reporters - "تحارب مريم على فضاء المستقبل، في نفس توقيت هزيمتها الأولى في معركة إثبات حقها"

أحمد الفخراني يكتب: كيف تواجه الطالبة مريم ملاك محتكري المستقبل؟

كالعادة مرت حادثة مريم ملاك، صاحبة قضية "صفر الثانوية" بلا أمل في أن ينتصر الطرف الأضعف. حفظت النيابة الأوراق، تقرير الطب الشرعي، يؤكد أنه خطها، لماذا إذن يصدق الناس مريم ملاك؟ ويكذبون كل محاولات الحكومة الرسمية لتوثيق الأمر؟

الدولة المصرية لها سوابق في الكذب، قتل الروح، تزييف الحقيقة، قسمت من قبل إلى ملاك ومستأجرين، سادة وعبيد.

لانتحدث عن 60 عاما، من الكذب. بل عامين فقط، من كذب ممنهج، فضائح إعلان كيف تدار الدولة من قبل قادة يملكون كل شيء بما فيه المستقبل، وشعب يعامل كعالة يعتقل ويقتل بلا أسباب حقيقية وبلا أدلة  وعليه أن يركع و ينضم إلى دائرة من دوائر القوة ليخدمها.

العامان السابقان، شهدا وضوحا أكثر، فضائح بلا غطاء سياسي، بلا توازن، بلا حرص لدرجة يبدو أن كل شيء مزين. أحكام الاعتقال القسري، تصدر بلا خجل، بأكبر قدر ممكن من القسوة، اعتراف وزير العدل السابق بأن ابن الزبال لن يصير قاضيا، لم يغير استبداله بوزير آخر الأمر، فلم تفت أشهر قليلة قبل أن يصرح اللواء أركان حرب عصمت مراد، مدير الكلية الحربية، بأن طلاب الكلية الحربية ، يعرفون تماماً أنهم قادة المستقبل، وأنهم «الوزراء، والمحافظون، والسفراء، ورؤساء الجمهورية، والمديرون».

ثم زيادة معاشات القضاء والعسكريين والضباط ورواتبهم أكثر من مرة، خلال عامين.

المستقبل؟ تحارب مريم على فضاء المستقبل، في نفس توقيت هزيمتها الأولى في معركة إثبات حقها، يصدر هذا الخبر: كشف مصدر كبير فى المجلس الأعلى للجامعات لـ«الشروق»، عن اتفاق وزير التعليم العالى السيد عبدالخالق والمجلس الأعلى للجامعات على استثناء مجموعة من الطلبة وأغلبهم من أبناء القضاة وكبار الضباط من قواعد التوزيع الجغرافى والتحويلات الجامعية تحت مسمى «اعتبارات قومية».

لكن في هذا الوقت تحديدا، تقلب مريم الطاولة، في وقت الهزيمة، تماما.. تتوقف عن البكاء في لقاءاتها التليفزيونية، ترفض بوضوح عروضا للتعليم خارج مصر، تستعيد الطفلة قوة مدهشة وسحرية، لا تدري كيف صاغت  فكرتها بهذا الوضوح: حقي ضاع في مصر وسأستعيده في مصر، عشان أي صاحب حق يعرف إن حقه هيرجعله في بلده".

الحياة اليوم - لقاء مريم ملاك صاحبة الـ0 % الثانوية العامة بعد إثبات الطب الشرعي صحة أوراقها

بساطة ما تطلبه مريم ووضوح يبدوا أقوى وأكثر فعالية مما نجحت دولة 30 يونيو في كسره، المطالبة بالحق.

ثم تقلب مريم الطاولة مرة أخرى، عندما اعتذرت عن لقاء البابا توضراس ثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، كي تبقى قضيتها بعيدا عن خانة ديانتها. لتبقيه كما هي حق مواطن في أن لا ينجح طالب فاشل مكانه.

لماذا يصدق الجميع مريم ملاك؟ رغم تقرير الطب الشرعي؟ لأننا نتنفس الكذب وتمرير الإنجازات الوهمية مرفقة بدعاية ستينية رخيصة.

في فيلم فبراير الأسود يغرق أستاذ الجامعة الذي يظن نفسه من صفوة القوم في مصر، في رمال متحركة مع عدة أسر. عندما تأتي فرق الإنقاذ، تسحب أولا من يعمل في جهة سيادية أو ينتمي للقضاء أو لرجل أعمال وتترك أسرة أستاذ الجامعة لمصيرها، الذي يدرك بعدها أن لا أمل لأسرته في حياة كريمة إلا بالانتماء لواحدة الدوائر الثلاث، محتكري المستقبل.

مريم؟ تذكرنا بأن لنا حقوق واضحة كالشمس، دون أن ننتمي لشرائح ما خلف أسوار الكومباوند.

*مقالات الرأي تعبر عن وجهات نظر أصحابها ولا تعبر عن رأي "هنا صوتك".