ANP - مسلحون على ظهور دواب في دارفور- السودان

طارق أبو عبيدة يكتب: ميليشيا الجنجويد وسبل الاحتيال على الحكم في السودان

بعد أن ذابت جسور الثقة بين البشير والقوات المسلحة السودانية، أنشأ الرئيس المطلوب دولياً في جرائم حرب ببلاده، ما يعرف بقوات الدعم السريع، وهي مليشيات من المرتزقة تم استيعابها داخل الجيش السوداني، تحارب عنه بالمقاولة. فالبشير يخاف انقلاب الجيش عليه، لذلك عمد إلي إضعافه بإحالة الضباط الأكفاء للمعاش واستبداله بتلك المليشيات التي تتبع بشكل مباشر إلي جهاز الامن والمخابرات الوطني، وتتمتع بالدعم اللوجستي من إمداد عسكري وتموين ومرتبات عالية يتقاضاها أفراد المليشيات ثمناً للعمليات العسكرية المُناط بهم إنجازها.

الأخبار القادمة من الخرطوم هذه الأيام تُنبئ بأن قوات الدعم السريع تروع المواطنين وهي تطوف المدينة بسياراتها المنصوب على مقدمتها مدافع "الدوشكا" وتجوب عناصرهم المدينة راجلين، مدججين بالأسلحة الشخصية متحرشة بالمواطنين، وسط صمت قوات الشرطة الرسمية، وصار الخوف سيد الموقف.    

علامات الاستفهام تتناسل في مانشيتات الصحف وداخل البيوت السودانية، متسائلة عن أسباب نشر قوات الدعم السريع بعدتها وعتادها الحربي في عاصمتي السودان، الخرطوم وأم درمان. لا أحد يعلم سبب كثافة حضور تلك القوات ولا أحد يعلم وجهتها. لم يتعود السوداني صمت الدولة ومسئوليها المغرمين بالتصريحات للصحافة والإعلام حول ما يحدث من أحداث، وفي غالب الأحيان تأتي التصريحات مضحكة وطريفة على شاكلة تصريح وزير الدفاع حين قصفت إسرائيل مصنعاً للذخيرة جنوب الخرطوم: "الطيارة كان طافية الأنوار، و الدنيا ظلام ، والكهرباء قاطعة، والرادار معطل والجنود كانوا في صلاة العشاء".  

تحركت هذه الميلشيات التي تعرف باسم قائدها "قوات حميدتي" من مناطق القتال في النيل الأزرق صوب الحدود السودانية الليبية لقطع الطريق أمام مقاتلي حركة العدل والمساواة المرابطين على الحدود الليبية، في قافلة تضم الدفعة الأولي 700 عربة تاتشر و3000 جندي. سلكت القوات طريق النيل الذي يمر بالعواصم أم درمان والخرطوم لسببين؛ الأول أن الطريق أقصر وأكثر أمنا عن طريق دارفور المشتعل، والثاني لإرهاب الخرطوم باستعراض قواتها. الجزء المعلن رسمياً من التحرك حتي الآن أن القوات ستقوم بتمشيط الصحراء الشمالية الغربية المتاخمة لليبيا للحد من أنشطة مجموعات مسلحة تعمل في النهب وتهريب البشر والسلاح والمخدرات. القوات التي عُرفت بارتكابها لجرائم حرب في دارفور وجنوب وشمال كردفان، تقوم بدور الجيش في حراسة الدولة وتحمل في حقائبها أموالا كثيرة ورتبا عسكرية وتصاريح مرور وحصانة ومباركة من قيادة الدولة.

الانتشار الكثيف و الترويع الذي يحدث للمواطنين ذكرني باجتياح حشرة الجندب لمدينة شندي في وسط السودان، والذي دفع بالأستاذة سامية عثمان مدير الصحة والسكان بمدينة شندي، إلي إعلان خطة الولاية للقضاء عليها. تلخصت "خطة سامية" الطريفة في استدراج الجندب إلى مباراة فاصلة - كما أسمتها - بإستاد مدينة شندي لكرة القدم، وذلك بإطفاء مصابيح المدينة وإضاءة مصابيح إستاد شندي حتي تجذب الإضاءة الحشرات للإستاد، ومن ثم تقوم شرطة الولاية بالقضاء عليها وإبادتها هناك. إذن عطفاً على مهزلة إدارة شؤن الدولة بتلك الطرافة، لم لا نطبق "خطة سامية" في القضاء على من روعوا المواطنين ونشروا الذعر بينهم بتفريغ الشوارع وإطفاء أنوار المدينة لجذب حشرات الدعم السريع إلى استاد الخرطوم، ومن ثم يقوم المواطن بإبادتهم تحت شعار "على المتضرر اللجوء للإستاد".

 اللهم هذا حالنا لا يخفى عليك، وهذا ضعفنا ظاهر بين يديك، فعاملنا بالإحسان إذ الفضل منك وإليك يا أرحم الراحمين ويا أمان الخائفين، ببركة هذا الشهر الفضيل اللهم أذهب خوفنا ورعبنا وانصر شعبنا وآمن صدورنا وأذن بميلاد جهادنا.  

* مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر أصحابها، ولا تُعبّر بالضرورة عن رأي "هنا صوتك".