سالم أبوظهير يكتب: النازحون والحكومات الليبية الفاشلة

على مدى سنوات مضت، أثبتت كل الحكومات الليبية السابقة والتي تحكم الآن، فشلها الذريع في حل مشكلة النازحين وعدم  معرفة أعدادهم الحقيقية والأسباب التي أدت إلى نزوحهم دون أن تعلن هذه الحكومات الفاشلة عن فشلها، وتقدم الاعتذارعن فشلها هذا، أو أن تُفسح المجال لغيرها، من المنظمات المدنية الليبية أو الدولية، لإرجاع الذين نزحوا عن بيوتهم وتركوها غصباً عنهم.

وسط هذا التجاهل من المسؤولين الليبين بهذه الحكومات الفاشلة، بمختلف مناصبهم ومستوياتهم الوظيفية والقيادية، نجد الاهتمام (ربما الكافي جداً)، من كثير من منظمات المجتمع الدولي الإنسانية، وتحاول تقديم العون لهم وتتعرف على ظروفهم وتسهل أمور حياتهم اليومية الصعبة، وتقدم لهم المعونات الضرورية التي يحتاجونها، وتتولى مهمة تعريف العالم كله بأوضاعهم المأسوية، التي تتفاقم يوما بعد يوم، ويتغافل أهلهم عنها بقصد أو بدون قصد.

في مطلع الشهر الماضي، قام مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، بإعداد تقرير مدعم بالأرقام حول أحوال النازحين الليبين وظروفهم، كما تناول التقرير حجم المساعدات التي قدمتها الأمم المتحدة لعدد من المناطق المنكوبة وعدد من النقاط التي تستحق أن نستعرضها هنا،  ليعرف كل ليبي ومن يهمه أمر بلاده، مدى تجاهل حكام ليبيا لليبين، وصراعهم المستميت على حكم ليبيا، دون التفكير الجدي في حل مشاكلها المزمنة.

يقول التقرير، إن عدد من يحتاج لمساعدة عاجلة وضرورية يقارب من (2.44 مليون ليبي)، منهم (348.372 ليبي) نازح، وعدد (276.957 ليبي) مهاجر خارج ليبيا، رجع من هؤلاء المهجرين (310.265 ليبي) فقط. وبحسب التقرير، فإن هناك (38.000 ليبي) مسجل على قوائم طالبي اللجوء أو اللاجئين التابعين لمفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللأجئين، فيما يقدر أعداد اللأجئين وطالبي اللجوء في ليبيا لما يقارب من (100.000 ليبي) مواطن.

التقريرالمهم أشار وأكد أيضاً على أن الصراع القائم في ليبيا الآن، تسبب في حدوث خسائر فادحة لكل الليبيين، وأهمها الصعوبات الاقتصادية التي ستتضاعف لو استمرت الأمور على ماهي عليه. قام المجتمع الإنساني متمثلا في الأمم المتحدة (بحسب ما ورد في التقرير) بتوزيع المساعدات على عدد كبير من المناطق في ليبيا بما في ذلك الإمدادات الغذائية الحيوية، والأدوية، والرعاية الصحية، والمواد غير الغذائية، والحماية، و كذلك وفرت للمناطق المنكوبة وللنازحين خدمات التعليم المختلفة.

نبه التقرير أيضا وبشدة، إلى قلق الأمم المتحدة وتزايد مخاوفها من وجود الآلاف من الليبيين المشتتين بسبب العمليات العسكرية الجارية الآن، والتي تستهدف استعادة السيطرة على مدينة سرت من قبضة تنظيم الدولة الإسلامية. ويرجع قلق المنظمة المتزايد (بحسب التقرير) من شدة المخاطر التي سيواجهها العائدون لمنازلهم  بعد انتهاء الحرب. وأهم هذه المخاطر، المباني الغيرالمستقرة التي تضررت من جراء القتال والمخاوف من خطر مخلفات الحرب والمتفجرات، خاصة في ظل الخوف من عدم ضمان وصول  الإمدادات الثابتة من الأدوية الأساسية ونفاذ المخزون اللازم  من المستشفيات.

التقرير أيضا يبين أن بنغازي وبني وليد وأجدابيا وأبو سليم  في طرابلس تُعد من أهم المناطق الرئيسية التي يقيم بها النازحون القادمون (بحسب التقرير) من تاورغاء وسرت، وتأتي بنغازي في المقدمة با عتبارها أكثر من أي مدينة أخرى تستضيف النازحين داخلّيًا، بينما يقيم 84 ٪ من النازحين في مساكن خاصة، سواء من خلال الإيجار أو استضافتهم من أقاربهم، فيما يقيم 16% من الليبيين النازحين في الأماكن العامة ويتركزون بكثافة في المدارس أو الخيام والقوافل المتنقلة والملاجئ المؤقتة والبنايات غير المكتملة. ولم يغفل التقرير عن الإشارة لعدد العائدين لمنازلهم والمقدرة أعدادهم 35 ألف ليبي موزعين على مدن درنة والزاوية والقواليش وسبها والسدرة وككلة.

أشار التقرير إلى جانبٍ من المساعدات التي تقدمها الأمم المتحدة للنازحين، فبين أن منتصف شهر يوليوالماضي، وصل إلى بنغازي ما يكفي من الأغطية والمصابيح التي تعمل بالطاقة الشمسية والصفائح وأدوات المطبخ لتلبية احتياجات 500 أسرة ليبية نازحة فيها (4.250 ليبي) نازح عن بيته.