anp: - عناصر من الجيش المصري أثناء فيضانات الاسكندرية - 4 نوفمبر 2015

محمد علاء الدين يكتب: رد قرضي.. حين يسيطر الجيش على الاقتصاد

كتب أحدهم يوما على الفيسبوك أنه يود، ولو كانت له قوى سحرية، تجعله يندس في فيلم رد قلبي الشهير، ليقنع البرنس علاء بضرب ضابط الجيش بالنار. قال أحدهم، أيضا، إنه يود لو أن يمتلك آلة زمن يرجع بها للخمسينيات، ليحذر الملك فاروق من مخطط الضباط الأحرار.

وكلاهما في ريعان الشباب.

وبالمناسبة، كان هذا قبل تفجر فضيحة سلاح المرضعات، المعروفة إعلاميا بقضية احتكار الجيش المصري للبن الأطفال.

لم تكن هذه الفضيحة غير قمة جبل ثلج، يتعامى عنه الجميع في ما يبدو، رغم أن تفاصيلها تنتشر هنا وهناك. أبسط مثال، ما شاع بعد الثورة عن احتكار الجيش لـ 45% من الاقتصاد المصري، حسب أحد باحثي جامعة كنت، فانبرى الكثير من ذوي النوايا السيئة ليدافعوا عن سادتهم بشراسة متفانية، بينما آثر ذوو النوايا الحسنة السلامة، وتكلموا في كيفية قياس ذلك في بلد بلا حرية معلومات - وهي مصيبة أخرى.

في يوم من الأيام، قبل ثورة يناير، جمعتني صدفة برجل كان عنده ما يقوله: مزارع تبغ الجيش المصري الواسعة في إثيوبيا، كونه شريك بنسبة تقترب من النصف في شركة الأهرام لصناعة المشروبات الكحولية. وحين بحثت في شبكة الانترنت وجدت فتوى عن تحريم زراعة التبغ في مصر، فجأة، في العام 2010، وبالتالي نحن نستورد، وبالطبع أنتم تعلمون الآن من أي دولة. سد النهضة، طبعا. قرأت بعدها عن المياه المعدنية التي ينتجها الجيش وتوزع عبر عربات شركة الأهرام التي يحميها الجيش بمركباته. طبعا هي خدمة فحسب.

عامة، دعنا من الإشاعات والأقاويل التي لا يمكننا التأكد منها. ما نعرفه تماما أن الجيش المصري ينتج أكوابا وملاعق وتليفزيونات. ما نعرفه تماما هو أنه يشغل قرابة المائة ألف مجند والأربعين ألف عسكري سخرة، بلا ضرائب وبلا رقابة حقيقية. نعرف أن الجيش المصري يعمل في الإسمنت، والمقاولات، والسياحة، ومستحضرات التجميل. نعلم أن الجيش المصري قد أعلن أنه قد "أقرض" مصر مليارا من الجنيهات إبان ثورة يناير، وأن مستشار وزير الدفاع قد رد بفجاجة على مطالب إخضاع ميزانية الجيش للرقابة المدنية أن هذه النقود هي "عرق الجيش". ما نعرفه أن هناك مجند قد وقف بزيه الرسمي في شارع ليبيع المخلل للمارة.

كتبت كثيرا أن أعدى أعداء الجيش لم يكونوا سوى الفلول، جماعة جمال مبارك تحديدا، التي هدف الجيش إلى تكسيرها تماما بعد الفرصة التي حانت له بعد ثورة يناير، بلغت من سخرية القدر مبلغها أن يساعد الفلول في ثلاثين يونيه، للتخلص من الإخوان وطموحهم الاقتصادي بالتبعية، ليتم التنكيل بهم ثانية على يد الجيش. انفرد الجيش بالسياحة والمقاولات أخيرا، والتي يسندها لصبيانه من الباطن، ولكن أي سياحة وأي طرق، بعدما قادنا جشعه غير المحدود للسلطة والمال إلى الحد الذي صرنا نشحذ فيه السياح.

وبينما يقعد الجيش على خزائنها، يدعي الفقر، يسحق الفقراء، ويسعى لقرض صندوق النقد الذي يستلزم قرض مساعد بدوره.

من يملك الاقتصاد يملك السياسة، والجيش في توسعه يهدف إلى أن يجثم على هذه البلاد لمدى لا يعلمه إلا الله.

نحن لا نواجه جيشا مهنيا، جيشا يمينيا ذو معتقدات متحجرة حتى، نحن نواجه شركة بيبسي، مدججة بالمدافع والطائرات.

* مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر أصحابها، ولا تُعبّر بالضرورة عن رأي "هنا صوتك".