google - "بعد عشر سنوات من الآن سيدرك جيلنا ماذا فعل في أطفاله من مرتادي أفلام "تحت الإشراف العائلي"

تغريد الصبان تكتب: فيلم "ولاد رزق" تحت الإشراف العائلي

جملة غريبة فاجأتني في حفلة منتصف الليل بإحدى دور السينما التي تعرض فيلم "ولاد رزق"، مطبوعة على ورقة A4 "تحت الإشراف العائلي".

سألت الجالس على شباك التذاكر عن معنى الجملة .. كانت الإجابة أن الفيلم به بعض الألفاظ الخارجة عن الآداب العامة. بالتأكيد وقد تجاوزت سن المراهقة والطفولة، لم أكترث للجملة، واطمأن قلبي إلى أنني سأحظى بمتعة مشاهدة الفيلم وسط شباب وكبار من أصحاب المزاج مثلي، فمن المعروف أن الحريصين على دخول حفلات منتصف الليل من أصحاب المزاج العالي والخاص سينيمائيا.

دقت الساعة الواحدة وبدأ الناس في الدخول، ورأيت حولي عددا من الأطفال يزاحمون للدخول، إلا أن عقلي رفض قبول الفكرة وحاولت أن أقنع نفسي بأنني ربما أدخل القاعة الخطأ، لكن للأسف الشديد كنت متجهة للقاعة الصحيحة والأطفال أيضا! لأجلس بين عائلتين، إحداهما عائلة طفل رضيع كان رافضا لضجيج الفيلم في بعض مشاهد الأكشن بضجيجه الأعلى.

ما بين مشاهدي الأفلام الأجنبية والعربية فروقات شاسعة تنفي محاولة المقارنة بينها، لأن متابعي الأفلام العربية في السينما أغلبيتهم يتوجهون للفيلم العربي ارتياحا لاستخدامه لهجتنا المصرية، وليس غاية لإثارة الفكر وإعمال العقل والبحث وتنمية الثقافة، بل من باب التسلية، وأن الأولاد خرجوا وخلاص. المدهش أن الأسرة المصرية لم تعد مهتمة بمضمون ما يشاهده أبناؤها!

ما يدفعني للتساؤل المستمر: كيف للأم والأب أن يمحيا من مخيلة طفلهما مشاهد الكباريهات وبائعات الهوى العاريات والرجال حاملي السلاح الذين استطاعوا بالفهلوة أن يحققوا طموحهم المادي تحت مبدأ الغاية تبرر الوسيلة، وهو مبدأ خطير يترسخ في عقل طفل لا يحمل أيا من المرجعيات الثقافية أو الفكرية أو حتى العقائدية بعد، والتي تساعده على التحليل واختيار ما يناسبه من تصرف الآخر، أو على الأقل فهم الأبعاد التي دعت الآخر أن يسلك مسلكا مرفوضا اجتماعيا ودينيا.

بعد عشر سنوات من الآن سيدرك جيلنا ماذا فعل في أطفاله من مرتادي أفلام "تحت الإشراف العائلي".

*مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تعبر عن رأي "هنا صوتك".