anp - اعتصامات _نوي دوبو_ في باريس تنتقل إلى مدن فرنسية أخرى

علي أنوزلا يكتب: حركة "المرابطون ليلا" في فرنسا تعيد السياسة إلى الفضاء العام

منذ 31 مارس الماضي، يخرج عشرات المتظاهرين ليلا بساحات المدن الفرنسية للتظاهر وقضاء الليل "وقوفا" وهم يناقشون جميع المواضيع التي تهم المجتمع الفرنسي.

الحركة تطلق على نفسها إسم: "الليل وقوفا" أو "الليل قياما"، أو فقط  يمكن وصفهم بـ"المرابطين ليلا"، وهم مجموعة من الشباب والكهول من جميع شرائح المجتمع الفرنسي يريدون أن يحتجوا بطريقة جديدة لإيصال صوتهم إلى السياسيين وإلى مواطنيهم الفرنسيين.

الحركة بدأت مع الإضراب الذي دعت له النقابات الفرنسية للاحتجاج ضد مشروع قانون العمل، وهو الإضراب الذي شهدته فرنسا يوم 31 مارس الماضي، لكن بعد انتهاء الإضراب ظل العشرات من المتظاهرين بساحة الجمهورية بقلب العاصمة باريس وأمضوا الليل كاملا في نقاشات تجاوزت موضوع الإضراب إلى مواضيع تمس شكل النظام الجمهوري الفرنسي ومواضيع اقتصادية واجتماعية.

في البداية أٌطلق عليهم اسم "الساخطون" قبل أن يختاروا اسم "نوي دوبو" أي "القائمون الليل"، وبدأوا في التفكير بطريقة مختلفة متحررة من كل القيود وخارج سياق كل الانتماءات السياسية الحزبية الفرنسية، ومتحررين حتى من عامل الزمن الذي سارعوا إلى تغيير  تقويمه التقليدي، على أساس أن الزمن هو خط مستمر لن يتوقف إلا بتحقيق مطالبهم، لذلك فالتاريخ عندهم يبدأ من 31 مارس ويستمر مع  توالي أيامه التي بلغت اليوم حسب تقويمهم الجديد 52 مارس.

وسرعان ما انتقلت عدوى التظاهر إلى مدن فرنسية أخرى وانظم إلى الحركة الجديدة  طلاب وعاطلون ومهاجرون ولاجئون ومشردون، واتخذ البعض منهم الساحات العمومية في المدن الفرنسية ملاذا للاعتصام،  فنصبوا الخيام متحدين مهاجمة الشرطة  واختراقات اليمين المتطرف لصفوفهم وقسوة الطبيعة، وحولوا الفضاءات العامة إلى ساحات للنقاش والتناظر الحر والمفتوح على كل المواضيع بلا قيود ولا شروط .

الحركة اليوم تزداد شعبيتها يوما بعد يوم، وأصبحت مثار اهتمام الإعلام والسياسيين، لكن لا أحد يمكنه أن يتنبأ بما يمكن أن تتمخض عنه، لكنها نجحت حتى الآن في إعادة النقاش السياسي إلى الفضاءات العامة. كما سبق أن فعلت ذلك حركة "احتلوا وول ستريت" في نيويورك عام 2011، ومثلها حركة "الساخطون" في إسبانيا في نفس العام، والتي تمخضت عن ميلاد حزب "بوديموس" الذي أصبح بعد الانتخابات التشريعية الأخيرة في إسبانيا يعتبر واحدا من بين ثلاثة أحزاب كبرى في إسبانيا إلى جانب الحزبين التقليدين اللذين تناوبا على حكم إسبانيا منذ تحولت إلى بلد ديمقراطي منتصف سبعينات القرن الماضي.

وقبل نيويورك ومدريد، فإن حركة "المرابطون ليلا" اقتبست كثيرا من اعتصام المصريين في ميدان التحرير عام 2011، بما في ذلك حتى شعار "إسقاط النظام"، لكن في الحالة الفرنسية فإن المقصود بالنظام هو نمط الحكم ونمط العيش ونمط التفكير.

إنها نفحات من رياح "الربيع العربي" التي مازالت تهب عبر العالم. بالأمس في مدريد ونيويورك واليوم في باريس، ولا ندري غدا أين سيعصف. فعندما يذهب ربيع سيأتي آخر.. هذه هي سنة الطبيعة والحياة أيضا.

* مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر أصحابها، ولا تُعبّر بالضرورة عن رأي "هنا صوتك".