reporters - "قواعد اللعبة السياسية في المغرب تقتضي دائما وجود واقيات ضد الضربات"

علي أنوزلا يكتب: الانتخابات المغربية ولعبة الظلال

المتابع للحملة الانتخابية في المغرب، والتي انطلقت باهتة يوم السبت 22 غشت، لن يجد فيها ما يغري الناخب. تعدد الأحزاب وكثرة الشعارات وتشابه في الوعود، وفي مناطق كثيرة عودة نفس الوجود التي احترفت العمل الانتخابي.

محاولات حزب "العدالة والتنمية" الذي يقود الائتلاف الحكومي، وحزب "الأصالة والمعاصرة" الذي يتزعم المعارضة البرلمانية لتنشيط الحملة وبعث الحياة فيها لم تفلح سوى في مزيد من الضجر للمواطن من نفس الخطابات والاتهامات والتهديدات المتبادلة والمكررة.

كلا الحزبين يقوم بالدور الذي يتماشى مع الموقع الذي يتموقع فيه داخل مربع اللعبة. ف"العدالة والتنمية" حوّل غريمه "الأصالة والمعاصرة" إلى كيس ملاكمة يتعلم فيه الضربات التي يعرف أنه لا يمكنه أن يوجهها إلى الجهة التي لا يستطيع أن يرفع قبضته في وجهها. و"الأصالة والمعاصرة" يبحث عن منافس في حلبة للمصارعة الفرجوية، يعرف أن الضربات هي مجرد خدع بصرية لشد انتباه الجمهور المخدر برائحة "أدرينالين" اصطناعية.

كلا الحزبين لم يختر خصمه، وكأن الأمر يتعلق بلعبة حظ، القرعة هي التي تفرز الخصم المنافس. وكلاهما يدرك أن ما يقوم به هو دوره المحدد له مسبقا في إطار اللعبة المبرمجة سلفا. وكلهما يعرف أن خصمه الحقيقي ليس هو غريمه الذي يواجهه. وكل واحد منهما واع بأنه ليس سوى انعكاس لظل اليد التي تحركه من الخلف تماما مثل ما يحصل في سينما الظل الخاصة بالأطفال. والأطفال هنا ليسوا سوى جزء من الجمهور المبهور بأداء لعبة الظلال هذه.

يريد الحزبان الرئيسيان في الساحة أن يقنعا جمهورهما بأن ما يجري هو فعلا صراع سياسي حقيقي في إطار لعبة سياسة شفافة وبأدوات ديمقراطية حقيقية. يقدم "العدالة والتنمية" نفسه محاربا للفساد وضامنا للاستقرار وساعيا لتحقيق التنمية والعدالة. ويطرح "الأصالة والمعاصرة" نفسه مناهضا للرجعية والتزمت، وحاملا لمشروع التحرر والليبرالية ومدافعا عن الحرية والحداثة.

وحتى إن خلصت النوايا، وصدقت الشعارات، فإن ما يدركه المتفرج الواعي بكنه اللعبة هو أن كلا الحزبين لا يقوم سوى بالدور المرسوم له والمنوط به داخل لعبة سياسية، قواعدها محددة سلفا وسقفها مسيج لا يبيح لأي لاعب الخروج من الإطار المخصص له، واللاعبون هم أنفسهم جزء من اللعبة التي لا تقوم بدونهم.

يتغير اللاعبون أما قواعد اللعبة فهي هي. بالأمس كان النزال على خشبة المسرح قويا بين الأحزاب التي توصف بـ "الإدارية" والمعارضة التي كانت تصف نفسها بـ "الديمقراطية". قواعد اللعبة السياسية في المغرب تقتضي دائما وجود واقيات ضد الضربات القوية تحول دون أن تصل إلى الخصم الحقيقي، ولاعبون مستعدون للقيام بكل الأدوار البديلة بما فيها محاكاة دور الفاعل الرئيسي الذي لا يظهر على الخشبة مع أنه هو المحرك واللاعب الرئيسي. المخرج والبطل والخصم والحكم.  

*مقالات الرأي تعبر عن وجهات نظر أصحابها ولا تعبر عن رأي "هنا صوتك"