حسن أمين - أحمد فؤاد نجم مع أعضاء فرقة إسكندريلا

مالك مصطفى يكتب: إسكندريلا.. الغضب على إيقاعات العود

2005

عرفني صديقي عمرو عزت، على فرقة كان يواظب على حضور حفلاتها. حكى لي عن معاناة تلك الفرقة التي أعيد تأسسيها للمرة الثانية في ذلك الوقت، بعد أن انفضت مسبقا بسبب قلة الموارد، وبحث أفرادها عن فرص عمل سواء داخل الوطن أو بالهجرة.

كان متأثر جدا بتلك الحكاية التي جعلتني أتأثر أنا الآخر، وأقرر الاستماع لهم  بعد رفض طويل، بسبب اسمهم المكون من شقين الأول "إسكندرية" و الثاني "يلا" على وزن سندريلا، وهو شيء كان ثقيلا على أذني.

ذهبت إلى حفلتهم، جلسنا، دخلت الفرقة واستوت على المسرح. كان هناك ذلك الشاب ذو الشعر البني الهائش، والبنية القوية، يحمل عودا كأنه سلاح في يده، يلقمه بريشة تنتفض غضبا مع كل ضربة على الأوتار.

استمعت لألحان الشيخ إمام، كما لم أستمع لها من قبل، بدل محاولات الشيخ الطربية بضربات مطرقة تنبه الغافل، وتعيد التائه إلى الكلمات، شعرت يومها إن كان على الشيخ إمام التلحين، وترك صوت حازم شاهين يندفع بما تيسر له من قوة و غضب وعنف وتحد لكل الأشكال الشرقية المعروفة، وتحد لتراث يعتبره اليسار مقدسا لا يجوز المساس به.

قمت من على مقعدي وتقدمت للأمام، وكنت أضرب بقدمي الأرض، أهز بجسد مع ضربات العود وأصرخ معهم، أغاني لم أعرف من قبل أني أحب أن أغنيها.

تلبست روح سيد درويش حازم شاهين، ولم تغادره أبدا حتى اللحظة، و آمل ألا تغادره أبدا وألا يخفت أبدا تأثيره فللشيخ سيد كرامات يبعثها في مريديه وطلاب عتباته، يسمع من حناجرهم صوته وعنفه وجنونه وكفره بكل ما فرض و سيفرض. وكما للتصوف كرامات، كما للجنون والعبث كرامات لا يمكن إنكارها، أو ادعاؤها، ويومها تجلت كرامة الشيخ سيد في حنجرة وصوت حازم.

لم أشعر يوما أني أخترت أن أحب حازم شاهين و إسكندريلا، أدركت أن حبهم فرض لا اختيار، مضيت وراءهم متنقلا من حفلة إلى حفلة أستمع، أسجل.

لكني لم أتوقف يوما عن حبهم، ولم تنقطع حبال الغضب الواصلة بين حنجرة حازم وبيني، ذلك الرجل الذي إن كنت ولدت في حياة أخرى موسيقيا، لكنت هو.

"كنت قد بدأت الكتابة كي أرد على اتهامات سخيفة وحقيرة للفرقة بالتطبيع، و زيارة إسرائيل، والتي لم و لن تحدث.

جمعت مقالات ومراسلات، كي أبدأ في التوضيح، و تعريف الناس بما حدث، لكني وجدت نفسي أسرد تاريخا شخصيا أعتز به، خليطا من لحظات نشوة، أمدني بها صوت و عزف حازم. أحداث كثيرة مرت، تاريخ سجلته الفرقة بعزفها وأغانيها، لن يعاد مرة أخرى.

عذرا، سأحاول معاودة الكتابة عن تلك التهمة، في فرصة أخرى". 

* مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر أصحابها، ولا تُعبّر بالضرورة عن رأي "هنا صوتك".