ANP - أتراك خرجوا بعشرات الآلاف لمناهضة محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة- 17 يوليو 2016

نادية مبروك تكتب: عن الإخوان والانقلاب وتركيا... مقارنات لابد منها

"الشعب التركي نزل يرفع أعلام تركيا، ولم ينزل من أجل شخص"، كتبها أحد معارضي النظام المصري بقيادة عبد الفتاح السيسي. العجيب أن ذلك الشخص كانت صورته الشخصية على الموقع هي صورة رجب طيب أردوغان.

الحقيقة أن مصر كلها تابعت ليلة الانقلاب التركي المهزوم، فأنصار الرئيس المصري المعادي لتركيا وقفوا يهللون للانقلاب، بل أن إعلامياً شهيراً قام بتوزيع العصير ابتهاجاً بالانقلاب الذي لم يكن مصيره قد حسم بعد، فيما تعلقت قلوب معارضي النظام بين السماء والأرض خوفاً على مصير الكثير من أبنائهم الهاربين إلى تركيا، خوفاً من بطش النظام أو بحثاُ عن حياة أفضل، وكان بطش النظام الحجة الأمثل.

حين استطاع اردوغان التحدث للشعب التركي لم يحدد حديثه إلى أنصاره، لم يلتزم بأهله وعشيرته، بل كان حديثه للشعب التركي بأكمله

ورغم عدم اهتمامي الشخصي بالانقلاب، فلا أنا من مؤيدي هذا أو ذاك، إلا أن ما لفت نظري أكثر كان تعامل أنصار نظام الإخوان مع أخبار سقوط الانقلاب، ومقدار المدح للشعب التركي الذي وقف ضد الانقلاب العسكري، بل أن شخصاً وضع صورتين: الاولى للشعب التركي فوق الدبابات، والثانية للشعب المصري يحمل ضابط شرطة تحت عبارة "شعب ركب وشعب اتركب"

إلا أن ما لم يلتفت إليه هؤلاء كان تعامل نظام رجب طيب أردوغان مع الانقلاب، وتعامل جماعة الإخوان التي أرى أن لها مسئولية في نجاح السيسي والاطاحة بها في حركة يرونها هم انقلاب، وما زلت أراها تحركا شعبيا تحول إلى انقلاب.

حين استطاع اردوغان التحدث للشعب التركي لم يحدد حديثه إلى أنصاره، لم يلتزم بأهله وعشيرته، بل كان حديثه للشعب التركي بأكمله، والذي يعرف هو قبل المنقلبين عليه أنه يضم تيارا كبيرا من معارضيه. لم يطلب منهم الدفاع عن شريعته بل طلب منهم الدفاع عن الدولة، ولم يكن في خطابه أي حديث عن الشرعية أو الدم، ولم تهدد قيادات التنمية والعدالة بالعمليات الإرهابية، وبأنها ستستمر حتى عودة ارودغان للحكم.

وفي أداء المؤيديين للنظام لم ينزل إلى الشارع مؤيد للنظام يحمل معه أي صورة لاردوغان أو عبد الله غول أو حتى شعار حزب العدالة والتنمية، بل حملوا فقط علم الدولة، لم يهتفوا بشعار "ثوار احرار نؤيد القرار"، ولم يهتفوا "الشرعية او الدم".. فقط حملوا اسم تركيا.

أما الأحزاب التركية، حتى المعادية للعدالة والتنمية، فقد رفضت الانقلاب، وهي أحزاب لها ظهير شعبي قوي، في الوقت الذي حافظ فيه حزب "الحرية والعدالة" على أداء نظام مبارك من تحجيم باقي الأحزاب، وعدم السماح لها بتكوين ظهير شعبي، بل أن الأحزاب التي ألقت العداء بينها وبين الجماعة وراء ظهرها، وقامت بالانضمام لحزب الحرية والعدالة في نفس القائمة الانتخابية، فوجئت بتحجيم لعدد مرشحيها.

وعودة إلى الجيش، فحزب التنمية والعدالة لم يتحالف قبل ذلك مع الجيش ضد المتظاهرين والثوار، ولم يحشد أنصاره في الميدان ليهتفوا "يا مشير انت الامير"، ولم يدافع أنصاره عن الجيش بعد ارتكابه لجرائم أو انتهاكه للحريات تحت شعار حماية "العرس الديمقراطي"،  ولم يقلد اردوغان مشيرا تلطخت يده بدماء متظاهري ميدان تقسيم وسام الجمهورية التركية، وهي من الأوسمة التركية التي تقابلها في مصر قلادة النيل.

الحقيقة أن إحساس الدونية التي يصدرها أنصار الجماعة للمصريين، بزعم أن الشعب المصري المسئول عن نجاح الانقلاب في مصر جدير أن يشعروا به هم. فرغم فروق الثقافة والتعليم بين الشعب المصري والتركي، إلا أن الجزء الأكبر من نجاح 30 يونيو، مهما كانت الصفة التي تراه يحملها، كان أداء الجماعة التي أرادت الاستئثار بالسلطة ومحاربة الجميع محتمية بالعسكر.

* مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر أصحابها، ولا تُعبّر بالضرورة عن رأي "هنا صوتك".