أسوشيتد برس - ماذا لو فسرت القرآن امرأة!؟

صلاح علي انقاب يكتب: ماذا لو فسرت القرآن امرأة!؟

فنتخيل صورة العالم، في حال قامت امرأة بتفسير القرآن، وفي حال استثنينا محاولات يتيمة بقيت كقضية معلقة لا أحد يعلم بوجودها أو يهتم بذلك، إذ لم يخبرنا التاريخ عن وجود مفسرّة للقرآن، أو لربما لم يكن يهتم أحد بفعل ذلك، كون سلطة فقه (الرجال) سيطرت على مسار تاريخ التفسير والفقه أيضأً، باستخدام لغة هي بالدرجة الأولى ضد المرأة فقط لأنها امرأة.

لقد نتج أمام عالم الرجال والنساء فهم ذكوري للقرآن، على اختلاف المفسرين؛ عالم للأحياء تجلس فيه المرأة بقيود فقهية ثقيلة في غرفة مغلقة، لتخرج منها نحو حياة ما بعد الموت لتجد نفسها أيضاً في غرفة مغلقة داخل جنة للذكور فقط - هذا في حال أفلحت في الدخول إليها بناء على شروط الحياة سالفة الذكر، هذه الشروط التي كتبها رجل أعلن أن النساء هن أكثر أهل النار-  جنّة أغلق المفسرون بابها أمام النساء كي يتمكن الرجال من ممارسة الجنس مع نساءٍ العالم الآخر، أو هكذا أجمع مفسرو القرآن من الرجال بالتأكيد. لكن ماذا لو فسرت امرأة ما القرآن؟

بالتأكيد ستكون قراءة متأًنية، لن تضطر المرأة فيها إلى قبول كونها الزوجة الثانية أو الرابعة أو حتى العشرين في عقد وصفه القرآن نفسه بأنه: مِّيثَاقاً غَلِيظاً، حيث أنه من الصعب تجاهل نصف الآية التي تتحدث عن تعدد حالات النكاح الأول ونصفها الأخير أيضاً، و التي تخبرنا أن تعدد الزوجات في سورة أسماها الرجال باسم النساء، تخبرنا أن لا وجود له إلا بتوفر شرطين كلاهما شبه مستحيل، الأول: إِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى، والثاني : فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ.

نفس القراءة المتأنيّة ستصبر قليلا قبل الاستعجال والقول بأن الله يبيح استخدام العنف بين الزوج وزوجته من هم وفق لغة القرآن نفسه: أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا، وأن المقصود بقوله: اضْرِبُوهُنّ، في نفس السورة التي لا بد أن تبدأ المرأة بتفسيرها أولا، المقصود وفق سياق الآية المتأني نفسها: فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ، هو معنى يمكن فهمه من استخدام الكلمة ذاتها في الكتاب نفسه في مكان آخر بمعنى الإضراب: أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً.

وبالتأكيد ستسارع هذه المرأة للبحث عن تفسير يقبله العقل والمنطق، والعدل الإلهي أيضاً، لآية: وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ، عبر طريقٍ لاعلاقة له بنزوات الرجال وشهواتهم، حيث ستكتشف هذه المرأة أن الآية ليست سوى إجابة لمعلومة ناقصة حول: وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ، لتصل الى نتيجة مريحة مفادها أن الحور العين هي أجساد أهل الجنة على اختلاف أجناسهم في الحياة الدنيا.

قد تبدو هذه التفاسير غريبة وخارجة عن المعتاد، ربما لأنه لم تقم بوضعها امرأة، لكن يبدو أننا سنبقى في انتظار اليوم الذي تقوم فيه أنثى بقراءة القرآن بعيداً عن لغة الذكور، ربما نصل إلى صورة أخرى لعالم ملأه العنف ضد المرأة والرجل أيضاً.