قضية علي أنوزلا: الصحافة والإرهاب

الرباط: سناء العاجي - في خضم الأحداث الأخيرة، نسي الكثيرون أن صحافيا مغربيا اسمه علي أنوزلا مازال متابعا بموجب قانون مكافحة الإرهاب، وبأنه خرج من السجن، لكن متابعته لاتزال جارية.  

أي نعم، فالصحافي ليس مواطنا فوق القانون. هناك قوانين تؤطر الممارسة الصحافية؛ وهناك أخلاق مهنية يجب أخذها بعين الاعتبار. أي نعم، وحسب كل الأعراف الدولية، فإن للصحافي مسؤولية قانونية في مكافحة الإرهاب، ولكن أيضا مسؤولية أخلاقية عليها أن تدفعه إلى عدم إعادة نشر فيديوهات تحث على الإرهاب، حتى لو كان ذلك بدافع الإخبار. لا يمكن أن نساعد تيارات متطرفة على كسب حرب الصورة وأن نساهم في إبلاغ رسائلها إلى العموم، وربما إلى أطراف أخرى معنية لم تكن لتصلَها لولا مساهمة الإعلامي.

لكن الطريقة التي تم من خلالها تدبير ملف علي أنوزلا من طرف السلطات المغربية، عبثية إلى حد كبير. أن يتم اعتقال الرجل بدل استدعائه؛ أن تتم متابعته، في مرحلة أولى، في حالة اعتقال بدل أن يتمتع بالمتابعة في حالة سراح (وهو ما لم يتوفر له إلا بعد أسابيع من السجن)، ثم أن تتم متابعته بقانون مكافحة الإرهاب، فهذه قمة العبث وقمة السوريالية.

من وجهة نظر مهنية وأخلاقية، علي أنزولا قد يكون أخطأ بإعادة نشر الفيديو. لكن من وجهة نظر قانونية وحقوقية، فتفاصيل متابعته خطأ أفدح من ذلك بكثير. لا يمكن اليوم لأي صحافي أن يقبل بمتابعة ومحاكمة صحافي آخر بقانون مكافحة الإرهاب.

سنقولها ونكررها: الصحافي ليس مواطنا فوق القانون. الصحافي إن أخطأ، يجب متابعته ومحاسبته. لكن أبسط حقوقه أن تضمن له شروط محاكمة عادلة، أن يتابع في حالة سراح وأن يتابع بقانون الصحافة.

اليوم، في مغرب أصدر دستورا جديدا يضمن مزيدا من الحقوق السياسية والمتعلقة بالمواطنة وبحرية التعبير والحق في التعدد، وإن ما زال تنزيله يعرف التعثرات تلو التعثرات؛ في مغرب كانت له جرأة وشجاعة الاعتراف بماضيه الأليم والتصالح إلى حد كبير مع تاريخه؛ في مغرب يرمم شظايا ذاكرته المنهكة بشجاعة وعزيمة تحسبان له؛ في مغرب يحاول منذ سنوات تحديث قانون الصحافة وتحسينه بإلغاء العقوبات السالبة للحرية؛ في مغرب يناقش الحريات الفردية والجماعية والمسؤولية الأخلاقية لجميع الأطراف... تأتي قضية علي أنوزلا لتحبط الكثير من النوايا الحسنة، ولكي تقول لنا بأننا قد نخطو خطوات جميلة إلى الأمام، لكننا نمتلك دوما تلك العبقرية المغربية الخاصة التي تجعلنا نبعثر كل الأوراق ونحطم كل تلك الأشياء الجميلة بجرة قلم يخط قرارا أخرق.