سوريا: "القاعدة" تحكم بالإعدام على فنان يعالج الأطفال

في إحدى رحلات الفنان خليل حم سورك إلى مخيم اللاجئين السوريين في أنطاكية، اتصل به أهله، وطالبوه بعدم العودة إلى المنزل، لأن عناصر من دولة الشام والعراق الإسلامية تريد اعتقاله، وفق ما ذكره الفنان في حديثه مع "هنا صوتك". وأضاف أن "عناصر إسلامية  أخرى داهمت مقرات عمله في المدارس والأماكن التي يحتمل أن يوجد بها، لإلقاء القبض عليه". وأصدر تنظيم دولة الشام والعراق الإسلامية في مدينة الرقة وسط سوريا، حكماً غيابياً على الفنان التشكيلي السوري  بتهمة "التهجم والسب على أمهات المؤمنين".وجاء في قرار التنظيم أنه حكم عليه "بحد الحرابة"، أي قطع العنق، وفق ما أعلنه مكتب أخبار سوريا.

فنان للأطفال الصم

عمل الفنان التشكيلي السوري خليل حم سورك في تعليم الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة مادة الرسم. وأسّس مدرسة خاصة تعلمهم الرسم وتعتني بفنونهم. واكتشف أن تدريس الرسم يمنحهم  طاقة كبيرة، ظهرت في لوحات رسموها حازت على جوائز عربية ودولية عددها 98 جائزة بينها 5 جوائز من اليونيسيف و 2 من منظمة الصحة العالمية، و2 من اليونيسكو".  وقال سورك إن "اللوحة بالنسبة للطفل الأصم هي بمثابة النطق".

يمارس خليل حم سورك الرسم منذ حوالي 28 سنة، وهو خريج كلية الفنون الجميلة من جامعة دمشق. وتعرض للاعتقال السياسي في فترة سابقة من القرن الماضي، مع مجموعة كبيرة من أصدقائه، وكان بينهم مخرجون سينمائيون  وممثلون ونقاد مسرحيون تعلم منهم خليل كل ما يتعلق بالمسرح والتمثيل.

استمرار تعليم الرسم

يقول خليل إنه عمل مع مجموعة من الناشطين السوريين في مدينة الرقة بعد أن خرج النظام السوري منها، على فتح مدرسة لتعليم الأطفال مادة الرسم "حتى يكون ذلك مفتاحاً لديهم للخروج من الصدمة التي تعرضوا لها".

ويشرح  كيف ساهم الرسم في إعادة بناء شخصية طفلة مشردة كانت مع أسرتها. سكنت تلك الأسرة في مدرسة خاصة كان يدرس فيها خليل مادة الرسم. كان عمر الطفلة ست سنوات. طلب الفنان من الأم أن تسمح لطفلتها بأن تحضر دروس الرسم، ولكن الأم استغربت، وقالت له: "ليس لدينا خبز نأكله، وتريد أن أرسل ابنتي لتعلم الرسم؟". لكن في النهاية حضرت الطفلة وتغيرت حياتها ونشاطها.

ويعتقد الفنان حم سورك أن الرسم كسر حاجز الخوف والمعاناة، وخلق لدى الطفلة رغبة قوية في التعلم. ويقول إن "الطفلة اليوم من بين أكثر الفتيات المجتهدات". ويضيف أن درس مادة الرسم "كان من أهم الدروس للأطفال في جمعية الصم والبكم في سوريا، وكان يظهر ذلك من خلال الهدوء والالتزام وتعلق الأطفال به، وبصديقه الفنان الآخر محمد العبلة".

المسرح التفاعلي

عمل  خليل حم سورك أيضاً في مسرح الطفل التفاعلي وقدم ستة عروض مسرحية للأطفال. ويعود الفضل في ذلك، حسب قوله، إلى مخرجين سوريين وممثلين  ومهندسي إضاءة وخريجي المعهد المسرحي السوري، شاركوه فترة الاعتقال السياسي سابقاً.

كما عمل خليل ممثلاً في مسرحيات عديدة بعد خروجه من السجن السياسي، ثم انتقل للعمل في المسرح التفاعلي للطفل، الذي يتيح للطفل أن يكون أحد أهم العناصر الفاعلة في المسرحية. وقام بتأليف وتمثيل وإخراج العديد من المسرحيات، ويقدم الآن عروضاً مسرحية بالإضافة إلى تدريس الأطفال الرسم في مخيمات اللاجئين السوريين في تركيا. ويعتبر أن الرسم والمسرح التفاعلي يساعدان في  تخليص الأطفال من أزماتهم النفسية التي تعرضوا لها بسبب أجواء الحرب، ويساهمان في إعادتهم إلى حياتهم الطبيعية.