anp - مغربيات يحتفلن باليوم العالمي للمرأة - 8 مارس 2015

مايسة سلامة الناجي تكتب: اليوم العالمي للاسترزاق باسم الدفاع عن المرأة

حين تخرج المندوبية السامية للتخطيط بيانا وأرقاما ونسبا مأوية حول العنف ضد النساء المغربيات، ولا تفعل هذا إلا بمناسبة أحد الأيام العالمية التي قررتها الأمم المتحدة لتكريس العداوة بين المرأة والمجتمع.. ويخرج الحليمي رئيس المندوبية ليعلمنا بأن %55 من المتزوجات معنفات من طرف أزواجهم.. ويعطينا معلومات عن انتشارها بين الفئات العمرية والجهات القروية والحضرية.. ونوعية العنف بين سب وشتم وضرب.. وإن كان الضرب خفيفا على الكتف أم مبرحا على الظهر.. فهذا اسمه باختصار: الضحك على "كمارة" الشعب المغربي، والابتسامة الصفراء في وجه المجتمع الدولي، على أساس أننا: "انظروا هنا في المغرب نهتم بالأمر!"

وفي اليوم العالمي لمحاربة العنف في المعتقلات سيخرجون بيانات وفي اليوم العالمي للصحافة سيخرجون مقالات وفي اليوم العالمي للفقراء سيخرجون إحصاءات.. وهل يعرفون عدد الأيام العالمية التي قررتها الأمم المتحدة؟ سأخصكم بذكر تلك الأيام الغبية المخصصة للمرأة، بين يوم 25 نونبر الذي تقرر أنه اليوم العالمي لمكافحة العنف ضد المرأة.. و8 مارس اليوم العالمي للمرأة، هناك 6 فبراير كيوم عالمي لمكافحة تشويه الأعضاء التناسلية للأنثى، و22 أبريل اليوم العالمي للأم، و15 أكتوبر اليوم العالمي للمرأة القروية، وتواريخ وتسميات لا تفعل إلا تعميق الفرقة بين الأسرة، وتجعل من المرأة ذاك الكائن المهزوم الذي يحتاج أن تتضامن معه الأمم المتحدة ضد الرجل الغول، زوجا كان أم أبا أم أخا أم ابنا أم جارا أم زميل عمل. بل لا تفعل إلا تكريس الفرقة داخل المجتمع، وتحولها من مواطن نافع إلى عائل يحتاج التحدي والتضامن والجمعيات والأيام العالمية ليثبت وجوده!!

فإن كانت المرأة تعاني كل هذا العنف، أين هي وزارة الأسرة والمرأة والتضامن والتنمية الاجتماعية وماذا فعلت ميدانيا في هذا الصدد؟ كم امرأة أنقذت من العنف المنزلي؟ أين هو منتدى الزهراء للمرأة المغربية والذي يشمل أكثر من 100 جمعية مغربية يقتاتون الملايين سنويا من صندوق دعم القدرات النسائية التابع لوزارة الداخلية، ومن صندوق وزارة التنمية الاجتماعية، ومن صندوق وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، ومن ميزانية وزارة العدل والثقافة ومجلس جهة الرباط ومجلس بلدية الرباط، ومن صندوق "إف إس دي" التابع للسفارة الفرنسية، ومن صناديق مجالس ومندوبيات ومؤسسات بلا عدد.. تحت شعار جمعية غير ربحية.. يا إلهي سأنهار من الضحك! ما هو عدد الأسر التي أنقذوا وعدد النساء اللاوتي حرروا من العنف الزوجي؟ أم أن جل أنشطتهم هي الندوات والاجتماعات والسفريات إلى الخارج للظهور و"الفوحان"!

"لأجل المرأة ولأجل الرجل ولأجل الأسرة ولأجل الكل.. لا نحتاج إلا يوما واحدا لا غير.. يوم لتكريس فكرة يجب أن تطبق على طول العالم، وهو اليوم العالمي لقضاء عادل". مايسة سلامة الناجي

الملايين تبذر سنويا على جمعيات فاشلة لم تفعل شيئا للمرأة ولا للرجل ولم تحدث أي تغيير في المجتمع، كلما شككت في مصداقيتهم تبجحوا بأن حرية التعبير التي نملك اليوم كنساء هي ثمار مجهوداتهم. والحقيقة أنها ليست إلا نافذة مخزنية تقررت لمواكبة الانفتاح الاستثماري للمغرب.. ولا علاقة لها بالمرأة على حساب الرجل ولا بجمعيات عمل رؤسائها هو النهب لتوفير الڤلل والسيارات والسفريات.. واذهب وانظر أرصدتهم وأماكن عطلهم.. وانظر إلى المعنفين والمعنفات من المفقرين والمفقرات لتعرف أي عمل يتحدثون عنه. وكلنا نعلم في نهاية الأمر أننا لا نحتاج أيام عالمية ولا جمعيات.. وإنما ولأجل المرأة ولأجل الرجل ولأجل الأسرة ولأجل الكل.. لا نحتاج إلا يوما واحدا لا غير.. يوم لتكريس فكرة يجب أن تطبق على طول العالم، وهو اليوم العالمي لقضاء عادل.

ذاك القضاء الذي يمكن أن تلجأ إليه المرأة ليحميها من عنف زوج ظالم ويعاقبه، ذاك القضاء الذي يمكن أن يلجأ إليه الرجل ليحميه من عنف رب عمل جائر ويمنعه، ذاك القضاء الذي يمكن أن تلجأ إليه أم من ابن مدمن عاق، ويمكن أن يلجأ إليه فلاح من إقطاعي متجبر، وتلجأ إليه طفلة لمسها مجرم منحرف، ويلجأ إليه شيخ نهبت ثرية نافذة أرضه، وتلجأ إليه امرأة قروية تعاني الفقر المدقع من مسؤولين فاحشي الثراء.. ويلجأ إليه زوج مظلوم من زوجة عنيفة.. ومن يدري، فلله في خلقه شؤون. ذاك القضاء، الذي يجب أن نلجأ إليه جميعا ليفتح تحقيقات في ميزانيات الجمعيات النسائية التي نهبت أموال المواطنين من رجال ونساء.

لقد قاوم الشعب المغربي خاصة، والشعوب ذات المرجعية الإسلامية عامة فكرة المساواة بمفهومها الغربي، لعقود وعقود.. وجمعياتها الشفارة، التي حصرت الظلم في الرجل، وجعلت الضحية المرأة.. وأرادت تحويل الزوج والزوجة إلى متصارعين في حلبة قتال.. يسترزقون على طلاقهم وعلى قصصهم لمزيد من الاسترزاق.. بدل إصلاح ذات البين حفاظا على الأسرة. ولا عجب، فنفس الذين يروجون للمساواة الحرفية بين الرجل والمرأة هم أنفسهم من يروجون للفردانية، لنفهم غرضهم الحقيقي من مساواتهم تلك.

ولو لاحظنا أن المرأة المظلومة "الضحية" لا تتجسد إلا في المجتمعات التي يعاني فيها الرجل من الظلم.. التي يعاني فيها المواطن من قلة الكرامة ومن التهميش والفقر، ومن ظلم السلطة وقلة العدل، بينما تكاد تختفي في المجتمعات التي تعيش العدالة الاجتماعية، برجالها وشيوخها وأطفالها ومرضاها ومعاقيها وسجنائها وأقلياتها..  لفهمنا أن المرأة جزء لا يتجزء من المجتمع، ظلمها من ظلم الكل وارتياحها من ارتياح الكل حيث القضاء منصف، حيث رؤساء الجمعيات النسوية وراء القضبان بسبب النهب.. بل حيث العدل فوق الكل.

* مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر أصحابها، ولا تُعبّر بالضرورة عن رأي "هنا صوتك".