"عابد" الباكستاني: المرأة مكانها المنزل .. والصور "حرام"

"مصر دولة علمانية.. وشعبها غير متدين". بهذه الكلمات بدأ عابد إسماعيل، وهو رجل أعمال باكستاني، حديثه عن مصر التي لم ير منها سوى بعض شوارع عاصمتها القاهرة، التي توقف فيها في إحدى رحلاته لمدة 4 ساعات ترانزيت، فقرر أن يتجول في الشوارع بواسطة تاكسي، قبل أن يعود مرة أخرى للمطار لاستكمال رحلته.

ويقول إسماعيل، المقيم في مدينة كراتشي، إنه فوجئ بزي النساء في مصر، فهن لا يغطين وجوههن، ويضيف متسائلا : "لا يمكن أن تكون هذه دولة مسلمة"، مشيرا إلى أن "النساء في بلده باكستان يرتدين النقاب، وأن قلة فقط هن من لا يرتدينه"، رغم أن معظم من رأيتهن في الشارع يرتدين الزي الباكستاني التقليدي، وليس النقاب، لكن إسماعيل يأبى تصديق ذلك، ويعتبر "هؤلاء النساء من الشيعة أو غير المسلمين."

وأبدى إسماعيل اعتراضه على عزل الرئيس السابق محمد مرسي، وقال :" أنتم في مصر لا تريدون الحكم الإسلامي"، مشيرا إلى أنه كان يجب الإبقاء على حكم الإخوان المسلمين، ومنحهم فرصة لإعادة الدولة إلى الإسلام، بدلا من الاتجاه إلى العسكر والدولة العلمانية، ولا يختلف رأي إسماعيل عن رأي كثير من الباكستانيين، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي، فهم يؤيدون حكم الإخوان المسلمين في مصر، حيث كرمت باكستان مرسي خلال فترة حكمه، بمنحه دكتوراه فخرية.

إسماعيل ككثير من الرجال الباكستانيين المتشددين دينيا يرفض عمل المرأة، وخروجها من المنزل، ويشترط ارتداءها النقاب، تنفيذا لفتاوى المشايخ في باكستان، فالنقاب من وجهة نظره فرض، والمرأة لا يجب أن تكشف عن وجهها، وذلك رغم وجود الكثير من النساء الباكستانيات اللائي دخلن سوق العمل، ووصلن إلى مراتب سياسية رفيعة، ومن بينهن وزيرة الخارجية الباكستانية حنا رباني خان، ويقول :" لن أسمح لابنتي بالعمل وهي لا تريد ذلك، ولا حاجة لذلك، لدينا ما نحتاجه، المرأة مكانها المنزل فقط"، فقلت له إن النساء في باكستان يعملن، فكانت إجابته باختصار: "يعملن لأنهن يحتجن للمال، أما ابنتي فلا تحتاج للمال."

اصطحبني إسماعيل في جولة بشوارع كراتشي، في محاولة للتأكيد على أن المدينة آمنة وأن ما يتردد في وسائل الإعلام عنها غير صحيح، لكنه في نفس الوقت أكد أنه عادة يعود إلى منزله بعد انتهاء العمل، ولا يخرج ليلا إلا نادرا، فذلك "أكثر أمانا، لأنه عادة ما تحدث مشاكل في الليل"، على حد قوله.

خلال جولتنا قال إسماعيل إن زوجته لا تعمل ولا تخرج من المنزل بمفردها، وأن هذه هي رغبتها، موضحا:" زوجتي لديها الكثير من الأعمال في المنزل، فهي تطبخ للعائلة بكاملها، ثلاث مرات يوميا، ليكون الطعام طازجا دائما، وهي مشغولة طوال الوقت بالأطفال والأحفاد، وليس لديها وقت للعمل ."

ويتحدث إسماعيل عن زوجته باعتبارها سيدة رائعة، كثيرة الاهتمام ببيتها وأولادها وزوجها، ويؤكد باستمرار أنها سعيدة بهذه الحياة، ولا ترغب في شيء، وهي التي ترفض الخروج من المنزل بمفردها، وتأبى إلا أن يكون هو بصحبتها، ويقول: "الحمد لله لدي زوجة محبة ورائعة."

إسماعيل يعيش في فيلا بكومباوند في كراتشي"، ويقول :" الكومباوند آمن، لذلك الحياة به أفضل"، وفي منزله يوجد حجرة مخصصة للضيوف من الرجال، وأخرى للسيدات، استضافتني بها زوجته، التي قامت بالطبخ كالعادة، وجلست معنا في هدوء، فهي لا تجيد الإنجليزية.

وأثناء وجودها كرر إسماعيل كلامه عنها بأنها لا تحب الخروج من المنزل إلا بصحبته، فسألتها إن كان هذا صحيحا فأومت برأسها موافقة، وقال إسماعيل إنه "يصطحب زوجته أحيانا لبعض الأماكن لتناول المشروبات، لكنه يرفض أن يصطحبها لغداء أو عشاء خارج المنزل، لأنها تجيد الطبخ وطعامها أشهى من طعام المطاعم."

وما إن تركنا إسماعيل بعض الوقت حتى بدأت أحاول التعرف على هذه السيدة التي لا تتجاوز الـ 45 من العمر، وسألتها لماذا لا تخرج من المنزل، فقالت:" زوجي يرفض ذلك، وأنا اعتدت على البقاء هنا، ولدي الكثير من العمل في رعاية الأبناء والطبخ للأسرة"، مشيرة إلى أنها تقيم بجوار عمها، الذي يسكن الفيلا المجاورة ، فهي بين أسرتها طوال الوقت.

سألتها عما إذا كانت تحب التلفزيون الذي يمنع زوجها وجوده في المنزل فقالت باختصار :"25 سنة زواج بلا تلفزيون .. أنا اعتدت على ذلك"، مشيرة إلى أنها كانت "تشاهد التلفزيون في بيت والديها قبل الزواج"، وهما الآن متوفيان، لكنها قالت إن زوجها اصطحبها معه في رحلاته الخارجية إلى إندونيسيا وماليزيا وسنغافورة، والسعودية لأداء العمرة والحج.

لم أستطع مقابلة أولاد إسماعيل لأنهم كانوا جميعا، باستثناء ابنه الصغير ذي العشر سنوات، في السعودية لأداء فريضة الحج، وبالطبع رفض إسماعيل التقاط صورة له أو لزوجته، فالصور حرام من وجهة نظره.