anp - سارة ليه ويتسونوماريوان هانه عن منظمة HRW يتحدثان في البحرين عن حقوق الإنسان - المنامة 28 فبراير 2013

حسين جواد يكتب: تجاهل وضعية حقوق الإنسان في البحرين يقود البلاد إلى نفق مظلم

صدر تقرير مهم لمنظمة هيومان رايتس ووتش بتاريخ 22 نوفمبر 2015 قالت فيه "إن قوات الأمن البحرينية تعذّب المحتجزين عند استجوابهم، وأن المؤسسات المعنية باستلام الشكاوى والتحقيق فيها، التي أنشئت بعد 2011، تفتقر إلى الاستقلالية والشفافية".

بالطبع هذا التقرير الذي ناقش أمورا تبعث على القلق والاستغراب للمنظمات الدولية والدول الحليفة للبحرين بعد فضائح تم تدوينها، جعلت الأمر بالنسبة للدولة أكثر تعقيداً وحساسية، حيث إن وفود الدولة الرسمية التي تُرسل إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، إلى جانب شركات العلاقات العامة التي صرفت عليها الدولة ملايين الدولارات، قد ذهب جهدها الجهيد لتلميع الصورة القبيحة للحكومة في الخارج أدراج الرياح، خاصة مع بدء تزايد وتيرة الإدانات الدولية للبحرين من خلال مجلس حقوق الإنسان.

وأول رد رسمي من قبل حكومة البحرين أكّد للمؤسسات الحقوقية ونشطاء حقوق الإنسان مدى قوة وتأثير تقرير منظمة هيومان رايتس ووتش، والذي جاء كتصريح مُعتاد من قبل وزير شؤون الإعلام وشؤون مجلسي الشورى والنواب عيسى عبدالرحمن الحمادي حيث قال إن "البحرين ليست بحاجة إلى المنظمات التي تطرح تقارير أحادية الجانب والمنظور"، واصفًا التقرير الذي أصدرته منظمة هيومن رايتس ووتش بأنه تقرير "مضلل وجاء غير متوازن وتمّت صياغته بشكل يُثير الجدل وارتكز على معلومات غير صحيحة"، مشيًرا إلى أن "الجهات الرسمية في البحرين تولي اهتمامًا كبيرًا لأي ادعاءات حول ممارسات تخرج عن الإطار القانوني وتأخذها على محمل الجد".

وعلى الرغم من مصداقية منظمة هيومان رايتس ووتش واستقلاليتها وحياديتها المعروفة، محليا وإقليميا ودوليا، وعلى الرغم من طرحها حلولاً وتوصيات غاية في الأهمية لاحترام حقوق الإنسان في البحرين ودول أخرى، إلا أنّ الجهات الرسمية غالباً ما تصف تقاريرها ب "الأحادية والغير مستقلة"، تماماً كما وصفت تقارير لمنظمات حقوقية أخرى، كمنظمة العفو الدولية.

يُعبّر تقرير هيومان رايتس ووتش عن مأساة حقيقية مخفية عن وسائل الإعلام، وحقيقة مجهولة للشعوب الغربية حول واقع مُزر يعيشه الناس، من متظاهرين ونشطاء وإعلاميين ومدونين ومدافعين عن حقوق الانسان، ومعارضين وناشطات في مجال المرأة والطفل. فضمن كتابة وإعداد التقرير، قامت المنظمة باستخدام إفادات أشخاص وناشطين تعرّضوا للتعذيب وسوء المعاملة، في مبنى المباحث الجنائية السيء الصيت والمعروف باستخدامه وسائل بشعة لتعذيب وإساءة معاملة المعتقلين السياسيين، وهذه الوسائل كانت ومازالت سياسة مُمنهجة لانتزاع الاعترافات أو محاولة الأجهزة الأمنية بالضغط على المعتقلين، الاعتراف أمام الفيديو بتشكيل الخلايا الإرهابية المزعومة، كما وأسّسَ التعذيب وعدم المحاسبة إلى ضمان حماية المسؤولين من العقاب والمساءلة. وهذا ما يعتبره مراقبون دوليون رغبة من أطراف قوية في الحكومة في إفشال أي محاولات أو دعوات جديّة للحوار تطلقها قوى المعارضة أو تحتاجها البحرين لتخطي أزمتها الراهنة.

فهل ستقبل الحكومة البحرينية بتطبيق توصيات هذا التقرير أو غيره، من خلال خطوات أولية وجدية تبدأ بمحاسبة الضبّاط والمسؤولين والشرطة الذين تحدّثت عنهم تقارير منظمات حقوق الإنسان بأنهم يقومون بممارسة التعذيب وإساءة معاملة المعتقلين؟ أم أنها كعادتها ستقوم بنفي هذه الحقائق والعيش في سرابها الذي يقود البلاد إلى نفق مظلم؟

* مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر أصحابها، ولا تُعبّر بالضرورة عن رأي "هنا صوتك".