anp - بحرينيون يحتجون على تجريد المعارض السياسي الشيخ عيسى قاسم من جنسيته - المنامة 20 يونيو 2016

محمد الأمين يكتب: البحرين.. الربيع العربي ليس للجميع

مع سحب الجنسية من الشيخ عيسى قاسم، أحد أبرز رجال الدين الشيعة في البلاد، وحظر جمعية الوفاق، وهي أكبر فصيل معارض في البلاد، تكون السلطات البحرينية قد رجحت خيار التصعيد الذي لا شك في أنه سوف يضاعف من التوتر في المملكة ويؤدي الى تهديد التعايش السلمي.

في العشرين من يونيو الحالي أصدرت الداخلية البحرينية بيانا يعلن تجريد الشيخ عيسى قاسم من جنسيته البحرينية، والمثير في البيان أنه أشار إلى أن جنسية الشيخ قاسم مكتسبة. "تم إسقاط الجنسية البحرينية عن المدعو عيسى أحمد قاسم، الذي قام منذ اكتسابه الجنسية البحرينية بتأسيس تنظيمات تابعة لمرجعية سياسية دينية خارجية"، وهو ادعاء يرفضه حقوقيون بحرينيون، إذ يرون في وصف جنسية قاسم بالاكتسابية ذريعة لتطبيق المادة العاشرة فقرة " ج " من قانون الجنسية، والذي يمنح وزير الداخلية أو مجلس الوزراء صلاحية سحب الجنسية، فيما أدان آخرون سحب الجنسية من رجل كان واحداً من 22 مواطنا تم انتخابهم بالمجلس التأسيسي عام 1972، وساهم في كتابة دستور 1973 وتم انتخابه بعضوية المجلس الوطني الذي تم حله عام 1975.

حرصت السلطات البحرينية على تقديم صورة مزيفة للأحداث، حين اختزلت المعارضة بفصائل طائفية تعمل وفق أجندة طائفية بغية تهديد التماسك الاجتماعي

ويضاف إلى هذا الدور التاريخي المواقف المعتدلة للشيخ عيسى قاسم الذي لم يقدم على خطوة استفزازية منذ اندلاع الانتفاضة البحرينية، إنما على العكس من ذلك تماما، كان يمثل التيار المعتدل واتهم لأكثر من مرة من قبل بعض التيارات الثورية في تهدئة الشارع البحريني.

الأسباب التي دفعت الحكومة البحرينية لاتخاذ هذه الخطوة التصعيدية ليست واضحة تماما، فثمة من يحيلها إلى سياق عمليات القمع الطائفي التي تتمركز حول الشخصيات والتيارات والجمعيات الشيعية، وثمة من يرى أنها تستهدف كل رموز المعارضة بغض النظر عن انتمائها الطائفي والحزبي أو توجهها الفكري، إذ سبق أن شملت شخصيات ليبرالية من خارج الطائفة الشيعية مثل الأمين العام لحركة وعد "إبراهيم شريف" وأخرى علمانية مثل الكاتب الليبرالي علي الديري الذي خاض معارك مع الدينيين لترويجه أفكار محمد أركون وعلي حرب.

لقد حرصت السلطات البحرينية على تقديم صورة مزيفة للأحداث حين اختزلت المعارضة بفصائل طائفية تعمل وفق أجندة طائفية بغية تهديد التماسك الاجتماعي، فاستعادة سريعة للأحداث تؤكد تعدديّة القوى الفاعلة في الانتفاضة البحرينية ، منذ انطلاقتها في الرابع عشر من فبراير 2011 وإلى يومنا هذا. اذ تولى التيار التقدمي من الأحزاب غير الإسلامية قيادة الحراك منذ اندلاع الانتفاضة البحرينية. صحيح أن بعض عناصر اليسار الشيوعي تحفظت على المشاركة في الانتفاضة لكن ثمة مشاركة فاعلة ل"وعد" (الجبهة الشعبية) ممثلة اليسار الوطني، والتجمع القومي الديموقراطي (البعث)، والتجمع الوطني الديموقراطي... ومن خارج الإطار الحزبي سجلت حركة "شباب 14 فبراير" رصيدا في الانتفاضة. واللافت في الأمر أن الممارسات العنفية ارتبطت بثورات عربية لم تكن البحرين ضمنها. وإن كانت المعارضة في بعض بلدان الربيع العربي قد طالبت بإسقاط النظام وانتهجت الخيار العسكري، فإن مطالب الانتفاضة البحرينية تلخصت في برلمان كامل الصلاحية وملكية دستورية.

بعد قرار إلغاء المواطنة عن الشيخ عيسى القاسم وفي تعليق نشرته على حسابها على تويتر دعت سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة سامنثا باور الحكومة  البحرينية أن توقف حملتها على المعارضة غير العنيفة.

هذا الاعتراف بسلمية المعارضة هو من البديهيات المستفزة لمنظري الربيع العربي من كتاب ومفكرين ومثقفين ليبراليين. فأولئك الذين احتفوا بالتدخل الخارجي لنصرة الثوار في سوريا وليبيا عليهم أن يقدموا إجابة مقنعة عن سبب إقصاء الانتفاضة البحرينية من ثورات الربيع العربي. ثمة ذرائع واهية لا تصمد أمام حقائق الواقع لا تسعف هذه الشريحة في موقفها المتنصل من نصرة الانتفاضة البحرينية الأكثر سلمية بالمقارنة مع جميع الثورات. ففي إصباغ صفة الطائفية على المعارضة السلمية تقع هذه الشريحة في فخ الطائفية حين تحصر الفعل الثوري السلمي بطائفة دون غيرها كما تنحاز الى السلطة عن وعي وقصدية.

لقد كانت قائمة المطالب في بدابات الانتفاضة البحرينية مختصرة. ففي الثاني من تموز 2011 هنّأت أكبر جمعية معارضة بحرينية «الوفاق» الشعب المغربي بالاستفتاء على الدستور الجديد: "إننا في البحرين نطالب بنفس المطالب التي طالب بها المغاربة، وإذا كانت هناك نية صادقة وجادة عند السلطة فإن الطريق الذي انتهجه الملك المغربي واضح وسهل". هذا المطلب الرئيسي الصادر عن الوفاق والذي يمثل موقف المعارضة البحرينية برمتها تقريبا، يضع الحراك البحريني في سياق الانتفاضات والثورات السلمية.. إنها تنتمي إلى الربيع العربي أولا وأخيرا، إلا إذا كان هناك قرار غربي سري يجعل الانتفاضة البحرينية استثناء من الربيع العربي، كأن يكون شعاره :الربيع العربي ليس للجميع!!

* مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر أصحابها، ولا تُعبّر بالضرورة عن رأي "هنا صوتك".