كاريكاتير للفنان اليمني رشاد السامعي عن المشاركة السياسية للمرأة اليمنية

استبيان: تعزيز المشاركة السياسية للمرأة اليمنية ممكن.. بالكوتا

إذا كانت نتائج استبيان ساحة شباب اليمن قد أظهرت أن المرأة أقل فساداً من الرجل، وأداءها أفضل منه، إلى جانب تحميل الأسرة والمجتمع والأحزاب مسؤولية محاربتها سياسياً، فكيف إذن يمكن تعزيز دورها وتمكينها في حقول السياسة؟

تركنا في ساحة شباب اليمن مساحة حرة للمشاركين في الاستبيان ليقولوا رأيهم في الحلول الممكنة التي تنوعت، لتشمل إجراءات وتدابير أفقية تشمل الأسرة والقبيلة والمجتمع والأحزاب، وأخرى رأسية تنحصر في السلطة والنظام بمؤسساتهما التشريعية والتنفيذية والقضائية، وفي أحيان ثالثة تشترك التدابير الرأسية مع الأفقية بنقاط ارتباط.

أحد المشاركين اقترح" تطبيق نظام الكوتا في الانتخابات البرلمانية والمحلية"، وعلى الرغم من أن هذا المقترح قائم نظرياً عبر وثائق فضفاضة أحياناً، لكنه غير قائم عملياً، إضافة إلى إثارته الجدل، وهو بالمجمل حل رأسي يسقط من أعلى سلطتين تشريعية وتنفيذية ليفسح مساحة للمرأة تتجاوز المحددات المعيقة أفقياً.

عن الكوتا تحديداً يقول أحد المشاركين في الاستبيان إن "الأمر لا يحتاج لفرضها أو تعيين قيادية أو وزيرة  لوزارات محددة، كل ما نحتاجه هو أن نخفف من مضايقتنا وشعورنا بالحرج والنقص من وجود المرأة في اللجان الحزبية والحكومية، نثق بها أنها  تستحق أن تتقدم كإنسانة متعلمة مثقفة محترمة وطنية، الأهم أن لا تتداخل الأيدي لتحدد الحجم والموقع للمرأة، نتركها تتحرك بانسياب ونشجعها وتتقدم وتعزز ثقتها بنفسها، حتى لو حصلت في أي لجنة أقل من النسبة المفترضة للكوتا، فذلك أفضل من ملء الساحة بوجوه نسائية تم صناعتها بطريقة مبتسرة، لندع الأمر ينمو بشكل طبيعي ذلك أفضل".

ضمن إطار الحلول الرأسية كتب أحد المشاركين داعياً إلى "توسيع قاعدة الشرعية للمؤسسات التمثيلية والتنفيذية للنظام السياسي، مما يعطيها قوة تمثيلية نابعة ومستندة إلى الخيار الديمقراطي". لكنه أشار في السياق نفسه إلى حلين أفقيين أحدهما يتحدث عن "ضرورة تعزيز ثقة المرأة بنفسها على أنها قادرة على صناعة التغيير في المجتمع والوصول إلي مستقبل يمكّن مشاركتها في الحياة السياسية والعملية بما يضمن مكانتها الاجتماعية"، والآخر يتحدث عن "التأكيد على وسائل الإعلام لخلق حالة من الوعي وتشكيل الرأي العام، وكذلك استثمار كامل للوسائل التفاعلية في التغيير والتعبير عن القضايا الوطنية والمجتمعية، ودعم جهود المصالحة من خلال المؤسسات النسوية والإعلامية  والعمل على تشكيل مجموعات نسوية لخلق حراك فعلي للدفع باتجاه تحقيق المصالحة و تعزيز حلقة التواصل ما بين المؤسسات". وهذان الحلان يتمددان أفقياً في أوساط المجتمع، ليشملا حتى المرأة نفسها، قبل أن يتقاطعا مع الحل القادم من أعلى السلطة لانتزاع مقاعد المرأة في حقول السياسة.

حقول السياسة يمكن فرزها بحسب أحد المساهمين في الاستبيان إلى ميدانين اثنين، الريف والمدينة، وهو بذلك يدعو إلى "تأهيل المرأة في الميدان الأول وهو المدينة"، و"ترويض التعود الاجتماعي والثقافي في مجتمع القبيلة في الريف، حتى يقبل بمشاركة المرأة ويتعود عليها".

في اتجاه يدمج بين الحلين الرأسي والأفقي، دعا أحد المشاركين إلى "تعزيز مشاركة المرأة من خلال إلزام جميع الأحزاب السياسية باعتماد نسبة محددة مخصصة للنساء يترشحن بها في مختلف محافظات الجمهورية"، وهذا الرأي يعني أن يأتي الحل رأسياً من السلطة ليتمدد بشكل أفقي داخل المؤسسات الحزبية، بما فيها تلك المعارضة، عبر سن القوانين الصارمة، وفي سياق موازٍ دعا مشارك آخر إلى "إنشاء أحزاب علمانية، أو ذات توجه علماني في الساحة لتعزيز دور المرأة، مثال ذلك ما كان موجوداً في المحافظات الجنوبية قبل الوحدة اليمنية"، فيما دعا مشارك ثالث إلى التخلص "من السياسيين القبليين الذين لديهم صلاحيات كاملة في العمل السياسي.. إذا تخلصنا من هذا الأمر سوف يكون للمرأة دور كبير".

مشاركون كثر، كتبوا عن حلول تتداخل فيها الإجراءات الرأسية بالأفقية، مثل التأهيل والتدريب، تكافؤ الفرص، محاربة أو خفض نسبة الأمية، تعليم المرأة والمجتمع، وأشار أحدهم إلى أنه "عندما يكون المجتمع متعلم سيتقبل ثقافة الرأي والرأي الآخر، وثقافة التعاون معاً لبناء مستقبل أفضل عوضاً عن ثقافة إما أنا أو أنت"، وهو ذات الحل الذي وصفه مشارك آخر بأنه "محاربة الثقافة الذكورية التفردية من الصفوف الأولى في التعليم".