جدل في سوريا حول تدريس اللغة الكردية في المدارس

القامشلي (سوريا): رودي شيخو - حُرم الأكراد السوريون من دراسة لغتهم على مدى عقود طويلة، ضمن سياسة التعريب التي انتهجتها حكومات البعث المتعاقبة في سوريا. لكن الواقع تغير بعد الخامس عشر من مارس/ آذار 2011، عندما استغل الكرد الأحداث الجارية وشكلوا قوة عسكرية سيطرت على عدد من المدن الكردية، وأخرجتها من قبضة النظام السوري، كما أخرجت جماعات تابعة للمعارضة السورية ولتنظيم القاعدة من تلك المدن.

السيطرة العسكرية للقوات الكردية انعكست إيجاباً على تدريس اللغة الكردية، لأنها أدت إلى تشكيل عدد كبير من المؤسسات التي تعنى بشؤون وإدارة المجتمع برز منها "مؤسسة اللغة الكردية" SZK.

في المدارس الرسمية

تتبع مؤسسة اللغة لـ"حركة المجتمع الديمقراطي في غربي كردستان"، الإطار الجامع للمؤسسات الرديفة لـ "حزب الاتحاد الديمقراطي" (PYD). تنتشر مراكز "المؤسسة" في المناطق التي تسيطر عليها قوات الحزب. وتُقيم دورات خاصة بتعليم الكردية، وتمنح شهادات خاصة بها، وتم تشكيل (SZK) في 25-11-2011. وأخذت المؤسسة على عاتقها مهمة إدخال اللغة الكردية إلى المدارس الرسمية عن طريق إعداد معلمين للغة الكردية إلى مرحلتي التعليم الأساسي والثانوي.

وفقاً لبيانات حزب الاتحاد الديمقراطي، يبلغ العدد الكلي للمدرسين التابعين لمؤسسة اللغة حوالي 2200 مدرس في جميع المناطق ذات الأغلبية الكردية في شمال سوريا. ويعمل مدرسو اللغة "الكردية" فيها بشكل تطوعي.

يقول أحد المدرسين: " لا نتقاضى أية رواتب، لأن الأموال تذهب اليوم، إلى ميزانية وحدات الحماية الشعبية الكردية (YPG)"، وهو "أمر مبرر باعتبارهم يعيشون حالة حرب".

محاولات عرقلة

بعد تشكيلها أدخلت مؤسسة (SZK) اللغة الكردية إلى مدارس المنطقة بشكلٍ تدريجي، فبادر  النظام السوري إلى وضع العراقيل عن طريق مديرية التربية في محافظة الحسكة- شمال شرق سوريا، التي لا يزال يحتفظ بوجود محدود له فيها. تمثلت هذه العراقيل بإيقاف المدارس بشكل تام وإغلاقها وتهديد المدرسين بقطع رواتبهم في حال ذهابهم إلى المدارس وإعطاء الدروس للتلاميذ، الأمر الذي تسبب في خلق حالات توتر، وصدام أحياناً، بين مديري المدارس وأساتذة اللغة الكردية كما حدث في مدينة القامشلي. لكن المدرسين أصروا على متابعة التدريس، وخلعوا أبواب المدارس احتجاجا. واستمر الجدل في تلك المدارس طيلة العام الدراسي الماضي، دون أن يخلو الأمر من محاولة مقربين من قوى النظام إثارة المكونات غير الكردية في ظل تصميم مؤسسة اللغة على مواصلة مشروعها.

الأكراد يواصلون التحدي

يشهد الشارع الكردي إقبالا واسعا على دراسة اللغة الكردية في المدارس "الرسمية" والوقوف مع الكادر التدريسي عن طريق إرسال أبنائهم إلى المدارس متحدين بذلك قرارات مديرية التربية الخاضعة للنظام السوري، التي تهدد بإيقاف التدريس.

العام الدراسي الحالي مختلف عن سابقه. أصبح تعليم مقرر اللغة الكردية في المدارس الرسمية واقعاً. وتشير ردود أفعال وزارة التربية اليوم، إلى تقبلها هذا الواقع، إذ يبدو أنها أبدت موافقة ضمنية، على تدريس المقرر الكردي. ويتم تدريس  اللغة الكردية في جميع المدارس الموجودة في المدن والبلدات الكردية. ففي مدينة القامشلي، أكبر المدن في المنطقة، يتم تدريس المقرر في 65 مدرسة متوزعة على جميع أحياء المدينة التي باتت سيطرة وحدات الحماية الشعبية الكردية (YPG) عليها شبه كليّة مع تقلص سيطرة قوات النظام السوري إلى حد كبير، ويبلغ عدد المدرسين أكثر من 200 مدرس في المدينة لوحدها.

وفيما يخص المنهج المقرر، يستخدم مدرسو اللغة الكردية كتباً موحدة صادرة عن مطابع مؤسسة اللغة الكردية في جميع مدارس المنطقة، كما أدخلوا اللغة الكردية إلى بعض المواد الدراسية الأخرى كالرياضيات، وذلك في بعض صفوف المرحلة الابتدائية.

وأسست "حركة المجتمع الديمقراطي في غربي كردستان" أخيراً، إلى جانب مؤسسة اللغة، نقابة للمعلمين حملت اسم "اتحاد معلمي غربي كردستان". ويوجد فيها مدرسون غير أكراد كأعضاء في الاتحاد الذي تنحصر مهامه في الإشراف على سير العملية التعليمية بشكل عام وليس اللغة الكردية فقط، وذلك بعد تراجع مستوى الدراسة في سوريا بشكل عام بسبب تأثير الأحداث الجارية على سير العملية التربوية.  

وكانت جامعة دمشق أعلنت في أبريل/ نيسان الماضي، عن حاجتها للتعاقد مع مدرسين اثنين للغة الكردية، يحملان إجازة في أي اختصاص ويمتلكان خبرة بالتدريس ومؤهلات لتدريس اللغة الكردية.

وتنتمي اللغة الكردية إلى أسرة اللغات الهندو- أوروبية. ويتحدث أكراد سوريا "اللهجة الكورمانجية" التي يحكي بها أكراد تركيا، والحروف المستخدمة في الكتابة هي الحروف اللاتينية.