مايسة سلامة الناجي تكتب: أجندة "العماريين" داخل الپام.. أبعد من الملك و من أنف بنكيران

لم تقم يوما الأحزاب المغربية على مبدأ أو قيمة، إنما قامت دائما على تأثير أشخاص لهم أجندات للوصول إلى الحكم ساقوها لأتباعهم بالشعارات. والدليل أكبر الأحزاب المغربية اليوم، حيث انتهى الاتحاد الاشتراكي بانتهاء الزعامات وغياب اليوسفي، واضمحل الاستقلال بفقدان الثقة في آل الفاسي الفهري، وزاد أتباع العدالة والتنمية لزعيمهم تمديدا في الولاية مخافة أنه بغياب خطابات بنكيران في الحملة يفقد الحزب الشعبية ويسقط. حتى في هذا الحزب الغريب صناعة مستشار الملك علي الهمة، الذي أوجد لكبح جماح الإسلاميين.. أوجد الباميون زعيمهم المفدى، صاحب ماستر السوربون وهو خريج الرابعة إعدادي، صاحب 9 مليار سنتيم أو درهم أو أورو، لا أحد يعلم لكن أكيد أنها في حسابه البنكي، صاحب أفشل فريق إعلامي هو الذي ظهر على القناة الثانية في لقاء خاص وقت الكساد التلفزي، وقت كان الناس يشاهدون نهائي مباراة الكأس الأوروبي، صاحب أجندة تقنين الحشيش وإعادة المغاربة إلى إسلام السادة والوشام، محتكر الإعلام والأقلام، صاحب أجندة ترييف الپام، إلياس العماري.

الغريب في الأمر هو كون القصر لا يمكن أن يكون على غير علم بهذه النوايا، ومع ذلك، وبسبب خوف القصر من أسلمة الدولة على يد إخوان بنكيران، يلجأ إلى تقوية العماري بطريقة مفرطة، ليس الآن فقط بل منذ أعوام

هذا الرجل الذي لا يطمح كثيرا إلى أن يكون زعيما على المغرب كله، ليس كبنكيران وأجندة العدالة والتنمية الذين يلبسون على الملك التقية ويتهمون خفية الهمة والطيب الفاسي الفهري بالتكالب على ملكهم بنكيران بواسطة أجندات يمررها الحموشي والشرقي ضريس كما يصلني يوميا في تعليقاتهم وعبر الإيميل.. هم الذين يتقربون من الملك ويتوغلون في القصر وفي المؤسسات والإدارات بغية التمكن من السلطة كاملة، ظنا منهم أن المغرب سيكون يوما مثل تركيا وحزبهم على رأس النظام برعاية أمريكية خالصة. لا العماري يرى أبعد من أنفه وأنف بنكيران وأنف الملك. العماري له أجندة ما بعد الثورة وما بعد الانقلاب وما بعد الجميع.. فهو لا يرغب أن يكون زعيما إلا على الريف، حين تتفسخ البلد. (الأسبوع السياسي 29 أكتوبر 2015)،  وقد استغل مهنته منذ كان همزة وصل بين القصر وأهل الحسيمة إلى يومنا هذا وهو رئيس الجهة من طنجة إلى الحسيمة ـ كما سبق وقال لي أحد الباميين القدامى الذي كان عضوا في الحزب وانصرف بعد أن اكتشف هذه الأجندة ـ ليتقرب من القصر، لكن ليس تقية بنكيران، فالعماري يعلنها صراحة ويقول إن علاقته بالمخزن علاقة مصلحة متبادلة توصلهم إلى أهدافهم وتوصله إلى مآربه، إنما تصالح معه ليتقوى وسط أضلع الدولة؛ داخليتها وأحزابها ويملك سلطة بالترويج لنفسه مرة بالرجل الغامض وأخرى بالرجل القوي حتى يتمكن من تزعم أجندة استقلال الريف، ما أن وقع المغرب في أجندة أمريكا التقسيمية فيكون سباقا لتزعمه ورئاسته. وكذلك يصرف هذه الأجندة اليوم عبر الريفيين من حزب الپام، أو دعونا نسميهم "العماريين" داخل الپاميين، الذين يحملون معه نفس الحلم.. بينما الآخرون أمثال الباكوري الرجل التكنوقراطي الإداري اللطيف الذي يحب السمفونيات لدرجة يمولها ب500 مليون، ليسوا سوى أدوات لتصوير الحزب على أنه حزب تعايش بين مختلف الأعراق حزب مفتوح لجميع المغاربة.

الغريب في الأمر هو كون القصر لا يمكن أن يكون على غير علم بهذه النوايا، ومع ذلك، وبسبب خوف القصر من أسلمة الدولة على يد إخوان بنكيران، يلجأ إلى تقوية العماري بطريقة مفرطة، ليس الآن فقط بل منذ أعوام، حيث قال يوما نبيل بن عبد الله أمين عام التقدم والاشتراكية ووزير السكنى إنه كلما دعي أمناء الأحزاب إلى القصر وجدوا العماري حاضرا من قبل أن يكون أمينا عاما على حزب الأصالة والمعاصرة. إضافة إلى تلك الصفقات التي يجلب اليوم لمنطقته وسفرياته مع الملك إلى الصين وصمت المخزن عن سفرياته عند الأكراد ليعلموه الانفصال على الأسس الإثنية! بل مؤخرا وفي خضم التهاء المغاربة بملف النفايات الإيطالية طبق العماري المثل المغربي "غفل عينك طارت" حتى وجدناه ينظم تدريبات للصحفيين في الإعلام البيئي وقد استولى على تنظيم المؤتمر المناخي!

نعلم جيدا أن النظام من الملك ومستشاريه ومخابراته خبيرون في طريقة تمييع الأحزاب وخلطها حتى لا تستقوي على الحاكم، فلا يستطيع أي حزب أبدا أن يفوز بالأغلبية المطلقة عبر انتخابات تقودها الداخلية، فيضطر للتحالف وفي التحالف تمييع وبركة. وخير مثال حزب التقدم والاشتراكية لنبيلهم بن عبد الله المخزني الذي غرزه المخزن كالشوكة في مؤخرة "الباجدة" يراقبهم ويكبح جماح مرجعيتهم ويضبطهم في ميزان "لادجيد"  كلما جلسوا على الكراسي أحسوا بوخز التحالف وهم يعلمون جيدا ويفهمون لعبة المخزن وقبلوا بها، لأنهم يظهرون بحزب التقدم والاشتراكية وجههم الجميل القادر على التعايش مع أكثرهم اختلافا في الأيديولوجية، لكنهم ورغم "نفخهم" لبن عبد الله في نفس الوقت يحاولون المراوغة حين طالب بنكيران الداخلية برفع العتبة إلى 10 في المائة مع علمه أن بهذه العتبة بن عبد الله لن يمر، فأحس بنعبد الله بالميسّة وتداركت الداخلية نبيلها بخفضها ل3 في المائة. وطبعا بعد ذلك لعبوا لعبة المظلومية وأن الداخلية تحاربهم ف"الباجدة" يجيدون لعبة النفيخ والمظلومية.


نعلم أيضا أن النظام يحاول ضبط إلياس العماري بقانون سيمنع الأمناء العامين للأحزاب من رئاسة الحكومة، لا فقط ميولا للرباح إن فاز العدالة والتنمية، لكن أساسا لقطع الطريق عن العماري إن فاز حزب الأصالة والمعاصرة. لكن هل هذا كاف لضبط إلياس العماري  وقطع الطريق على أجندته التي يمررها عبر الپام بمريديه "العماريين؟".. هل هذا كاف لضبط أحلامه الريفية وكبح جماح الزعيم!

* مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر أصحابها، ولا تُعبّر بالضرورة عن رأي "هنا صوتك".