سالم أبوظهير يكتب: ليبيا.. القطاع الصحي مريض جداً/ 2

ينفرد موقع "هنا صوتك" بعرض ملخص شامل لما ورد في تقرير مهم عن المنظمة الليبية للسياسات والاستراتيجيات، تناول قطاع الصحة الليبي. نشرنا الجزء الأول، وهذا الجزء الثاني.

صدر التقرير في أواخر شهر مارس لهذا العام، وكشف جانباً من الواقع المؤسف الذي يعاني منه هذا القطاع، مستعرضاً بعض التحديات التي تواجهه وتمنعه من أن يتعافى بسرعة. ويكتسب التقرير أهميته كونه يقدم تفسيراً لبعض الإخفاقات التي تعرض لها القطاع، ويفسر فشله في تحقيق أبسط متطلبات الصحة الأولية للمواطن، رغم وجود وزارات للصحة ميزانياتها بالمليارات، فيعرض ويستعرض ويقيم واقع الصحة في ليبيا بلغة أرقام موثقة تفتقر إليها معظم التقارير الصادرة بالخصوص من قبل.

يورد التقرير أن ما يخصص لوزارة الصحة من الميزانية العامة  يصل إلى 8.3%، وأن معدل الإنفاق  على الصحة من الناتج المحلي يبلغ حوالي 4%، وتتكفل الدولة الليبية بما يقارب من 93% من الإنفاق الإجمالي على الصحة. وترى المنظمة التي أعدت هذا التقرير أن هذه الأرقام تعتبر جيدة مقارنة بمستوى الإنفاق الصحي في باقي الدول النامية على اعتبار أن بيانات البنك الدولي تشير إلى أن كثيراً من الدول، لا يتعدى الإنفاق فيها على الرعاية الصحية مبلغ 200 دولار سنويا عن الفرد، فيما سجلت ليبيا 433 دولاراً     عن الفرد الواحد، في السنة.

وبين التقرير أن نسبة الأفراد الذين يعانون من أمراض مزمنة تتركز في الشرائح العمرية الأكبر سناً، حيت تصل إلى 54.1% في الفئات ممن أعمارهم ستون عاماً فما فوق، وتسجل الفئة العمرية (50-59) ما نسبته 29.9% من المصابين بأمراض مزمنة، ويسجل الأطفال ما دون السادسة نسبة 3.6%. ويشير التقرير إلى أن نسبة الإناث المصابات بمرض ارتفاع ضغط الدم 4.4%، بينما سجل الذكور نسبة أقل في إصابتهم بنفس المرض وهي 3.2%. وكذلك سجل الاناث نسبة أعلى من نسبة الذكور في الإصابة بمرض السكري، حيث سجلت الإناث نسبة 4.2%، بينما3,8%  من الذكور مصابون بالسكري. ويضيف التقرير أن هذه النسبة لاتزال منخفضة إذا ما قورنت بباقي دول الجوار ودول المنطقة.

ويستعرض التقرير أعلى وأخطر 15 مرض من الأمراض المعدية، وعدد المصابين بها، يتصدرها مرض الإسهال باعتباره من الأمراض الأكثر انتشاراً في ليبيا، وقدر عدد المصابين به 6955 حالة. بعده مباشرة مرض الأنفلونزا الذي سجل 6574 حالة أصيبت به. ومن أكثر الأمراض المعدية المنتشرة في البلاد بعد مرضي الإسهال والأنفلونزا ووثقها هذا التقرير مرتبة بالأكثر للأقل، وهي مرض التهاب الكبد البائي، ومرض الزحار الأميبي، والتهاب الحلق السبحي، ومرض الجديري، والتهاب الكبد الفيروسي(ج)، والدرن الرئوي. وآخر هذه الأمراض، مرض الدوسنتاريا المعدي وسجل إصابة 195 حالة في ليبيا.

وردت في التقرير نقطة إيجابية جداً لصالح القطاع الصحي الليبي، وهي ارتفاع نسب الأطفال الذين تم تحصينهم ضد أمراض الدرن والشلل والحصبة، فقد سجل التقرير أنه تم تحصين 96.5% من أطفال ليبيا ضد الدرن، و95% تم تحصينهم ضد الشلل، و73% تم تحصينهم ضد الحصبة. وهذة علامة ممتازة ونقطة مضيئة يسجلها القطاع الصحي في سجله، فرغم الظروف الصعبة والحرب والفوضى وانعدام الأمن تمكنت وزارة الصحة  من إيصال التطعيم اللازم لأغلب الأطفال وتحصينهم بالتطعيمات المهمة لأمراض الطفولة بالرغم من الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد.

كما سجل التقرير أيضا مؤشرات مهمة وتبشر بالخير، فالتقرير يقول إن معدل الأطباء لكل عشرة آلاف مواطن بلغ  20 طبيباً، وأن هناك ستة أطباء لكل عشرة آلاف مواطن، و6 صيادلة لكل عشرة آلاف مواطن، كما يوجد 71 ممرض لكل عشرة آلاف مواطن ليبي، وهذه المؤشرات مرتفعة جداً مقارنة ببعض الدول وبحسب المؤشرات العالمية.

وبين مؤشر آخر أن المستشفيات العامة في ليبيا تستحوذ على النصيب الأكبر باعتبارها المكان  الذي يتلقى فيه المواطن الليبي الرعاية الصحية حيت وصلت إلى 45.2%، تلي المستشفيات المراكز الصحية العامة (العيادات المجمعة) بنسبة 31.3%، وبعدها العيادات الخاصة بنسبة 10%، ولذلك ينبه التقرير الجهات المختصة في الدولة لضرورة توفير كل السبل الممكنة للارتقاء بالمنظومة الصحية، وتقديم الدعم المالي والتمويل الكافي للمستشفيات والعيادات المجمعة، بشكل خاص لتتمكن من تقديم الخدمة الصحية للمواطن على اكمل وجه.

(يتبع) 

* مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر أصحابها، ولا تُعبّر بالضرورة عن رأي "هنا صوتك".