هنا صوتك - طفل يمني مهمش - تصوير: رشاد السامعي

فاطمة المساوى تكتب: طبقات تسيرها ألوان

نامت خولة وهي تحتضن فستانها الذي طمست معالمه أتربة علقت به، وعندما بدأ الصبح يرسل خيوطه عبر نافذتها استيقظت وارتدت ذلك الفستان وحملت دلوها متجهة نحو الوادي الذي يبدو لها المتنفس الوحيد، لكن المكان لم يكن كذلك هذه المرة، فقد اعترض تلك الطفولة البريئة كائن ليس له توصيف لمنعها من الاستمرار حتى يشبع رغبة حيوانية لديه .

بهذه الطريقة فارقت صاحبة الملامح الشقية أبويها.

أصبح فؤاد أمها فارغا، وعقل أبيها على وشك أن يفرغ وهو يحمل طفلته بين ذراعيه ولا يجرؤ حتى أن يحدق بعينيه التي فاضت بهما العبرات نحو من سلب حياة ابنته.

أصيب والدها إثر هذه الفاجعة بمرض نفسي أفقده الصواب، وعندما تعاظم حجم الظلم والكبت بأسرة خولة من قبل شيخ الوادي، كون أحد أعوانه هو من قتل ابنتهم، قررت الأم بيع ما يسمى المنزل والرحيل إلى مكان آخر .. لم تكن تعلم في تلك اللحظة أن الظلم والكبت سيصحبها أينما ولت، لان اللون الذي خلقت به أصبح معيارا للتصنيف الطبقي .

النظرة المتراجعة الخجلة التي تلمحها حتى في عيون أطفال هذه الفئة المهمشة استثارت عاطفتي وقادتني إلى مكمن عيشهم، فرأيت ملامح الحرمان تبدو على وجوههم. وجدت الأمراض النفسية والعضوية تسكن أجسادهم وعقولهم، وفوجئت بالأمية تطفح من منازلهم فهم لا يعرفون من الكتابة شيئا إلا اسمها، واكتشفت أن تحت جلودهم منبت الاضطهاد والدونية.

شعرت ساعتها كم أن الجميع مذنب بحقهم، وتسألت عمن أعطانا الحق بمصادرة حقهم في الحياة الكريمة!! رغم أن ذاكرتنا إذا رجعت إلى الوراء سترى العملاق بلال، وإذا حدقت بالحاضر ستجد أوباما، ساعتها سنوقن أن لدينا أفكارا مريضة ومفاهيم مغلوطة تحتاج لتصحيح على أرض الواقع، ولعلمنا أن الأرض استخلف عليها البشر دون استثناء للون أو لعرق.

* مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر أصحابها، ولا تُعبّر بالضرورة عن رأي "هنا صوتك".