السعودية: احتجاجات على حكم بحبس "مفتي القاعدة"

ينشط على موقع تويتر هاشتاق #اعتقال_العلوان، وفي مدن مثل بريدة والجوف والرياض، نزل مؤيدون للشيخ سليمان العلوان إلى الشوارع، احتجاجا على حبسه. ووفق خبراء في  الشأن السعودي فإن هذه الاحتجاجات تعني أكثر من مجرد غضب بعض المتطرفين، بحسب ما أكدوه لـ "هنا صوتك".

في أكتوبر الماضي، حكمت محكمة الاستئناف على الشيخ العلوان بالسجن لمدة 15 عاما. وأطلقت بعض وسائل الإعلام عليه لقب "مفتي القاعدة"، وقيل إن له صلة بهجمات الحادي عشر من سبتمبر في أمريكا. أمضى العلوان 9 سنوات في السجن منذ عام 2004، ويعتقد أن السبب هو رفضه إصدار فتوى لصالح العائلة المالكة السعودية. في ذلك الوقت، أدرجت منظمة العفو الدولية اسم العلوان بين أسماء السجناء المحتجزين في السعودية من دون توجيه اتهامات لهم. أطلق سراح العلوان عام 2012 واكتسب شهرة في الغرب عن طريق فتوى أطلقها ووصف فيها لاعبي كرة القدم بالكفار.

تغريدات ومسيرات

يتداول أنصار الشيخ العلوان على موقع تويتر صورا تدعو لإطلاق سراحه، وأشار بعضهم إلى سجناء آخرين. يتساءل المغرد @Nna9r : "هل تريد السلطات #السعودية من #اعتقال_العلوان إشغال الرأي العام عن قضية #وفاة_المعتقل_يوسف_الحمدان في سجونها؟" في حين هاجم مغردون آخرون العائلة الحاكمة السعودية وبشكل مباشر، في الصور والفيديو، وهذه على سبيل المثال، وكذلك عن طريق بيانات، إذ يدعي أنصار الشيخ العلوان أن الشرطة السعودية تستخدم العنف ضد المتظاهرين وتعتقلهم. الأمر الذي دفع بالمغرد @om_ms3b للتساؤل "هاهي الداخليه رفعت السلاح فماذا ننتظر نحن؟".

هذا الأمر أدى الى مناقشات حادة بينهم وبين مغردين معارضين لهم، وإلى إطلاق هؤلاء هاشتاق مضاد: #اعتقال_العلوان_خير_للشعب_السعودي.

في هذا الوقت أعلن عدد من طلاب جامعة القصيم عن مقاطعتهم للدراسة تضامنا مع الشيخ العلوان.

لكن وفقا للناشط السعودي مخلف الشمري فإن "أنصار العلوان على وسائل الإعلام الاجتماعي مجرد مجموعة صغيرة من المتطرفين لا يمثلون غالبية السعوديين". الشمري يشعر بالقلق إزاء وضع السجناء السياسيين في البلاد، لكنه يعتبر أن الشيخ العلوان أدين بحق لعلاقاته مع الجهاديين. كانت المجموعة الجهادية السعودية المسماة ب"الإصلاح" قد استنكرت الحكم ضده في بيان أصدرته مباشرة بعد إدانته، كما نُشر على موقع اليوتيوب عدد من أفلام الفيديو التي تشير إلى دعم المجموعات الجهادية في سوريا للشيخ العلوان. 

هذه ليست المرة الأولى التي تحدث فيها احتجاجات تضامنا مع سجناء متهمين بالتورط بالإرهاب. ويشير آدم كوغل الباحث في منظمة هيومن رايتس ووتش إلى احتجاجات صغيرة منتظمة لأسر السجناء في السنوات الماضية، ومعظم السجناء هم من الذين تم اعتقالهم أثناء حملة السلطات السعودية ضد الإرهاب.

ديمقراطية أم تطرف؟

يوافق الباحث بشؤون الخليج كريستوفر ديفيدسون على أن الاحتجاجات في القصيم "لا علاقة لها بالديمقراطية"، ولكنه يعتقد أن هذه الاحتجاجات "حاسمة". كما يلاحظ ديفيدسون أنه "أمر لافت للنظر أن تجري معظم الاحتجاجات في القصيم، مسقط رأس الشيخ والتي تعتبر أيضا معقل دعم آل سعود". والأهم من ذلك، في رأيه، أن "هذه الاحتجاجات تظهر الشقوق بين المجتمع الديني والنظام". ويضيف ديفيدسون: "تضع السياسة الخارجية للنظام في المنطقة، في مصر واليمن، القسم الأكبر من المجتمع الديني في خلاف مع الأمراء".

عن الآراء الراديكالية للشيخ العلوان وأنصاره يقول روبرت ليسي، الباحث منذ فترة طويلة بشؤون السعودية: "ما المشكلة في كره المسلم المتدين للغرب وأساليبه؟ العديد من الغربيين يكرهون المسلمين، يرسلون طائرات بدون طيار لقتلهم، الشيخ العلوان ضد تغريب السعودية، ومثله نسبة عالية جدا من السعوديين المتدينين". يرى ليسي هذه الاحتجاجات كوسيلة للتعبير عن المعارضة للنظام السعودي. أحد المغردين على موقع تويتر وعبر هاشتاق #اعتقال_العلوان_خير_للشعب_السعودي سأل التالي: "تنامت القاعدة في دولنا وذلك نتيجة للاستبداد فلو كانت هناك حرية رأي ومشاركة للمواطن في القرار لكان خير".

ويوم الاثنين الماضي ذكرت وسائل الإعلام السعودية أن مجلس الوزراء السعودي طرح مشروع  قانون جديد لمكافحة الإرهاب، يجرم الأفعال التي "تخل بالنظام العام أو التشهير بسمعة الدولة أو تعريض الوحدة الوطنية للخطر".  لكن منظمة هيومن رايتش ووتش وعدد من النشطاء  السعوديين اعتبروا مشروع القانون  بمثابة "نكسة كبيرة" للنشطاء السعوديين. كما يخشى الشمري من أنه "إذا صح هذا الأمر، فذلك يعني إمكانية إتهام جميع النشطاء بالإرهاب".