قانون العدالة الانتقالية في ليبيا .. ترحيب مشوب بالنقد

طرابلس: علاء محمد الدرسي - صدر في ليبيا خلال الأسبوع الأول من شهر ديسمبر 2013 قانون رقم 29 لسنة 2013 وهو قانون العدالة الانتقالية، بعد أن استغرق مشروعه زمناً من النقاش والجدل والتعديل. وكان المؤتمر الوطني الليبي، وهو الجهة التشريعية في البلاد، قد صوت على هذا القانون في شهر سبتمبر 2013 وأجازه بأغلبية الأصوات، غير أنه أحال المسودة إلى لجنة تشريعية مكونة من أعضاء من المؤتمر نفسه لتنقيحها وصياغتها في شكل قانون نافذ. وجدير بالملاحظة أن اللجنة التشريعية استبعدت بنودا من القانون تتعلق بفحص وإصلاح المؤسسات كانت تشكل فصلا كاملا منه حسب المسودة التي أجازها المؤتمر .

 بين ترحيب ونقد

 لاقى صدور هذا القانون ترحيباً دولياً، بينما محلياً تراوحت تعليقات ذوو العلاقة والمهتمون والنشطاء بين مرحب ومتحفظ ومنتقد. السيد عصمان فرج، نائب رئيس رابطة أهالي ضحايا مذبحة سجن أبوسليم التي راح ضحيتها حوالي 1200 سجين، أبدى استحسانه للقانون وعلق قائلا:

"من الجيد أن هذا القانون يطرح مبدأ العدالة قبل المصالحة، كما أنه ينص على عدم سقوط قضايا انتهاك حقوق الإنسان بالتقادم، وإلا فإن حقنا في أن ينظر القضاء في قضيتنا لن يكون متاحا حسب قانون صدر أيام النظام السابق، بالإضافة إلى أنه يعطي غطاء قانونيا لاعتقالات قام بها الثوار لعدد من المشتبه بتورطهم في هذه المذبحة شريطة أن يسلم المشتبهون إلى الجهات الأمنية المختصة خلال أجل قصير محدد، مما يشجع هؤلاء الثوار على تسليم معتقليهم دون توجس من أن يطالهم القانون"

بينما يقول السيد سالم التاورغي، وهو ناشط حقوقي ونائب سابق لرئيس المجلس المحلي لمدينة تاورغاء، بأن لديه مأخذ مهم على هذا القانون. ففي رأيه أن هذا القانون "لا ينهي حالات النزوح التي أجبرت عليها بلدات بأكملها، والسماح باستمرار الانتهاك هو انتهاك في حد ذاته". ويرى سالم أن اهتمامات المشرعين "بعيدة كل البعد عن واقع الشارع الليبي و معاناة النازحين".

 نظرة شاملة

 السيد ناصر بورويص، المدير التنفيذي للمركز الليبي للعدالة الانتقالية (مؤسسة مدنية)، يقول من جانبه إن "صدور القانون هو خطوة للأمام في طريق السلم الاجتماعي"، ولكنه يبدي تحفظاته معلقا على تباين الآراء السابقة بكون ذلك راجع إلى أن القانون قد يكون منصفا مع بعض ضحايا الانتهاكات، بينما يجانبه الإنصاف مع البعض الآخر. ويعتقد بورويص أن المشرعين لم يكونوا موفقين تماماً في إيجاد نظرة شاملة تساوي بين الضحايا الذين تعرضوا لانتهاكات قبل ثورة 17 فبراير وبين ضحايا الانتهاكات أثناءها وبعدها. ويضيف بورويص أن القانون يفتقر إلى التدرج وتجزئة المعالجات وهو حسب قوله  ما تتطلبه المرحلة السياسية والاجتماعية التي تمر بها البلاد حالياً.

 رأي عضو المؤتمر الوطني

وحول مسألة استبعاد بنود فحص وإصلاح المؤسسات من مشروع القانون، توضح السيدة أمينة المغيربي، عضو المؤتمر الوطني  رأيها بتأكيدها على أن رأيها الشخصي كان مع تضمين هذه البنود في القانون، ولكن اللجنة التشريعية بالمؤتمر رأت استبعاد مسألة إصلاح المؤسسات لأنها مضمنة سابقا في إجراءات تنص عليها قوانين أخرى مثل قانون العزل السياسي وتقع ضمن اختصاصات أجهزة أخرى مثل ديوان المحاسبة وجهاز التفتيش القضائي. وترد  السيدة المغيربي على الانتقادات السابقة بأن القانون يشمل جميع الانتهاكات، ويتناول قضية النازحين بالإضافة لإصدار المؤتمر لقرارات تصب لصالح معالجة أوضاع النازحين. وتضيف بأن القانون ينطوي على آليات يفترض أن تعالج كل المسائل المتعلقة بإنصاف الضحايا وإقرار المصالحة الوطنية، كما أن هناك تدابير اتخذت في سبيل تأهيل القضاء والأجهزة الأمنية اللذين يعتبران أهم عاملين لتطبيق أي قانون.