هنا صوتك - التسامح المذهبي في اليمن بريشة رشاد السامعي

استبيان: المساجد في اليمن.. حساسية مذهبية ضعيفة

يرتاد غالبية الشباب اليمني المساجد لأداء صلواتهم. تبين من خلال نتائج استبيان  منصتي 30 (ساحة شباب اليمن سابقا )حول دور المساجد في اليمن أن نسبة  92% من العينة المشاركة في الاستبيان يؤدون صلواتهم في المسجد بشكل منتظم أو من حين لآخر. العينة التي نتحدث عنها مكونة من 620 مشاركا وهي لا تمثل بالقطع كل شباب اليمن ولكنها مؤشر جيد في هذه الحالة.

الملاحظ هنا أن نسبة الذكور الذين يرتادون المساجد لأداء الصلوات أعلى بكثير من نسبة الاناث وهذا أمر مفهوم وله تفسيره.

اختيار المسجد

كيف يختار الشخص المسجد الذي يؤدي فيه صلاته في الظرف الحالي الذي يعيشه اليمن. فالفرضية التي صمم من أجلها هذا الاستبيان أن الحرب الحالية والتصعيد الطائفي المصاحب لها ربما يؤثر على طبيعة الشعب اليمني المتسامح فيما يتعلق بالمذاهب.

تظهر النتائج أن 45% من المشاركين، أي ما يقارب نسبة النصف يختارون المسجد الذي يؤدون فيه صلاتهم على أساس قربه من مكان سكنهم أو عملهم.

يلي هذا السبب مباشرة قدرة إمام المسجد على الخطابة، تشمل هذه القدرة الطريقة والمحتوى معا إذ لم يتم تفصيل الخيارات أكثر في هذا الصدد. تقول نسبة 37% من العينة المشاركة في الاستبيان أنها تختار المسجد بناء على قدرة الامام على الخطابة.

المفاجأة التي أظهرتها نتائج الاستبيان أن نسبة قليلة جدا بلغ قوامها 4% من جملة العدد المشارك أفادوا بأنهم يختارون المسجد الذين يصلون فيه على أساس مذهبي.

هنالك نسبة لا يستهان بها بلغت 14% من اجمالي عدد المشاركين يختارون المساجد على أسس أخرى. نسبة كبيرة منهم من النساء اللواتي أفدن بأنهن لا يرتدن المساجد أصلا بحكم كونهن نساء..

البعض قال بأنه أحجم عن ارتياد المساجد لخوض الأئمة في شئون السياسة، وهي نسبة كبيرة ايضا. يقول أحد المشاركين في هذا الصدد:

” من قبل دخول المليشيات كنت لا أميز بين الجوامع وكان الافضل لي على حسب قدره الامام على الخطابة لكن الان وبعد دخول المليشيات صراحة لم أعد أدخل جوامع بسبب المنهج الطائفي والأعمال الإرهابية التي تحدث سواء بتفجيرها او الخطبة المحرضة وما الى ذلك".

فيما يخص جزئية ارتياد النساء للمساجد ذكرت إحدى المشاركات في الاستبيان أنهى تحرض على ارتياد المسجد دون النظر لعامل المذهب ولكن الحرب الحالية غيرت الوضع الآن:

"كوني امرأة اذهب للجامع القريب من منزلي سواء اكان زيدي او شافعي ..ولكن كوني يمنية مسلمة أريد خطاب متزن.. دون الطعن في المذهب والمعتقد".

دور المساجد

المساجد غير كونها دور للعبادة فهي مؤسسات اجتماعية تقوم بالعديد من الأدوار كما نرى في كثير من المجتمعات. سألنا المشاركين في استبيان ساحة شباب اليمن حول دور المساجد عن الدور الذي يمكن ان يقوم به المسجد حسب رأيهم.. لم تختلف لوحة تصوراتهم كثيرا عن الدور الذي تقوم به المساجد أصلا كما أسلفنا في العديد من المجتمعات العربية والاسلامية. ربما كان ترتيب الأدوار هو الملفت للانتباه هنا في هذه النتائج.

ترى نسبة 78% من المشاركين أن الدور الأكبر للمسجد هو دور تربوي. يلي ذلك الدور التعليمي الذي تم اقتراحه بواسطة 71% من جملة المشاركين في الاستبيان. يأتي الدور الاجتماعي في المرتبة الثالثة حسب رأي المشاركين في الاستبيان بنسبة 65%

في ذيل قائمة أولويات الأدوار تقول نسبة 15% من المشاركين أن دور المسجد يجب أن يكون تعبويا. في المرتبة الأخيرة الدور السياسي الذي تمت تسميته من قبل 12% من جملة عدد المشاركين.

فرضيات حول تأثير الحرب

لتبيان دور الحرب في اليمن وتأثيرها على التسامح المذهبي وعلى دور العبادة  وتوجهاتها وضعنا بعض الاسئلة التي تمثل فرضيات بعينها تشير لتأثير الحرب. أول هذه الفرضيات التي طرحناها في شكل اسئلة من خلال الاستبيان تقول بأن الحرب الحالية في اليمن قد أضرب بالتسامح المذهبي.

من خلال النتائج تبين أن نسبة 82% من المشاركين في الاستبيان يرون بأن الحرب فعلا قد أثرت على التسامح المذهبي بدرجة من الدرجات، وهي أغلبية ساحقة توضح بأن تأثير الحرب لا خلاف عليه بين اليمنيين استنادا على آراء الشريحة المشاركة في الاستبيان.

الفرضية الثانية تقول بأن الساسة يستخدمون المساجد كأداة لصراعهم لهذا يدفعون المساجد للقيام بأدوار تعبوية لصالح مشروعهم السياسي. توافق نسبة 71% من اجمالي عدد المشاركين على هذه الفرضية بدرجة من الدرجات (موافق جدا إلى موافق).

تقول فرضيتنا الثالثة: اليمنيون لا يعرفون التمييز المذهبي

اظهرت الاجابة على هذا السؤال بأن 58% من المشاركين يوافقون على الفرضية وهو أمر يشير بوضوح إلى حالة التوائم المذهبي التي كانت سائدة، وربما مازالت تسود في اليمن وهو أمر يحتاج بحثه لأكثر من أداة إذ لا يكفي مثل هذا الاستبيان لتشريح الوضع.

تقول الفرضية الرابعة والأخيرة في هذا الجزء من الاستبيان بأن أئمة المساجد لديهم الوعي والقدرة على تجنب استخدام مساجدهم لأجندة سياسية. يوافق 53% من المشاركين في الاستبيان على هذه الفرضية فيما عارضتها نسبة 41% وأجابت نسبة 6% بأنها لا تدري.

فروقات

ظهرت بعض الفروقات في الاجابة على فرضية أن الساسة يستخدمون  المساجد لأغراض تعبوية، وذلك من ناحية جغرافية، حيث توافق الغالبية من صنعاء على الفرضية  76%  فيما تقل درجة الموافقة لدى سكان تعز 61%.

كذلك ظهرت بعض الفروقات ذات العلاقة بالعمر في الاجابة على فرضية أن اليمنيين لا يعرفون التمييز المذهبي. الفئات العمرية بين سن 30 إلى 35 وأكبر يعتقدون بنسبة أكبر بأن اليمنيين لا يعرفون التمييز المذهبي (سبعة مشاركين من كل عشرة)، وذلك مقارنة بمن هم في سن العشرين واصغر (خمسة من كل عشرة مشاركين).