مايسة سلامة الناجي تكتب: لو كنا شعبا لأسقطنا حكومة "زبل الطاليان"

ابتداء من فاتح يوليوز 2016 سيتم تحرير محاضر سترفع للنيابة العامة.. لا في حق من نهب المال العام من صناديق سنأتي على ذكرها في هذا المقال، لا في حق المرتشين ولا مفبركي طلبات العروض للاستيلاء على "مارشيات" منها مارشي تنظيم المؤتمر البيئي الكوب 22، إنما.. في حق مستعملي ميكة. نعم يا سادة كما سمعتم.. غرامات من 10 آلاف إلى 500 ألف درهم في حق كل من يحوز على كيس بلاستيكي.. وغرامات أكبر للمصنعين، وأخرى للمستعملين!

فحين تقوم قائمة النظام المغربي، لا تكون ضد علي الفاسي الفهري بعد أن دق تقرير المجلس الأعلى للحسابات قبل يومين ناقوس الخطر بسبب تزايد مديونية المكتب فاقت %331 متجاوزة 57 مليار درهم، وأعلن مجلس جطو فشل الحكومة في إنقاذه رغم ضخ ملايير الدراهم، ملايير قررت هذه الحكومة المتواطئة مع الفساد أن تسلبها طبعا من جيب المغاربة برفع سعر الفواتير، بينما تغدق على الذي أفلس الصندوق وعلى كبار موظفي المكتب تعويضات خيالية بالملايير سنويا، بدل مطالبتهم بالكشف عن ممتلكاتهم ومقارنتها بأرصدتهم قبل ولوجهم تدبير المكتب.

استمروا في شحن هذا الشعب بأزبالكم وأزبال الغرب إلى أن يقع أمره بكن فيكون.

حين يقوم النظام المغربي بالحملة، لا تكون لمعرفة من تسبب في أزمة صندوق تقاعد موظفي القطاع العام، والذي تم التصويت لصالح إصلاحه من جيب وعمر الموظفين خلال جلسة مجلس المستشارين الأسبوع المنصرم.. فيوم التصويت عوض حضور النقابات والمعارضة لمنع تمرير القانون، غابوا جميعا: 16 غائبا من الاستقلاليين والاتحاد العام للشغالين و4 ممتنعين عن التصويت ـ غياب جماعي من الكونفدرالية الديمقراطية للشغل و4 ممتنعين عن التصويت ـ الأصالة والمعاصرة 12 غائبا ـ الاتحاد الاشتراكي 4 غياب! ليتضح أن أجندة إصلاح صندوق التقاعد محسومة من الجهات العليا وأن تظاهرات النقابات وانتقادات معارضة صاحب الجلالة طيلة هذه الأعوام لم تكن سوى مسرحية للتمويه.

حين تنخرط القنوات العمومية وأقلام المخزن للترويج لحملة ما.. نكتشف أن هذه الحملة وهذا التعبيئ كله، لا لمحاربة الرشوة في الانتخابات التشريعية القادمة.. ولا لمحاربة استغلال المناصب لترسيم العائلة والطاسلة والقبيلة في مؤسسات الدولة، إنما هي حملة زيرو ميكة.

في البداية امتعضنا كون تطبيق القانون جاء بسرعة ولم يترك مجالا لعمال مصانع الميكة أن يبحثوا عن بديل بدل تشريدهم.. ثم حاولنا تفهم الوضع، كون النظام يحاول تلميع صورة البلد أمام ضيوف مؤتمر الكوب 22.. إذا بنا نصعق ب 2500 طن من النفايات المطاطية والبلاستيكية قادمة من إيطاليا نحو المغرب لتستقر بميناء الجرف الأصفر، حاولت إيطاليا التخلص منها جاهدة بعد احتجاج السكان مطالبين السلطات بإخلاء مناطقهم، لأن تلك الأزبال تتسبّب في إلحاق الضرر بالإنسان والحيوان والنبات، وتؤدي إلى ظهور العديد من الأمراض الخطيرة والمزمنة وتصيب المتضررين بتشوهات خلقية وعاهات مستديمة.. فقدمت إيطاليا عرضا ب 118 مليون أورو / حوالي 1 مليار و25 مليون درهم للمغرب لاستقباله. وطبعا قبِل المغرب على الرحب والسعة!

وبعد بعض اللغط الفايسبوكي، تخرج تلك الوزيرة التي تشتغل 22 ساعة حسب قولها، الوزيرة رقم ثلاثة في وزارة واحدة.. المنتدبة لدى البيئة، حكيمة الحيطي التي تظن أنها تتحدث مع القطعان وهي تبرر استيراد زبل الطاليان بكونه تلك النفايات تحتوي على الطاقة وأن حرقها بمصانع الإسمت بالبيضاء سيعود بالنفع على البلد. زعما الطاليان لم يفكروا في هذا الاكتشاف العبقري ليحرقوا أزبالهم بأنفسهم ويستفيدوا من طاقتها.

مصيبة كهذه كانت لتسقط حكومة بأسرها.. لو كنا شعبا.. لكننا مجرد ضيوف عند أصحاب الضيعة السعيدة.

عن أي بيئة نتحدث وقد استقبل المغرب مواد سامة مسرطنة؟ عن أي شعب نتحدث ونحن صامتون نتفرج ولا جمعية بيئة ولا حزب ولا معارضة ولا برلمان، طالب بمنع استقدام هذه المصيب؟ هل سيقولون مرة أخرى إنها صفقة ديبلوماسية لأجل ملف الصحراء؟ أم سيقولون إنها صفقة مالية لدرء أعطاب الميزانية والصناديق المفلسة البيضاء والسوداء؟ وإن كانت الميزانية معطوبة لدرجة نستقبل زبل الطاليان، فكيف يا ترى استطاع النظام توفير 800 مليون درهم في وقت قياسي لتنظيم المؤتمر المناخي الكوب 22، بتخصص مبلغ 300 مليون درهم من الميزانية!! رغم ما تم الترويج له من أزمة والتي على أساسها مارسوا سياسة التقشف على الشعب ورفعوا الأسعار وأصلحوا الصناديق من جيبه... كما استطاعت ضمان باقي المبلغ بإقناع هيئات لتمويله.. من سفارات إلى منظمات عالمية بين الفاو (الأمم المتحدة للزراعة)..

الحكومة ساقطة في أنفسنا ولو أننا صامتون.. والغبن والغضب مكتوم في صدورنا ولو أننا ساكنون.. استمروا في شحن هذا الشعب بأزبالكم وأزبال الغرب إلى أن يقع أمره بكن فيكون.

* مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر أصحابها، ولا تُعبّر بالضرورة عن رأي "هنا صوتك".