ANP - وزيرا الخارجية الأمريكي والسعودي

حسين الوادعي يكتب: المملكة التي تتزعم معركة حقوق الإنسان في اليمن !

تخوض السعودية معركة شرسة لكسب معركة "حقوق الانسان" في اليمن.

في سبتمبر 2015 أثار تعيين سفير السعودية بالأمم المتحدة في جنيف، فيصل بن حسن طراد، على رأس لجنة الخبراء المستقلين في مجلس حقوق الإنسان صدمة غير مسبوقة.  اعتبر رئيس منظمة "يو ان ووتش" أن القرار "فضيحة لأن عدد الأشخاص الذين أعدموا بقطع الرأس في السعودية في 2015 أكثر من الذين أعدمهم تنظيم الدولة الإسلامية".

تحدثت النيويورك تايمز عن "تجارة تصويتات سرية" كانت وراء هذا الفوز. يبدو أن المال لا زال قادرا على شراء الكثير رغم انخفاض اسعار البترول وتذبذب اسعار الدولار!

حيثما ذهب اليمنيون إقليميا أو دوليا سيجدون لجنة يرأسها سعودي أو لجنة تمولها وتحركها السعودية، بما في ذلك وزارة حقوق الانسان اليمنية
 

السعودية كانت واحدة من ثمانية بلدان لم توقّع على الإعلان العالميّ لحقوق الإنسان عندما اعتمد سنة 1948، وواحدة من الدول التي تطبق شكلا واسعا من أشكال العبودية المعاصرة عبر نظام "الكفيل"، وآخر دولة في العالم لا زالت تمنع المرأة من قيادة السيارة أو الخروج منفردة دون مراقب ذكر (محرم).

لماذا أصبحت السعودية مهتمة بملف حقوق الإنسان؟ بكل بساطة لأنها متورطة في انتهاكات جسيمة قد تصل إلى جرائم حرب في اليمن منذ انطلاق عاصفة الحزم في مارس 2015. وهي الجرائم التي وثقتها أكثر من منظمة دولية من ضمنها أمنستي وهيومن رايتس ووتش.

أما السيطرة على مجلس حقوق الانسان فمهمة لأنه يمنح السعودية مركزا مؤثرا يعطيها حق اختيار الخبراء في الدول التي تراقب فيها الأمم المتحدة حقوق الإنسان.القضية واضحة اذا. سترتكب السعودية انتهاكات جسيمة في اليمن (وربما في غيرها أيضا) ثم ستختار الخبراء الذين سيقومون بالتحقيق في الجرائم وتبييض صفحتها.

يا لها من وصفة !

في نفس الشهر تقدمت هولندا بمشروع لتشكيل لجنة تحقيق دولية للتحقيق في مزاعم جرائم الحرب في اليمن لكلا الطرفين (التحالف والحوثيين-صالح). كان من شأن تشكيل هذه اللجنة أن يضع السعودية في مأزق دولي خطير قد يوصلها إلى محكمة جرائم الحرب ولو بعد حين.

تحركت السعودية بسرعة وأوعزت للرئيس اليمني هادي بسرعة تشكيل لجنة وطنية للتحقيق في الانتهاكات، وشكلت وفداً حقوقيا من عدة منظمات موالية تحرك إلى جنيف لإيقاف المساعي الهولندية.

حشدت السعودية كل قوتها الدبلوماسية. وقامت المجموعة العربية في مجلس حقوق الانسان بالضغط على مندوب هولندا. ونجحت في التشبيك مع المجموعات الأفريقية والأوربية حتى اسقطت القرار.

منظمة هيومن رايتس ووتش قالت إن بريطانيا وأمريكا لم يدعما القرار لأنهما واجهتا الاختيار بين "العدالة والتحالف الاستراتيجي مع السعودية". ويبدو أن التحالف الاستراتيجي كان أعلى قيمة من العدالة بالنسبة للقوتين العظميين!

اعترضت السعودية والإمارات وقطر (وهي الدول الثلاث الأكثر تورطا في الحرب على اليمن) على إنشاء اللجنة الدولية وقدمت بيانا دعمت فيه تأسيس لجنة وطنية للتحقيق ترأسها الحكومة. الحكومة اليمنية نفسها طرف أساسي في الانتهاكات وستقوم إذا بالتحقيق فيها نيابة عن نفسها ونيابة عن السعودية والتحالف!

سأزيدكم من الشعر بيتا أو معلقة إذا شئتم! لا تسيطر المملكة (التي تستعد لإصدار حكم الاعدام في شاعر شاب، وتستمر في حبس وجلد رائف بدوي) على مجلس حقوق الإنسان الدولي في جنيف فقط، إنها أيضا تسيطر على لجنة حقوق الإنسان العربية التابعة للجامعة العربية. ورئيس اللجنة هو السعودي الدكتور هادي بن علي اليامي! هذه اللجنة هي ذاتها اللجنة العربية المسؤولة عن دعم اللجنة الوطنية للتحقيق في الانتهاكات. وقد بادرت وأرسلت وفدا حقوقيا إلى عدن وخرجت بتقرير لا يوجد فيه أي سطر عن انتهاكات التحالف.

إذاً حيثما ذهب اليمنيون إقليميا أو دوليا سيجدون لجنة يرأسها سعودي أو لجنة تمولها وتحركها السعودية، بما في ذلك وزارة حقوق الانسان اليمنية.

هذه الوزارة بالتعاون مع الجناح الإعلامي لأحد الأحزاب اليمنية الكبيرة، تقود حملة شرسة ضد المنظمات الدولية واليمنية وضد الناشطين والكتاب المستقلين الذين يوثقون انتهاكات التحالف.

قبل أيام سلم وزير يمني رفيع ملفا حول انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن إلى المبعوث الخاص للأمم المتحدة في اليمن، لا يوجد فيه أي ذكر لجرائم التحالف. ولم ينس أن يعزز هذا بمنشور على صفحته على الفيس بوك يؤكد فيه أنه قد يتسامح في أي شيء إلا في حقوق الإنسان! لكنها حقوق الإنسان حسب مفهوم وتمويل وتأثير المملكة التي قطعت رؤوسا أكثر من داعش.

* مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر أصحابها، ولا تُعبّر بالضرورة عن رأي "هنا صوتك".