ما ستكشف عنه الأيام.