مايسة سلامة الناجي تكتب: حرب الانتخابات بين الزواج "عرفي" والجنس "فورفي"

رغبة في أن يعرف المغاربة، خاصة منهم الذين سيدلون بأصواتهم في هذه الانتخابات، نوع النخب التي تؤطر هذا البلد، سأبدأ أولا بالسلفيين، ثانيا ببزناسة الحداثة، ثالثا بالمخزن، وسأتحفظ على ذكر اسم المعنيين.

وللعلم، فقد تم تسريب محضر الشرطة الذي اعترف فيه فقيه حركة التوحيد والإصلاح أنها لم تكن المرة الأولى التي يعاشر فيها فقيهة نفس الحركة داخل السيارة.. وأنه كان يعتبرها زوجته زواجا عرفيا، طلبوا منه ورقة الزواج العرفي قال أن لا ورقة لديه، طلبوا منه الشهود قال لا يوجد، هل كانت زوجته الأولى على علم وهل هناك إشهار للزواج لا، صداق لا، ولي الأمر ينتفي في مدونة الأسرة للمرأة الراشدة ولا ينتفي عند الإسلاميين لكن لا ولي أمر.. كل شروط الزواج غير متوفرة.

السلفيون

خرج جموع السلفيين أولهم الشيخ أبو النعيم وثانيهم الشيخ القباج ـ الذي يتصدر اليوم لائحة العدالة والتنمية بمراكش جيليز ـ يدافعان عنهما. الأول كفّر رئيس حركة التوحيد والإصلاح الذي أقالهما وتبرأ من فعلتهما، والثاني شبَّه الفقيهة بأمنا عائشة رضي الله عنها ووصف الفعلة بمجرد زلة مغمورة في بحر الفضائل. إذا ظهر السبب بطل العجب، فالفقيه المتلبس سلفي الأصل والهوى.. انضم للحركة الإسلامية "المعتدلة" دون تخليه عن أيديولوجيته السلفية وارتباطه بشيوخها. ليظهر هنا نفاق إخواننا السلفيين الذين يكفرون الدولة ما لم تطبق حدود الله، بينما يدافعون عن فاحشة فقط لأن فاعليها من أهلهم وخاصتهم.. ولو تم ضبط أحدنا من المواطنين اللامنتمين متزوجا زواجا وهميا لا يمت لشروط الزواج الشرعي بصلة، لطالبوا في حقنا بحد الزاني والزانية أو حد المحصن والمحصنة. لنسائلهم عن آية: "وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى وبعهد الله أوفوا ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون" ـ سورة الأنعام. وأيضا لنسائلهم عن حديثه صلى الله عليه وسلم: "وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها"، ولم يقل إنها لو سرقت لكانت فقط زلة مغمورة في بحر فضائلها. طبعا نحن بهذا الكلام لا نريد منهم أن يطالبوا بتطبيق الحد في الفقيهين المراهقين، إنما نطالبهم فقط بالصمت، من كان منكم مومنا فليقل خيرا أو ليصمت، وقد كان صمت بنكيران لربما هذه المرة من الحكمة والتبصر، وكانت إقالتهما من الروية والتعقل، أن يبعدوا صلتهما عن أي شيء يتعلق بالمرجعية الإسلامية حتى لا يتم خلط الأمور على الشباب وينقادوا وراء هذا الزواج الوهمي ويسقطوا في المحظور باسم الدين. وكذلك حتى يقطعوا الأمل على كارهي الإسلام الذين يعشقون ربط أي سلوك متطرف أو سلوك منحل مناقض للنص ويسبوا به المسلمين عامة. لكن هؤلاء السلفيين اليوم أبانوا عن نفاقهم المستكين بأنهم ينصرون أخاهم ظالما كان أو مراهقا، وبهذا أصبحوا أنهم ليسوا أهلا ليمثلوا دين الله على هدي السلف الصالح وهم يدافعون عن الزنا ويجدوا له الأعذار، هم ليسوا أهلا ليكونوا قدوة لأي كان.

"ماذا حين يتم سلب (...) الشعبية من بنكيران.. من الذي سيعوضه في هذه الانتخابات؟ ألم يفكر المخزن قبل محاولة تحطيم هذا الصنم الإسلامي (...) من سينوب عنه"- مايسة

بزناسة الحداثة 

لا بد أنكم جميعا تابعتم حجم الهوس الذي أصاب البعض بهذه القصة ليظهر عن أعطابه النفسية، والشماتة والانتشاء اللذين تم بهما تناول الموضوع، وكيف اغتنم بزناسة الحداثة والحريات هذه الفرصة لينهشوا لحم المسلمين عامة ولحم المشايخ والدعاة خاصة.. مشيرين بأصابعهم مرة أخرى اتجاه الدين، اتجاه النص، بدل أن يشيروا بأصابعهم اتجاه الإنسان الموصوم بالنقص. "والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم" ـ رواه مسلم. وكأن هذه أول حالة في العالم لأحدهم يتناقض تنظيره مع ممارسته. أو أنها خاصة فقط بالمسلمين. كم عدد قساوسة وكهنة الكنائس الذين حوكموا بتهم البيدوفيليا؟ 24 منهم فقط عام 2015 تم توقيفهم في شهر واحد بتهمة ممارسة الجنس على أطفال ومعاقين. كم عدد الأحبار الذين ضبطوا في أوضاع جنسية مخلة؟ آخرهم وأشهرهم دافيد كاي عام 2015 بتهمة البيدوفيليا أيضا. كم عدد الحداثيين الذين يدعون الدفاع عن المساواة واحترام المرأة وحقوقها فُضحوا بتهمة ضرب زوجاتهم آخرهم الممثل جوني ديب نشر له قبيل أسبوع فيديو في حالة سكر وعربدة يعنفها لفظيا وجسديا. كم عدد الصحافيين الذين يدعون الحياد والاستقلالية انكشف لأي مؤسسة ينتمون وحجم المبالغ الهائلة التي يقبضون لتمرير خطابات ومقالات؟ كم عدد السياسيين الذين يدعون الشرف والنزاهة انكشفت أموالهم المهربة إلى الحسابات السويسرية والجنات الضريبية؟ كم عدد القضاة الذين يحملون على أكتافهم العدالة الإنسانية اكتشفنا أنهم مرتشون.. وهل هذا يجعلنا نشير بأصابعنا للنص.. نشكك في القانون.. يجعلنا نسخر من العدالة ونستهزئ بالقضاة جميعهم ونطالب بمنعهم من عملهم جميعا لأنهم ليسوا أهلا للقضاء بين الناس؟ متى كانت زلات الأفراد تنتقص من الفكر والتنظير؟

طبعا هؤلاء الحداثيون انتقدوا الزواج العرفي كونه لا أساس له في الدين من صحة.. وبعضهم (هادوك لي كيقتلوني بالضحك) يتحدث عن كونه لا يمث للاستثناء المغربي بصلة، لأنه زواج قادم من التقاليد والثقافة المشرقية الخليجية يدخله بعض الدعاة والمشايخ الذين يتقاضون أموالهم من قطر، ويضربون المثل بالريسوني زعيم حركة التوحيد والإصلاح، وأيضا ببعض المنتمين للإخوان المسلمين هنا وهناك.. يضحكني الأمر لأن الزواج العرفي فعلا لا يمت للثقافة المغربية بصلة لأن ثقافتنا اليوم بعيدة عن العرفي تدعم العيالات فورفي بالساعة الإضافية، هي السياحة الجنسية، بلا ورقة لا نص.. ومدينة طنجة هذا الصيف كانت دليلا على عمق الثقافة المغربية حين تحولت إلى بورديل سعودي استقطب بائعات الهوى من ربوع المملكة برعاية أمنية ليمارسوا الاستثناء المغربي بكل ثرائه وغناه. داكشي لي بغاو.

المخزن

دعونا نتساءل، منذ متى كانت محاضر الشرطة تصور بالهاتف المحمول ويتم توزيعها على الصحافيين ونشطاء الفايسبوك؟ لماذا قررت الأجهزة الأمنية تحويل تلبس الشيخين بالزنا في مكان علني من ملف كان يمكن طيه داخل الإدارة الأمنية كما طويت ملفات لمسؤولين ضبطوا في أوضاع جنسية... إلى ملف شعبي تلوكه الألسن؟ لماذا يخوض الأمن هذه المعركة الأيديولوجية؟

قلت في مقال سابق إن الملك ضاق ذرعا بمنافسة بنكيران له على الشعبية في سلطتين: الشعبية على السلطة الدينية التي يخولها الدستور حصريا للملك كونه أمير المومنين، وبنكيران بمرجعيته التي يتاجر بها في الحملات الانخابية كسب شعبية هائلة خاصة لما كان يشكك في مرجعية الدولية وقدرتها على تولي الأمور الدينية، منتقدا موازين وانحلال الإعلام وما إليه (والڤيديوهات موجودة على اليوتيوب)، ثم الشعبية على سلطة الإصلاح وضمان الاستقرار، والتي أيضا يخولها الدستور حصريا للملك كونه الساهر على حسن سير المؤسسات الدستورية وضامن دوام الدولة واستمرارها، بينما بنكيران استعمل ولا زال، شعارات محاربة الفساد كونه المصلح الوحيد الذي أنقذ استقرار الدولة من رياح الربيع العربي وشكك كل مرة في سيرورة المؤسسات.. هي شعارات يستعملها فقط لأجل الشعبية بينما يخضع كليا لأوامر المخزن عند الممارسة. لكن المخزن لا يحب من ينافسه الشعبية.. وهكذا فإن أول حرب ضد بنكيران في هذه الحملة الانتخابية هي حرب زعزعة شعبيته المبنية على الدين والعفاف والطهر.. عبر كشف عضوين من حركته التوحيد والإصلاح في حالة مناقضة تماما لأيديولوجية الحزب والحركة. ولذلك خرج الملف إلى العلن لإقناع المواطنين بأن خطاب الحزب الإسلامي هو خطاب منافق مناف لسلوكيات أصحابه. ولا بد أن الحروب القادمة ستكون ليسترد الملك شعبية "المصلح الأول" من بنكيران بزعزة هذا الشعار الذي يرفعه مجددا "الباجدة" في الحملة.

لكن السؤال هو: ماذا حين يتم سلب هذه الشعبية من بنكيران.. من الذي سيعوضه في هذه الانتخابات؟ ألم يفكر المخزن قبل محاولة تحطيم هذا الصنم الإسلامي بحروب الزواج عرفي من سينوب عنه؟ أصحاب السياحة فورفي والاستثناء المغربي؟ الأصالة والمعاصرة فاقد الشعبية صاحب أجندة الكيف والتربية الدينية؟ فالسؤال الذي يطرحه المواطنون اليوم والذي جعل عددا يعزف عن المشاركة في هذه المسرحية الانتخابية هو: بنكيران سالات ساعتو.. أين البديل؟

* مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر أصحابها، ولا تُعبّر بالضرورة عن رأي "هنا صوتك".